وكالات - أثارت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز جدلاً واسعاً في ولاية ميشيجان، بعدما أعلنت تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ، بدلاً من مرشح حزبها عبدول السيد، في خطوة فجّرت خلافاتها السابقة معه بشأن إسرائيل، وأعادت الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي إلى الواجهة.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، جاء القرار مفاجئاً بعدما أكدت ستيفنز لعدد من قادة الحزب والمقربين منها أنها لن تدعم روجرز، بل كانت تستعد للمشاركة في فعالية مع السيد لإظهار وحدة الديمقراطيين قبل الانتخابات.
لقاء للمصالحة يتحول إلى مفاجأة انتخابية
كانت ستيفنز قد أبلغت صديقها القديم، حاكم ميشيجان السابق جيم بلانشارد، مساء السبت، بأنها ستشارك في قداس بكنيسة في ديترويت في اليوم التالي برفقة السيد، وأرسلت إليه عنوان الكنيسة.
وكان من المقرر أن يشكل القداس، الذي قاده النائب الديمقراطي جيم كلايبورن، مناسبة لإظهار وحدة الحزب وتجاوز الخلافات التي أعقبت الانتخابات التمهيدية، فضلاً عن استقطاب الناخبين من أصول إفريقية، الذين شكلوا كتلة مهمة دعمت ستيفنز خلال المنافسة الداخلية.
لكن النائبة قررت بعد ساعات حضور قداس آخر برفقة روجرز، منافس السيد الجمهوري. واستقبلته بالمعانقة وجلست إلى جواره، قبل أن تعلن تأييدها له، واصفة إياه بأنه الخيار الأفضل لشغل مقعد قد يحسم ميزان القوى في مجلس الشيوخ.
ويمثل التحول أحدث تطور في أحد السباقات الانتخابية الأكثر تقلباً وأهمية في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، كما يكشف عمق الخلاف بين ستيفنز والسيد، الذي هزمها في الانتخابات التمهيدية في وقت سابق من العام.
وبحسب «واشنطن بوست»، لا يقتصر الخلاف بينهما على المنافسة السياسية، بل يحمل طابعاً شخصياً، ويعكس انقسامات أوسع داخل الحزب الديمقراطي بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، قد تمتد تداعياتها إلى الكونجرس والانتخابات التمهيدية الرئاسية لعام 2028.
وقال رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيجان، الأحد، إن ستيفنز «ليست عضواً حالياً في الحزب الديمقراطي في ميشيجان، ولن تكون كذلك في المستقبل».
وخلال مقابلة مع شبكة CNN مساء الأحد، واجهت ستيفنز صعوبة في تفسير أسباب تغيير موقفها، وقالت: «لماذا يُسمح للحزب الديمقراطي ومرشح بارز بإثارة هذا النوع من الغضب وانعدام اللطف؟».
وعندما سألها المحاور عما إذا كانت ترى أن عبدول السيد شخص يحمل الكراهية أو معادٍ للسامية، أجابت بأن «بعض التصرفات كانت بالتأكيد معادية للسامية»، مكررة الإشارة إلى ما وصفته بالغضب خلال المقابلة.
وعقب المقابلة، قالت النائبة الديمقراطية ديبي دينجل إنها شعرت بألم شديد مما شاهدته، مضيفة أنها كانت قلقة على ستيفنز خلال الأسبوع السابق.
واعتبرت دينجل أن الحملة الانتخابية غذّت مشاعر الغضب والكراهية بين السياسيين وداخل المجتمعات اليهودية والعربية والإفريقية في ميشيجان، قائلة إن الكراهية موجودة لدى جميع الأطراف، وإن ما جرى أصابها بالحزن الشديد.
تأييد خطيب ستيفنز لروجرز
بدأت المواجهة العلنية الأخيرة بين ستيفنز والسيد الأسبوع الماضي، عندما أعلن خطيبها جيسون تيركيش تأييده لروجرز، مبرراً موقفه بأن المرشح الديمقراطي رفض تخفيف حدة تصريحاته بشأن إسرائيل.
وأثار الإعلان تحركات داخل قيادة الحزب الديمقراطي للتأكد من أن ستيفنز لا تعتزم اتخاذ الموقف نفسه. وبحسب شخص مطلع على الاتصالات، تواصلت حملة السيد مع أشخاص يعرفون النائبة لحثهم على الاستفسار عن موقفها.
