وكالات - لا تقتصر أهمية المشروبات الصباحية على تعويض السوائل بعد ساعات النوم، إذ يمكن لبعضها أن يساعد في تسهيل عملية الهضم، ودعم حركة الأمعاء، وتوفير عناصر غذائية مفيدة للجسم.
ويُعد الحفاظ على ترطيب الجسم من العوامل المهمة لتليين البراز وتسهيل إخراجه، ما قد يساعد على الحد من الإمساك، خصوصًا عند اقترانه بنظام غذائي متوازن يحتوي على كميات كافية من الألياف.
ووفقًا لما أورده موقع «فيريويل هيلث»، هناك سبعة مشروبات يمكن أن تساعد في دعم صحة الجهاز الهضمي، لكن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر، كما أن بعضها قد يزيد أعراضًا هضمية معينة لدى الأشخاص الأكثر حساسية.
الماء.. الخيار الأساسي لبدء اليوم
يُعد الماء من أبسط الخيارات وأكثرها أهمية في بداية اليوم، نظرًا إلى دوره في دعم وظائف الجسم المختلفة، بما فيها عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية.
ويساعد الحصول على كمية كافية من السوائل في الحفاظ على ليونة البراز وتسهيل مروره عبر الأمعاء، وهو ما قد يقلل خطر الإصابة بالإمساك، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم اليومية من الماء.
ولمن لا يفضلون مذاق الماء العادي، يمكن إضافة شرائح الخيار أو التوت أو الحمضيات لإضفاء نكهة خفيفة، من دون الحاجة إلى إضافة السكر.
القهوة.. قد تحفز حركة الأمعاء
يمكن أن تساعد القهوة على تحفيز نشاط القولون لدى بعض الأشخاص، ما يزيد الشعور بالحاجة إلى التبرز بعد تناولها. ولذلك، قد يكون شربها باعتدال جزءًا من الروتين الصباحي لدى كثير من البالغين.
لكن تأثير القهوة ليس واحدًا لدى الجميع؛ فقد تزيد أعراض الارتجاع المعدي المريئي وحرقة المعدة لدى بعض الأشخاص، كما قد تؤدي إلى تفاقم أعراض معينة لدى المصابين بمتلازمة القولون العصبي.
وإذا ارتبط تناول القهوة بانزعاج متكرر في المعدة، فقد يكون من المفيد تقليل الكمية أو تجربة نوع أقل حموضة، مع الانتباه إلى أن الاستجابة تختلف بحسب طبيعة الأعراض ومدى التحمل الشخصي للكافيين.
شاي الزنجبيل.. خيار لتخفيف الغثيان وعسر الهضم
تشير بعض الدراسات إلى أن الزنجبيل قد يساعد على تسريع إفراغ المعدة، وهو ما قد يخفف الشعور بالامتلاء والانتفاخ والغثيان لدى بعض الأشخاص.
وقد تناولت الأبحاث تأثير الزنجبيل في حالات مختلفة من الغثيان، بما في ذلك الغثيان المرتبط بالحمل وبعض العلاجات الطبية، كما دُرس دوره في تخفيف بعض أعراض عسر الهضم.
ويمكن تناول شاي الزنجبيل المحضر من شرائح الزنجبيل الطازج أو مسحوقه، ويفضل اختيار الأنواع غير المحلاة لتجنب إضافة كميات كبيرة من السكر. ومع ذلك، لا يُعد الزنجبيل علاجًا لجميع اضطرابات الجهاز الهضمي، وقد لا يناسب بعض الأشخاص إذا تسبب لهم في حرقة أو تهيج بالمعدة.
شاي النعناع.. قد يخفف بعض اضطرابات الهضم
يُعد شاي النعناع خيارًا خاليًا من الكافيين، وقد يساعد في تخفيف بعض الأعراض الهضمية، بفضل احتواء النعناع على مركبات يمكن أن تسهم في إرخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي.
وقد درس الباحثون زيت النعناع، خصوصًا، فيما يتعلق بتخفيف بعض أعراض متلازمة القولون العصبي، مثل ألم البطن والانتفاخ. لكن الأدلة المرتبطة بزيت النعناع لا تعني بالضرورة أن شاي النعناع يمتلك التأثير العلاجي نفسه أو بالقوة ذاتها.
وفي المقابل، قد يزيد النعناع أعراض الارتجاع لدى بعض الأشخاص، لأنه يمكن أن يسهم في إرخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، ما يسمح بارتداد محتويات المعدة إلى المريء. لذلك، قد يكون تجنبه مناسبًا لمن يعانون من حرقة المعدة أو الارتجاع المتكرر.
