تل أبيب - يستعد الجيش الإسرائيلي خلال الأيام المقبلة لتفجير مسارين تحت الأرض يقعان أسفل مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، في خطوة يُتوقع أن تمهد لبدء انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من الحزام الأمني الذي أقامته في المنطقة.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية نقلًا عن مصادر عسكرية، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى عدم بقاء أي مسلحين أحياء داخل المجمع الواقع تحت الأرض في منطقة علي الطاهر، ما يمهد أمام الجيش لتنفيذ عملية تدمير المسارين خلال الأيام المقبلة.
ووفق التقرير، فإن تدمير الأنفاق يمثل المرحلة الأولى من خطة إسرائيلية لإعادة انتشار قوات الجيش في جنوب لبنان، على أن يبدأ الانسحاب بعد الانتهاء من العملية باتجاه مواقع جديدة خلف ما يعرف بـ«الخط الأصفر».
عرض خطة الانسحاب على القيادة العسكرية
ومن المقرر، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، عرض خطة الانسحاب خلال الأسبوع الحالي على قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، للحصول على المصادقة العسكرية عليها، قبل إحالتها لاحقًا إلى المستوى السياسي لاتخاذ القرار النهائي بشأن تنفيذها.
وتقضي الخطة بأن تنسحب القوات الإسرائيلية من المواقع الواقعة خلف «الخط الأصفر»، وتعيد تمركزها بالقرب من الحدود الإسرائيلية، على مسافة تتراوح بين 2 و4 كيلومترات منها.
وبموجب التصور المطروح، سيُنشئ الجيش الإسرائيلي نحو 20 موقعًا عسكريًا دائمًا على امتداد ما يُسمى «الخط الرمادي»، ليكون بمثابة خط انتشار جديد للقوات الإسرائيلية بعد إخلاء عدد من المواقع والمناطق الحالية.
مراقبة المناطق بعد الانسحاب
ولا تتضمن الخطة، وفق التقرير الإسرائيلي، التخلي عن مراقبة المناطق التي ستنسحب منها القوات. إذ تعتزم إسرائيل الاعتماد على وسائل الاستطلاع والمراقبة، إلى جانب طائرات سلاح الجو، لمتابعة التطورات في المناطق التي سيتم إخلاؤها.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها هيئة البث، ستستخدم إسرائيل هذه الوسائل لرصد أي تحركات لمسلحين في المناطق التي سيجري الانسحاب منها، مع إمكانية التعامل معها من خلال القدرات الجوية ووسائل المراقبة عن بُعد.
رسائل إسرائيلية بشأن عودة السكان
وفي تطور مرتبط بخطة الانسحاب، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن إسرائيل نقلت رسائل إلى الحكومة اللبنانية عبر الولايات المتحدة، أبلغتها فيها بأنها لن تسمح بعودة السكان اللبنانيين إلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ووفق التقرير، ترى إسرائيل أن قضية عودة السكان اللبنانيين إلى القرى والمناطق التي سيجري إخلاؤها يجب أن تُبحث حصريًا ضمن إطار المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وليس باعتبارها خطوة تلقائية تلي الانسحاب العسكري.
استئناف المفاوضات في روما
ومن المقرر، بحسب هيئة البث الإسرائيلية، استئناف المفاوضات بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل في العاصمة الإيطالية روما، حيث يُنتظر أن تتناول المحادثات عددًا من الملفات المرتبطة بالوضع الأمني في جنوب لبنان، ومن بينها مستقبل الانتشار الإسرائيلي وآلية التعامل مع المناطق التي ستنسحب منها القوات.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المساعي الرامية إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني على الحدود الإسرائيلية اللبنانية، في وقت تعمل فيه إسرائيل، وفق ما نشرته هيئة البث، على وضع تصور جديد لانتشار قواتها، يجمع بين الانسحاب من بعض المناطق والإبقاء على وجود عسكري ثابت بالقرب من الحدود، إلى جانب الاعتماد على المراقبة الجوية والاستطلاع لمتابعة المناطق التي سيتم إخلاؤها.