وأبدى فريق السيد قلقه من احتمال انضمام ستيفنز إلى خطيبها في تأييد روجرز، بعدما أفاد مقربون منها بأنها تتفق معه في انتقاداته لخطاب السيد بشأن إسرائيل.
وشهدت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ميشيجان منافسة حادة بين التوجهات الأكثر يسارية التي يمثلها السيد والنهج الوسطي الذي تتبناه ستيفنز، وكانت المواقف من إسرائيل في صلب السباق.
ووصف السيد الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها «إبادة جماعية»، وهو موقف أثار غضب ستيفنز ودفع بعض الديمقراطيين في الولاية إلى رفض ترشحه. كما أنفقت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك» ومجموعات مرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز، ما دفع السيد إلى اتهامها بالعمل لمصلحة المنظمة.
ورغم ذلك، أعلنت ستيفنز دعم السيد بعد فوزه بالانتخابات التمهيدية، وحظيت بإشادة من ديمقراطيين لتجاوزها خلافات المنافسة الداخلية. كما حثت ناخبين في شوارع منطقة «نيو سنتر» بمدينة ديترويت على التصويت له، ووصفته بأنه «مرشح رائع».
لكن تصريحاتها أصبحت أكثر تحفظاً وتوتراً مع تقدم الحملة العامة، وفق الصحيفة، رغم تأكيدها للمقربين منها أنها لن تؤيد روجرز.
وبحسب شخص عمل في حملتها، ردت ستيفنز على موظفين سألوها عما إذا كانت ستدعم المرشح الجمهوري برسالة نصية قالت فيها: «يا إلهي، لماذا تعتقدون أنني قد أفعل ذلك؟». وكانت منصة «سيمافور» أول من نشر تفاصيل الرسالة.
كما قالت لشبكة CNN، بعد إعلان خطيبها تأييد روجرز، إنهما «أسرة منقسمة»، مؤكدة أنها لا تزال ترغب بشدة في فوز مرشح الحزب الديمقراطي، واسمه عبدول.
والخميس، أفادت «واشنطن بوست» ووسائل إعلام أخرى بأن ستيفنز والسيد سيحاولان تجاوز خلافاتهما خلال القداس الذي كان من المقرر أن يحضره كلايبورن. وقال السيد إن تأخر اللقاء يعود إلى ازدحام جدولَي أعمالهما.
لكن مشاركة الطرفين أصبحت موضع شك بحلول مساء الجمعة، بعدما أصدرت ستيفنز بياناً طالبت فيه السيد بالاعتذار عن انتقاداته للمساعدات الأميركية المقدمة إلى إسرائيل، وإدانة إعلان نشرته مجموعة خارجية قالت إنها تؤيده.
وكان فريق السيد قد نأى بنفسه عن الإعلان، الذي لم يُعرض على شاشات التلفزيون، لكنه حصد أكثر من 7 ملايين مشاهدة على منصة «إكس». ورد السيد ببيان ذكّر فيه بهزيمة ستيفنز في الانتخابات التمهيدية، فيما طلب أعضاء في حملته منها عدم حضور أي فعاليات يشارك فيها خلال الفترة المتبقية من الحملة، بحسب شخصين مطلعين تحدثا للصحيفة.
وفي رسالة نصية أرسلتها إلى «واشنطن بوست» خلال الليل، رفضت ستيفنز التعليق إلى ما بعد الانتخابات، مضيفة: «عندما يكون لدينا عضو منتخب ديمقراطي في مجلس الشيوخ (هذا توقعي)».
وقال صديق لستيفنز التقى بها وبخطيبها خلال الأيام الأخيرة إن تيركيش مارس ضغوطاً عليها لتأييد روجرز، مشيراً إلى أنه أخبرها بأن الناخبين اليهود في ميشيجان دعموها خلال الانتخابات التمهيدية وأنها «خانتهم».
وأوضحت الصحيفة أن تيركيش يهودي، بينما تنتمي ستيفنز إلى المذهب البروتستانتي، وتدرس اعتناق اليهودية، وفقاً لتقارير أوردتها.
