وكالات - استُبعد مغني الراب الأميركي ماكليمور من الحفلات المتبقية ضمن جولة المغني البريطاني إد شيران في الولايات المتحدة، بعد اعتراض عدد من الملاعب على مشاركته، على خلفية مواقفه العلنية الداعمة للفلسطينيين وانتقاده الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأكدت شركة "ميسينا تورينغ غروب" المنظمة للجزء الأميركي من جولة "ذا لوب تور"، أن ماكليمور لن يشارك في المواعيد المقبلة، موضحة أن عدة منشآت رياضية أبلغتها بأنها لن تسمح بإقامة الحفلات في حال استمرار إدراج مغني الراب ضمن قائمة المشاركين.
وقالت الشركة، في بيان نقلته مجلة "رولينغ ستون"، إن اعتراض الملاعب كان من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء الجولة والتأثير في مئات الآلاف من الجمهور، مشيرة إلى أنه بعد إجراء مناقشات مع الأطراف المعنية، تقرر عدم مشاركة ماكليمور في بقية الحفلات التي كان مقرراً أن يظهر فيها.
وكان ماكليمور، البالغ من العمر 43 عاماً، مقرراً أن يشارك في 8 من أصل 10 حفلات متبقية ضمن الجولة الأميركية. ووفق تقارير صحفية، اعترضت 7 منشآت على وجوده، من بينها ملعب لينكولن فايننشال فيلد في فيلادلفيا، وغيليت ستاديوم في فوكسبورو، ومرسيدس بنز ستاديوم في أتلانتا، ولوكاس أويل ستاديوم في إنديانابوليس، إضافة إلى ملاعب في شارلوت وأرلينغتون وتامبا.
من نيوجيرسي بدأت الأزمة
جاء القرار بعد مشاركة ماكليمور في افتتاح حفلي إد شيران يومي 4 و5 سبتمبر/أيلول، على ملعب ميتلايف في ولاية نيوجيرسي، حيث عبّر خلال ظهوره عن تضامنه مع الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وردد شعار "فلسطين حرة"، كما أدى أغنيته الاحتجاجية "هندز هول" التي أصدرها عام 2024 دعماً للاحتجاجات الطلابية المؤيدة لفلسطين.
وأثارت مواقف مغني الراب ردود فعل متباينة، قبل أن يطلق المجلس الإسرائيلي الأميركي عريضة تطالب بإبعاده عن المواعيد المتبقية من جولة إد شيران. كما تعرض لانتقادات من شخصيات فنية وإعلامية، من بينها المغنية الأميركية بينك.
ورد ماكليمور لاحقاً بنشر تسجيل مصور للكلمة التي ألقاها خلال الحفل، مؤكداً أن المطالبة بمعاملة البشر على قدم المساواة "يجب ألا تكون مثيرة للجدل".
ماكليمور يروي كواليس الاستبعاد
وفي بيان شخصي نشره عقب الإعلان عن القرار، قدم ماكليمور روايته لما جرى خلف الكواليس، قائلاً إن إد شيران أبلغه هاتفياً باستبعاده من الجولة، بعد تعرض المغني لضغوط من مالكي عدد من الملاعب الأميركية.
وبحسب رواية ماكليمور، أبلغ مالك غيليت ستاديوم، رجل الأعمال الأميركي روبرت كرافت، فريق شيران بأن مغني الراب لن يُسمح له بالأداء داخل الملعب. وأضاف أن كرافت حشد ملاك منشآت أخرى لتخيير شيران بين استبعاد ماكليمور أو خسارة إمكانية إقامة حفلات الجولة في ملاعبهم.
ولم يصدر عن كرافت أو إد شيران، حتى وقت نشر التقارير المتداولة، تعليق علني يؤكد هذه التفاصيل. واكتفى بيان الشركة المنظمة بالإشارة إلى اعتراض الملاعب والآثار المحتملة لذلك على استمرار الجولة.
ورغم اعتراضه على قرار الاستبعاد، قال ماكليمور إنه لا يعتبر نفسه أو إد شيران أو المغنية بينك ضحايا، مشدداً على أن "الضحايا هم الشعب الفلسطيني"، ومشيراً إلى مقتل أكثر من 20 ألف طفل فلسطيني في غزة، وفق ما ورد في بيانه.
خلاف حول مفهوم الحياد
وكشف ماكليمور أن اتصاله بإد شيران لم يكن مجرد نقاش مهني بين فنانين، بل حواراً بين صديقين تجمعهما علاقة تمتد لنحو 13 عاماً. وأوضح أن النقاش كان صعباً، رغم الاحترام المتبادل، بسبب ما وصفه بخلاف جوهري حول مفهوم الحياد السياسي وكيفية التعامل مع الضغوط المرتبطة بالحرب على غزة.
وأشار ماكليمور إلى تمسك شيران بموقف معلن يقوم على عدم التدخل في السياسة أو الانحياز إلى أحد الأطراف، في حين رفض هو فكرة الحياد في ظل ما يراه علاقة واضحة بين طرف ظالم وآخر مظلوم.
ويرى مغني الراب أن ترديد شعار "فلسطين حرة" ورفع العلم الفلسطيني يكتسبان أهمية أكبر عندما يحدثان على مسارح ضخمة ضمن جولة لفنان عالمي بحجم إد شيران، معتبراً أن وصول هذه الرسائل إلى جمهور واسع كان أحد أسباب تحول مشاركته إلى مصدر ضغط على منظمي الجولة وأصحاب الملاعب.
ماكليمور يتهم جهات بمحاولة إسكات الأصوات
وتطرق بيان ماكليمور أيضاً إلى الجدل المتعلق بحدود حرية التعبير داخل صناعة الترفيه الأميركية، إذ قال إن وصف انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو المطالبة بالحرية للفلسطينيين بأنه معاداة للسامية يُستخدم، من وجهة نظره، لإسكات الأصوات المعارضة وحماية إسرائيل من المساءلة.
وأكد في الوقت نفسه أن مواجهة معاداة السامية وحماية اليهود من الكراهية مسؤولية حقيقية، لكنه رفض، بحسب بيانه، الخلط بين ذلك وبين انتقاد إسرائيل أو التضامن مع الفلسطينيين.
ولا تمثل هذه الأزمة أول مواجهة يخوضها ماكليمور بسبب مواقفه من الحرب على غزة، إذ أصبح منذ إطلاق أغنية "هندز هول" واحداً من أبرز الفنانين الأميركيين الذين أعلنوا دعمهم الصريح للفلسطينيين، رغم الانتقادات والتداعيات المهنية التي رافقت مواقفه.
واختتم ماكليمور بيانه بالتأكيد أن موقفه ليس عملاً بطولياً ينتظر عليه الشكر، بل "واجب إنساني"، مشيراً إلى أنه لا يعتزم التراجع عنه، مهما كانت الخسائر المادية أو العلاقات التي قد يفقدها.
ومن المقرر أن تستأنف جولة إد شيران الأميركية في 19 سبتمبر/أيلول من ملعب لينكولن فايننشال فيلد بمدينة فيلادلفيا، من دون مشاركة ماكليمور، في حين لم يعلق شيران علناً على استبعاد مغني الراب أو على روايته بشأن الضغوط التي سبقت القرار.







