وكالات - تنتشر نصائح كثيرة بشأن كمية الماء التي ينبغي شربها يومياً، وتوقيت تناوله، ودوره في إنقاص الوزن، لكن احتياجات الجسم من السوائل تختلف من شخص إلى آخر.
ويستعرض موقع «فيري ويل هيلث» الصحي خمسة معتقدات شائعة حول شرب الماء، موضحاً أن عوامل مثل العمر ومستوى النشاط البدني والمناخ والحالة الصحية تؤثر في احتياجات الترطيب اليومية.
ومن أبرز هذه المعتقدات أن شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً يكفي الجميع. لكن الاحتياجات الفعلية تختلف، كما أن إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم يشمل الماء الموجود في الأطعمة والمشروبات الأخرى.
وتشير تقديرات عامة إلى أن النساء يحتجن إلى نحو تسعة أكواب من السوائل يومياً، والرجال إلى نحو 13 كوباً، وفقاً للتقرير، إلا أن هذه الأرقام ليست قاعدة ثابتة لجميع الأشخاص، وقد ترتفع الاحتياجات مع التمارين الرياضية أو الطقس الحار أو زيادة التعرق.
الإفراط في شرب الماء ليس آمناً دائماً
على الرغم من أهمية الماء لوظائف الجسم، فإن تناول كميات مفرطة منه خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى انخفاض تركيز الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم نقص صوديوم الدم.
وتزداد احتمالات حدوث هذه المشكلة في بعض الظروف، بما في ذلك رياضات التحمل، عندما يتناول الشخص كميات كبيرة من الماء تفوق قدرة الجسم على التخلص منها.
وقد تتسبب الحالات الشديدة في أعراض خطيرة، مثل التشوش والتشنجات، ما يستدعي الحصول على الرعاية الطبية العاجلة.
ومن المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها لتقييم الترطيب لون البول؛ إذ يشير اللون الأصفر الفاتح غالباً إلى ترطيب مناسب، في حين قد يدل اللون الداكن على الحاجة إلى مزيد من السوائل. ومع ذلك، يتأثر لون البول أيضاً بعوامل أخرى، ولا يُعد وحده مقياساً قاطعاً لحالة الجسم.
العطش ليس المؤشر الوحيد إلى حاجة الجسم للماء
يعتقد البعض أن الشعور بالعطش هو العلامة الأساسية والوحيدة التي تشير إلى حاجة الجسم للسوائل، لكن الاعتماد عليه وحده قد لا يكون كافياً في جميع الحالات.
فقد يتراجع الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعل كبار السن أكثر حاجة إلى الانتباه إلى تناول السوائل بانتظام، خصوصاً خلال الطقس الحار أو عند ممارسة النشاط البدني.
كما تزداد أهمية تعويض السوائل أثناء التمارين وبعدها، ولا سيما عندما يؤدي التعرق إلى فقدان كميات كبيرة من الماء.
لذلك، يُنصح بمراعاة الظروف المحيطة ومستوى النشاط، وعدم انتظار الشعور الشديد بالعطش في الحالات التي ترتفع فيها احتمالات فقدان السوائل.
هل يوجد توقيت مثالي لشرب الماء؟
لا توجد أدلة كافية تدعم فرضية أن هناك توقيتاً واحداً مثالياً لشرب الماء يناسب الجميع، سواء كان ذلك فور الاستيقاظ صباحاً أو قبل النوم ليلاً.
والأهم هو توزيع السوائل على مدار اليوم بما يتناسب مع احتياجات الجسم، بدلاً من شرب كميات كبيرة دفعة واحدة أو الالتزام بجدول صارم لا يراعي الاختلافات الفردية.
وخلال ممارسة الرياضة، يساعد شرب الماء قبل التمرين وأثناءه وبعده على تعويض السوائل المفقودة، مع مراعاة مدة النشاط وشدته ومعدل التعرق والظروف الجوية.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تعديل توقيت تناول السوائل وفقاً لحالتهم الصحية أو الأدوية التي يستخدمونها، خصوصاً إذا كانوا يتبعون توصيات طبية خاصة بشأن كمية الماء.
هل يساعد شرب الماء على إنقاص الوزن؟
لا يؤدي شرب الماء في حد ذاته إلى حرق كميات كبيرة من الدهون، لكنه قد يدعم جهود إنقاص الوزن ضمن نظام غذائي متوازن.
فقد يساعد تناول الماء قبل الوجبات بعض الأشخاص على الشعور بالامتلاء وتقليل كمية الطعام المتناولة، كما أن استبدال المشروبات المحلاة بالماء يقلل السعرات الحرارية المستهلكة.
أما الماء البارد، فعلى الرغم من أن الجسم يستهلك قدراً من الطاقة لتدفئته إلى درجة حرارته، فإن هذه الطاقة محدودة للغاية، ولا تكفي وحدها لتحقيق خسارة ملحوظة في الوزن.
وبذلك، فإن الفائدة الأساسية للماء في إدارة الوزن ترتبط بالمساعدة على ضبط السعرات الحرارية والحفاظ على الترطيب، وليس باعتباره وسيلة مستقلة لحرق الدهون.
الترطيب المتوازن هو الأساس
تؤكد هذه المعتقدات الخمسة أن شرب الماء يحتاج إلى مراعاة احتياجات الجسم وظروفه، بدلاً من الالتزام بأرقام أو مواعيد ثابتة للجميع.
ويظل توزيع السوائل بانتظام، والانتباه إلى النشاط البدني ودرجات الحرارة، وتجنب الإفراط في الشرب خلال فترات قصيرة، من العوامل المهمة للحفاظ على ترطيب مناسب.
أما الأشخاص الذين يعانون أمراضاً تؤثر في توازن السوائل أو وظائف الكلى والقلب، فقد يحتاجون إلى إرشادات طبية خاصة بشأن الكمية المناسبة لهم.