محاولات لاحتواء الأزمة
أكدت ستيفنز في محادثات خاصة مع ديمقراطيين بارزين أنها لن تؤيد روجرز، ومن بينهم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، والنائبة ديبي دينجل، وحاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر، بحسب ديمقراطي مطلع على تلك المحادثات.
وقال النائب الديمقراطي جيمي راسكين إنه تحدث إلى ستيفنز لمدة 25 دقيقة مساء السبت، وإنها أكدت له أنها ستحتفل معهم ليلة الانتخابات وأنها ملتزمة بالحزب، مضيفاً أنه مذهول من التحول المفاجئ في موقفها.
كما قال بلانشارد إنه تناول العشاء مع ستيفنز مساء الجمعة، وإنها أخبرته بأنها تعتزم إصدار بيان قبل القداس لتأكيد دعمها للسيد. وأضاف أنها أرسلت إليه رسائل نصية السبت وصباح الأحد لتأكيد عنوان الكنيسة ونيتها الحضور، قبل أن تتغير خططها.
من جانبها، قالت ستيفنز لموقع «بوليتيكو» إنها لم تبلغ روجرز بقرار تأييدها له إلا صباح الأحد، وإنها اتخذت القرار بعدما استُبعدت من فعاليات حملة السيد، مضيفة: «لقد فعل شيئاً استثنائياً. لقد كان واضحاً ببساطة أنني لست جزءاً من ذلك».
«خيانة مشينة»
جاء رد فعل الديمقراطيين سريعاً عقب إعلان ستيفنز تأييد روجرز، خصوصاً أنها كانت قد وصفته قبل الانتخابات التمهيدية بأنه سيكون «مجرد أداة تنفذ أجندة دونالد ترمب الخطيرة».
وكتب شومر على منصة «إكس»: «هذه خيانة مشينة من النائبة ستيفنز»، علماً بأنه كان قد دعمها في الانتخابات التمهيدية أمام السيد.
وقالت مالوري ماكمورو، التي نافست السيد وستيفنز في الانتخابات التمهيدية، إنها أمضت صباح الأحد في الكنيسة مع دينجل وكلايبورن وآخرين تواصلوا مع ستيفنز خلال الأيام السابقة، مضيفة أن النائبة وعدت كثيرين بأنها لن تؤيد روجرز، قبل أن تتراجع عن وعودها.
استقالات في فريق ستيفنز وترحيب جمهوري
أعلنت ستيفنز تأييد روجرز في مقطع فيديو نشرته على منصة «إكس» خلال القداس، في خطوة فاجأت حتى فريق الحملة الجمهورية.
وقالت آبي رونسن، المتحدثة باسم روجرز، إن الحملة علمت بالقرار في اللحظة نفسها التي نُشر فيها الفيديو، مؤكدة أنها لم تكن تعرف مسبقاً أن ستيفنز تعتزم تأييده.
وأثار القرار أيضاً احتجاج موظفي ستيفنز في الكونجرس، إذ استقال مدير مكتبها جاستن جيرمان وعدد من أعضاء فريقها، وقال جيرمان إنهم «مصدومون ومحطمون» بسبب موقفها.
في المقابل، رحب الجمهوريون بالخطوة، وأرسل «صندوق القيادة في مجلس الشيوخ»، وهو أبرز لجنة عمل سياسي فائقة تدعم المرشحين الجمهوريين للمجلس، إلى الصحفيين صورة لروجرز وستيفنز وهما يجلسان معاً في الكنيسة.
ووصف الرئيس دونالد ترمب ستيفنز بأنها «شجاعة»، وقال للصحفيين إنه سيسعد بانضمامها إلى الحزب الجمهوري، فيما ذكر رئيس مجلس النواب مايك جونسون أنه أرسل إليها رسالة عقب إعلان تأييدها روجرز.
وخارج الكنيسة في ديترويت، قال إيلي سافيت، المرشح الديمقراطي لمنصب المدعي العام في ميشيجان، إن مرشحي الحزب يشعرون بالإحباط بسبب انشغال وسائل الإعلام بقرار ستيفنز بدلاً من التركيز على رسائلهم الانتخابية.
وأضاف أن ما حدث قد يتيح إنهاء السجال سريعاً والتركيز على الخطط التي يقدمها المرشحون لتحسين حياة سكان الولاية.