الكفير.. مصدر للبروبيوتيك
الكفير مشروب حليب مخمر يحتوي على بكتيريا وخمائر حية تُعرف بخصائصها البروبيوتيكية، وقد تساعد بعض أنواعها في دعم توازن الميكروبات النافعة في الأمعاء.
وتشير الأبحاث إلى أن أنواعًا معينة من البروبيوتيك قد تسهم في تخفيف بعض المشكلات الهضمية، مثل الإمساك أو الإسهال المرتبط باستخدام المضادات الحيوية، وقد تساعد في تحسين بعض أعراض القولون العصبي. غير أن النتائج تختلف باختلاف السلالات المستخدمة وكمياتها، ولذلك لا يمكن افتراض أن جميع منتجات الكفير تقدم الفوائد نفسها.
وقد يكون الكفير أسهل هضمًا من الحليب العادي لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، لأن عملية التخمير تقلل كمية هذا السكر. لكنه لا يُعد مناسبًا لمن لديهم حساسية من بروتينات الحليب، إذ تختلف حساسية الحليب عن عدم تحمل اللاكتوز.
عصير البرقوق المجفف.. خيار معروف لتخفيف الإمساك
يُعد عصير البرقوق المجفف من المشروبات التي دُرست للمساعدة في تخفيف الإمساك، نظرًا إلى احتوائه على السوربيتول، وهو مركب يجذب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد على تليين البراز وتسهيل إخراجه.
كما يحتوي البرقوق على مركبات وعناصر غذائية قد تدعم حركة الأمعاء الطبيعية. وأشارت أبحاث إلى أن تناوله قد يساعد على تحسين تواتر التبرز وقوام البراز لدى بعض البالغين المصابين بالإمساك.
ومع ذلك، يُنصح بتناوله باعتدال، لأن الإفراط في شرب العصير قد يؤدي إلى الإسهال والغازات والانتفاخ، بسبب محتواه من السوربيتول. كما ينبغي مراعاة كمية السكر الموجودة في العصير، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى تنظيم استهلاكهم منه.
المشروبات المخفوقة الغنية بالألياف.. دعم لحركة الأمعاء
يمكن أن توفر المشروبات المخفوقة المحضرة من الفواكه والخضراوات الكاملة وسيلة عملية للحصول على الألياف الغذائية، خصوصًا عند إضافة الشوفان أو بذور الشيا أو بذور الكتان المطحونة.
وتساعد الألياف على زيادة حجم البراز وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، كما تسهم بعض أنواعها في تغذية البكتيريا النافعة في القولون. ويمكن إعداد مشروب متوازن بمزج الفواكه والخضراوات مع الزبادي الطبيعي أو الكفير، وإضافة مصدر مناسب للألياف.
وتختلف هذه المشروبات عن عصائر الفاكهة المصفاة، إذ تحتفظ الفواكه الكاملة المخلوطة بقدر كبير من أليافها، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لدعم الاحتياجات الغذائية اليومية.
لكن يُفضل زيادة تناول الألياف تدريجيًا، مع شرب كمية كافية من الماء، لأن رفع الكمية بصورة مفاجئة قد يسبب الانتفاخ والغازات. كما ينبغي أن يراعي الأشخاص المصابون بمتلازمة القولون العصبي مكونات المشروب وحجم الحصة، إذ قد تؤدي بعض الفواكه أو الإضافات الغنية بالألياف إلى زيادة الأعراض لديهم.
كيف تختار المشروب الأنسب لجهازك الهضمي؟
لا يوجد مشروب صباحي واحد يناسب الجميع أو يضمن علاج مشكلات الهضم، فاختيار الأنسب يعتمد على طبيعة الأعراض، ومدى تحمل الجسم للمكونات، والنظام الغذائي العام.
ويظل الماء أساسًا مهمًا للحفاظ على الترطيب، بينما قد تساعد بعض الخيارات الأخرى في تخفيف أعراض محددة لدى بعض الأشخاص. ويمكن الاستفادة من المشروبات الغنية بالألياف ضمن نظام غذائي متوازن، مع الانتباه إلى أن البروبيوتيك لا يقدم التأثير نفسه في جميع المنتجات والحالات.
وفي حال استمرار الإمساك أو تكرر ألم البطن أو الارتجاع أو حدوث تغيرات ملحوظة في حركة الأمعاء، فمن الأفضل عدم الاكتفاء بتغيير المشروبات الصباحية، بل استشارة مختص صحي لتحديد السبب والعلاج المناسب.







