وكالات - يتداول كثيرون نصيحة تدعو إلى الانتظار من 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ قبل شرب القهوة، بهدف تجنب التداخل بين تأثير الكافيين وآليات النعاس الطبيعية في الجسم. لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت أن الانتظار 90 دقيقة تحديدًا أفضل للجميع، أو أن شرب القهوة فور الاستيقاظ يسبب بالضرورة هبوطًا في الطاقة خلال فترة ما بعد الظهر.
ووفقًا لموقع «فيري ويل هيلث»، تستند هذه النصيحة بدرجة كبيرة إلى تفسيرات للعمليات البيولوجية في الجسم وتجارب شخصية، دون وجود أدلة قوية من دراسات مضبوطة تؤكد أن تأخير القهوة وفق جدول زمني محدد يحسن مستويات الطاقة طوال اليوم.
لذلك، يمكن تناول القهوة فور الاستيقاظ إذا كان ذلك يناسب الشخص، مع الانتباه إلى تأثير الكافيين في القلق والمعدة وجودة النوم، وتجنب تناوله خلال الساعات القريبة من موعد النوم.
الكورتيزول واستجابة الجسم عند الاستيقاظ
يُعد الكورتيزول أحد الهرمونات التي تساعد الجسم على تنظيم اليقظة وعمليات التمثيل الغذائي. وترتفع مستوياته بصورة طبيعية في الفترة المحيطة بالاستيقاظ، مع حدوث زيادة إضافية لدى كثير من الأشخاص خلال أول 30 إلى 45 دقيقة بعد النهوض من النوم.
ويستند مؤيدو تأخير القهوة إلى أن تناول الكافيين خلال هذه الفترة قد يكون غير ضروري، لأن الجسم يمر بالفعل بمرحلة طبيعية من تنشيط اليقظة. ويرى بعضهم أن الجمع بين ارتفاع الكورتيزول وتأثير الكافيين قد يزيد التوتر أو القلق، أو يسرّع اعتياد الجسم على الكافيين.
لكن هذه الفرضية لا تعني أن شرب القهوة فور الاستيقاظ ضار بالضرورة. فاستجابة الكورتيزول للكافيين تختلف باختلاف الأشخاص وعاداتهم في استهلاكه، وقد يطوّر الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام قدرًا من التحمل لبعض تأثيراته الفسيولوجية.
وبالتالي، لا توجد قاعدة عامة تفرض تأخير القهوة لتجنب ارتفاع الكورتيزول، كما لا يمكن الجزم بأن الانتظار مدة محددة سيؤدي إلى تحسن ملحوظ في اليقظة أو الصحة.
الأدينوزين وعلاقته بالشعور بالنعاس
يرتبط توقيت شرب القهوة أيضًا بالأدينوزين، وهو مركب كيميائي يتراكم في الدماغ خلال ساعات اليقظة، ويسهم في زيادة الضغط الطبيعي للنوم والشعور بالتعب. وتنخفض مستوياته خلال النوم، وإن كانت عملية التخلص منه أكثر تعقيدًا من مجرد انخفاضه إلى حد أدنى ثابت عند الاستيقاظ.
يعمل الكافيين أساسًا عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، ما يقلل الإحساس بالنعاس ويعزز الشعور باليقظة. ومن هنا جاءت الفرضية القائلة إن الانتظار نحو 90 دقيقة بعد الاستيقاظ يسمح باستمرار تغير مستويات الأدينوزين، بما قد يجعل تأثير الكافيين أكثر فاعلية في وقت لاحق من اليوم.
ويربط أنصار هذه الفكرة بين تناول القهوة مبكرًا واحتمال الشعور بهبوط في الطاقة بعد الظهر، ويعتقدون أن تأخيرها قد يساعد على تجنب ذلك.
غير أن الدراسات المضبوطة لا تقدم أدلة قوية تثبت أن تأخير القهوة يمنع هبوط الطاقة بعد الظهر، أو يؤدي إلى تحسن واضح في مستويات النشاط اليومية. كما أن الشعور بالتعب خلال اليوم قد يرتبط بعوامل أخرى، من بينها قلة النوم واضطراب مواعيده وجودته.
متى يكون الوقت المناسب لشرب القهوة؟
لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع. ويمكن تحديد موعد شرب القهوة وفق استجابة الجسم للكافيين، ومدى تأثيره في التركيز والمزاج والجهاز الهضمي والنوم.
فإذا كانت القهوة فور الاستيقاظ لا تسبب انزعاجًا أو قلقًا، ولا تؤثر في النوم لاحقًا، فلا توجد أدلة قوية تفرض تأخيرها 90 دقيقة. أما إذا كان تناولها على معدة فارغة يزيد اضطرابات المعدة، أو يفاقم القلق والخفقان لدى الشخص، فقد يكون من المناسب تعديل توقيتها أو تناولها مع الطعام، بحسب طبيعة الأعراض.
وتبقى مراعاة موعد النوم من أهم الاعتبارات؛ إذ قد يستمر تأثير الكافيين ساعات بعد تناوله، ما يجعل شربه في وقت متأخر من اليوم سببًا محتملًا لصعوبة النوم أو تراجع جودته.
في المحصلة، فإن قاعدة الانتظار 90 دقيقة قبل شرب القهوة ليست توصية مثبتة علميًا للجميع. والأهم هو الانتباه إلى استجابة الجسم، والحصول على نوم كافٍ ومنتظم، وتجنب الإفراط في استهلاك الكافيين.







