تل أبيب - حذّر الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي من صعوبة تأمين المستوطنات والبؤر الاستيطانية الجديدة في شمال الضفة الغربية، في ظل افتقار مناطق واسعة إلى البنية التحتية الأمنية الأساسية، معتبرًا أن إقامة عدد من هذه البؤر تمت بدوافع سياسية ومن دون استناد كافٍ إلى احتياجات أمنية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس»، يأتي التحذير في وقت يشهد فيه الوضع الأمني في الضفة الغربية تصعيدًا، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة عنف المستوطنين، الأمر الذي دفع الجيش إلى زيادة حجم قواته المنتشرة ضمن نطاق القيادة الوسطى.
26 كتيبة في القيادة الوسطى
ومن المقرر أن يصل عدد الكتائب التابعة للقيادة الوسطى، اعتبارًا من هذا الأسبوع، إلى 26 كتيبة، وهو أعلى مستوى منذ بداية الحرب.
وتشير المقارنة التي أوردتها الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد نشر 13 كتيبة فقط في الضفة الغربية خلال عملية «كاسر الأمواج» عام 2022، التي انطلقت على خلفية تصاعد العمليات والهجمات في المنطقة.
ويأتي رفع عدد القوات في إطار محاولة الجيش التعامل مع التحديات الأمنية المتزايدة، إلى جانب توفير الحماية للمستوطنات والبؤر الجديدة التي أقيمت خلال الفترة الأخيرة.
طرق محدودة وغياب تغطية الاتصالات
ويتمثل أحد أبرز التحديات التي أشار إليها الجيش في طبيعة البنية التحتية المحيطة بالمستوطنات الجديدة، إذ تمر الطرق المؤدية إليها عبر قرى فلسطينية تفتقر بعض مناطقها إلى تغطية لشبكات الهواتف المحمولة.
ويرى الجيش أن ضعف الاتصالات قد يشكل مشكلة في حالات الطوارئ، إذ قد يجد السكان الإسرائيليون صعوبة في طلب المساعدة بسرعة في حال وقوع هجوم أو حادث أمني.
كما أن عددًا من المستوطنات الجديدة لا يمتلك سوى طريق وصول واحد، بينما يوجد طريق واحد فقط يربط بين بعضها البعض. وتخشى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إمكانية إغلاق هذه الطرق خلال هجوم، ما قد يؤدي إلى تأخير وصول قوات التعزيز إلى المناطق المستهدفة.
نقص منظومات المراقبة والإنذار
ويواجه الجيش تحديًا آخر يتمثل في غياب منظومات المراقبة التكنولوجية في هذه المناطق، التي لم تشهد وجودًا عسكريًا أو مدنيًا إسرائيليًا خلال العقدين الماضيين.
وبحسب التقرير، باتت القيادة الوسطى مطالبة بإنشاء منظومة إنذار ومراقبة متطورة لتأمين المناطق الجديدة، رغم عدم وجود تخطيط مسبق من الناحيتين المالية والعملياتية لهذه الاحتياجات.
ويضيف ذلك أعباء جديدة على الجيش، الذي يعمل في الوقت ذاته على التعامل مع التهديدات الأمنية القائمة في الضفة الغربية، إلى جانب مشاركته في جبهات أخرى.
تعزيزات إضافية في جنين ونابلس ورام الله
وفي ضوء هذه التحديات، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى نشر ثلاث كتائب إضافية بشكل دائم في مناطق جنين ونابلس ورام الله، بحسب «هآرتس».
ومن المتوقع كذلك نشر ألوية المظليين و«ناحال» ولواء الإنقاذ في المنطقة خلال الأشهر المقبلة، في إطار تعزيز الانتشار العسكري ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التطورات الأمنية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التعزيزات تأتي أيضًا على خلفية ما تصفه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بخطر «الإرهاب اليهودي»، في إشارة إلى الاعتداءات وأعمال العنف المنسوبة إلى مستوطنين إسرائيليين ضد فلسطينيين وممتلكاتهم.
أكثر من 100 بؤرة استيطانية خلال ولاية الحكومة الحالية
وبحسب البيانات التي أوردتها الصحيفة، تمت خلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية المصادقة على ما لا يقل عن 103 بؤر استيطانية ومزارع ضمن نطاق القيادة الوسطى ومنطقة غور الأردن.
ويقع نحو 80 من هذه البؤر في عمق الضفة الغربية، بعيدًا عن المناطق المحاذية للخط الأخضر.
وفي الأسبوع الماضي، أُقيمت ثلاث مستوطنات جديدة، بالتزامن مع إعادة إحياء مستوطنات غانيم وكاديم وحومش، التي أُخليت قبل نحو 21 عامًا في إطار خطة فك الارتباط.
إقامة المستوطنات بطريقة سريعة
وتشير «هآرتس» إلى أن إنشاء هذه المستوطنات يتم في بعض الحالات من خلال خطوات محدودة تبدأ بشق طريق إسفلتي واحد، ثم وضع منازل متنقلة «كرفانات» حوله.
وبعد فترة قصيرة، يعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رسميًا عن إقامة المستوطنة، وفق الآلية التي وصفتها الصحيفة في تقريرها.
ويعتبر الجيش أن هذه الطريقة في إقامة البؤر تخلق تحديات أمنية جديدة، خصوصًا عندما لا تتوافر مسبقًا شبكات الطرق والاتصالات والمراقبة اللازمة لتأمين السكان والقوات الموجودة في تلك المناطق.
الجيش أمام ضغط متعدد الجبهات
ويصف الجيش الإسرائيلي الوضع الأمني الحالي بأنه «غير مسبوق»، في ظل وصول أعداد القوات النظامية وقوات الاحتياط إلى مستويات تقترب من الحد الأقصى لقدراتها.
ويحاول الجيش في الوقت نفسه الموازنة بين متطلبات الانتشار في الضفة الغربية والعمليات العسكرية في قطاع غزة، إلى جانب الاستعدادات على الجبهة الشمالية.
كما يواصل الجيش الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية تحسبًا لاحتمال تجدد المواجهة مع إيران، الأمر الذي يضيف ضغطًا إضافيًا على القوى البشرية والموارد العسكرية.
تحذير من تأثير الاستيطان على الجاهزية العسكرية
وبحسب التقرير، يدرك المستوى العسكري أن الجيش ملزم بتنفيذ القرارات التي تتخذها الحكومة، إلا أن التحذيرات الأخيرة تعكس مخاوف من تأثير التوسع الاستيطاني السريع على قدرة الجيش على الاستعداد لمواجهة حرب شاملة.
ويرى الجيش، وفق ما نقلته «هآرتس»، أن محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الانتخابات قد تؤدي إلى استنزاف مزيد من القوات والموارد، فضلًا عن تعريض المدنيين والجنود لمخاطر أمنية إضافية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ضغوطًا متزايدة نتيجة تعدد الجبهات، ما يجعل مسألة توزيع القوات والموارد بين المناطق المختلفة أحد أبرز التحديات أمام القيادة العسكرية.







