وكالات - قد يكون تناول الموز في المساء خياراً مناسباً للراغبين في الحصول على وجبة خفيفة قبل النوم، إذ يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تؤدي أدواراً مهمة في وظائف الجسم المرتبطة بالنوم. ومع ذلك، فإن فوائده المحتملة لا تعني أن تناوله يضمن النوم سريعاً أو يساعد بالضرورة على التخلص من الأرق.
وبحسب تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، يمكن تناول الموز قبل موعد النوم بساعة إلى ساعتين. لكن هذا التوقيت يُعد اقتراحاً عاماً، وليس قاعدة علمية مثبتة تنطبق على الجميع، كما لا توجد ضمانات بأن تناول الموز في هذا الوقت سيؤدي إلى تحسّن جودة النوم.
التريبتوفان والسيروتونين والميلاتونين
يحتوي الموز على التريبتوفان، وهو حمض أميني يحصل عليه الجسم من الغذاء ويستخدمه في إنتاج السيروتونين، وهو ناقل عصبي يؤدي وظائف متعددة في الجسم، من بينها المساهمة في تنظيم المزاج. ويدخل السيروتونين بدوره في المسار الحيوي الذي ينتج عنه الميلاتونين، الهرمون الذي يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
وتفسّر هذه العلاقة اهتمام البعض بتناول الأطعمة التي تحتوي على التريبتوفان في المساء. لكن وجود هذا الحمض الأميني في الموز لا يعني أن تناول ثمرة واحدة سيرفع مستويات الميلاتونين بدرجة تؤدي إلى النعاس، أو أنه سيحسّن النوم بصورة ملحوظة.
فالنوم يتأثر بعوامل متعددة، تشمل العادات اليومية، والتعرّض للضوء، واستهلاك الكافيين، ومواعيد النوم والاستيقاظ، والحالة الصحية العامة.
المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين «بي 6»
إلى جانب التريبتوفان، يوفّر الموز المغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما معدنان ضروريان لوظائف العضلات والأعصاب. كما يحتوي على فيتامين «بي 6»، الذي يشارك في عمليات التمثيل الغذائي وإنتاج بعض النواقل العصبية، ومنها السيروتونين.
وتؤدي هذه العناصر أدواراً مهمة في الحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية، لكن ذلك لا يكفي للاستنتاج بأن تناول الموز قبل النوم يحسّن جودة النوم أو يمنع الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.
كذلك، لا يمكن اعتبار الموز وسيلة مثبتة للوقاية من التشنجات العضلية الليلية؛ إذ قد ترتبط هذه المشكلة بأسباب مختلفة، ولا يعني تناول مصدر غذائي للبوتاسيوم أو المغنيسيوم أن التشنجات ستختفي.
هل يُنصح بتناول الموز مساءً؟
يمكن تناول الموز في المساء عند الشعور بالجوع، فهو خيار عملي لوجبة خفيفة مقارنة ببعض الوجبات الدسمة التي قد تسبب شعوراً بالامتلاء أو انزعاجاً هضمياً قبل النوم.
ولا توجد ضرورة لتناوله في توقيت محدد إذا لم يكن ذلك مناسباً للشخص؛ إذ يُفضّل مراعاة الشعور بالجوع والراحة بعد الطعام، وتجنّب الوجبات الكبيرة قرب موعد النوم، خصوصاً لدى من يعانون من الحموضة أو الارتجاع.
أما الراغبون في تحسين جودة نومهم، فمن الأفضل أن يركزوا على عادات أكثر شمولاً، مثل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، والحد من تناول الكافيين في المساء، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة، وتقليل التعرّض للضوء والشاشات قبل النوم.
وفي حال استمرار صعوبة النوم أو تأثيرها في النشاط اليومي، يُنصح باستشارة مختص صحي لتحديد السبب، بدلاً من الاعتماد على الموز أو أي طعام آخر بوصفه علاجاً للأرق.
الخلاصة: يمكن أن يكون الموز وجبة خفيفة مناسبة قبل النوم، ويوفّر عناصر غذائية مهمة للجسم، لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأن تناوله في وقت معين يحسّن النوم بصورة مباشرة. والأفضل النظر إليه كجزء من نظام غذائي متوازن وعادات نوم صحية، لا كعلاج لمشكلات النوم.







