وكالات - أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخلاء بؤر استيطانية أُقيمت دون موافقة رسمية من الدولة في الضفة الغربية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدرين مطلعين، في خطوة تأتي وسط ضغوط أميركية متزايدة على الحكومة الإسرائيلية للتعامل مع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.
وقال المصدران إن القرار يشمل بؤرًا استيطانية أُقيمت من دون تصريح رسمي، إلا أنهما لم يحددا موعد بدء تنفيذ عمليات الإخلاء أو عدد المواقع التي ستشملها العملية.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا على خلفية اعتداءات ينفذها مستوطنون إسرائيليون، بالتزامن مع عمليات وتحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من المناطق الفلسطينية.
ضغوط أميركية على الحكومة الإسرائيلية
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «رويترز»، فإن قرار نتنياهو جاء استجابة لضغوط من الولايات المتحدة، التي تعد الحليف الأبرز لإسرائيل، بهدف اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، قد وصف المستوطنين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين بأنهم «إرهابيون»، داعيًا إلى فرض عقوبات صارمة عليهم، وذلك عقب اجتماع عقده مع عدد من الأميركيين الفلسطينيين في بلدة فلسطينية بالضفة الغربية.
وفي وقت سابق، أفاد موقع «يديعوت أحرونوت» بأن التعليمات الإسرائيلية تستهدف نحو 100 بؤرة استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سموتريتش: نتنياهو أصدر تعليمات بالإخلاء
من جانبه، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، ردًا على سؤال بشأن التقرير، إن نتنياهو أصدر تعليمات بإخلاء مواقع أُقيمت في المنطقتين «أ» و«ب».
وأشار سموتريتش، رغم معارضته للقرار، إلى أن الحكومة الإسرائيلية حققت، بحسب قوله، تقدمًا كبيرًا في توسيع الاستيطان في المنطقة «ج» من الضفة الغربية.
وبموجب ترتيبات أوسلو، قُسمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي «أ» و«ب» و«ج»، مع اختلاف مستويات السيطرة الإدارية والأمنية بين المناطق الثلاث.
طبيعة البؤر الاستيطانية
وتختلف البؤر الاستيطانية عن المستوطنات التي حصلت على اعتراف رسمي من الحكومة الإسرائيلية، إذ تقام الأولى غالبًا من دون موافقات رسمية مسبقة.
وتشير منظمات إسرائيلية مناهضة للاستيطان إلى أن عدد البؤر في الضفة الغربية ارتفع بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وإقامة مواقع جديدة.
وتكتسب البؤر الرعوية أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تعتمد على تربية المواشي والرعي، فيما تتهم جهات حقوقية وسكان فلسطينيون مستوطنين باستخدام هذه المواقع للسيطرة على مساحات من الأراضي والمراعي الفلسطينية ودفع التجمعات الرعوية إلى مغادرة مناطقها.
توجهات لضم الضفة الغربية
ويأتي القرار الإسرائيلي في سياق سياسي أوسع يتعلق بمستقبل الضفة الغربية، إذ تضمنت الخطوط السياسية للحكومة الإسرائيلية الحالية توجهًا نحو تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة.
وفي 23 يوليو 2025، صوّت الكنيست الإسرائيلي بأغلبية لصالح إعلان يدعو الحكومة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الحكومات أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، فيما تصف الضفة الغربية بأنها أرض محتلة تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتقول إن وضع الأراضي الفلسطينية محل نزاع يجب أن يُحسم من خلال المفاوضات.
مئات البؤر والمستوطنات في الضفة الغربية
وبحسب منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، توجد في الضفة الغربية نحو 340 بؤرة استيطانية، إلى جانب 146 مستوطنة تعترف بها الحكومة الإسرائيلية رسميًا.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع نطاق النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، رغم الانتقادات الدولية المتواصلة والدعوات إلى وقف التوسع الاستيطاني.
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين في عدد من مناطق الضفة، فيما تعرضت قرى وبلدات فلسطينية لاعتداءات وحوادث اقتحام وحصار.
وفي إحدى الوقائع الأخيرة، حاصر مستوطنون منازل فلسطينيين في إحدى القرى، من بينها منزل يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية، قبل أن تتدخل القوات الإسرائيلية وتُجبر المستوطنين على مغادرة المنطقة.
وقال سكان فلسطينيون إنهم ما زالوا يتعرضون لمضايقات وترهيب من جانب المستوطنين.
انتقادات بشأن ملاحقة المعتدين
وتقول الحكومة الإسرائيلية إنها تدين أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين، إلا أن منظمات حقوقية وجهات معارضة تشير إلى محدودية عمليات توقيف المشتبه في تورطهم في تلك الاعتداءات، وإلى انخفاض معدلات تقديمهم للمحاكمة والإدانة.
ويضع ذلك الحكومة الإسرائيلية أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، خصوصًا مع استمرار الولايات المتحدة في مطالبة إسرائيل باتخاذ إجراءات أكثر وضوحًا ضد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون في الضفة الغربية.
ويأتي قرار إخلاء بعض البؤر غير المرخصة في ظل استمرار التوسع الاستيطاني من جهة، وتصاعد الضغوط الدولية والأميركية على الحكومة الإسرائيلية من جهة أخرى، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة القرار على الحد من التوتر المتصاعد في الضفة الغربية.







