سماح شاهين- مصدر الإخبارية
في غزة، لم تعد أعطال الهواتف مجرد مشكلة تقنية يمكن حلّها خلال ساعات، إذ يجد كثير من السكان أنفسهم أمام أجهزة عالقة في محال الصيانة لأيام أو أسابيع، بسبب النقص الحاد في قطع الغيار والهواتف البديلة.
ومع صعوبة إدخال الأجهزة والقطع وارتفاع أسعار المتاح منها، تضاعفت كلفة الإصلاح، فيما يضطر أصحاب الهواتف المعطلة إلى الانتظار أو دفع مبالغ تفوق قدرتهم، في وقت بات فيه الهاتف ضرورة للتواصل والعمل والدراسة ومتابعة شؤون الحياة اليومية.
تواجه مريم كلاب، طالبة هندسة البرمجيات في إحدى جامعات قطاع غزة، صعوبة متكررة في متابعة دراستها الجامعية، بعدما تعرض هاتفها للكسر وتضررت شاشته، في ظل النقص الحاد في قطع الغيار وارتفاع تكاليف صيانة الأجهزة في القطاع.
وتعتمد مريم على هاتفها في متابعة جانب من محاضراتها الجامعية الإلكترونية، والتواصل مع زملائها، والوصول إلى المواد التعليمية، إلا أن تعطل جهازها جعلها مضطرة إلى البحث عن بديل مؤقت في كل مرة تحتاج فيها إلى حضور محاضرة أو إنجاز مهمة دراسية.
وتقول لـ"شبكة مصدر الإخبارية" إن الحل المتاح أمامها حاليًا هو استعارة هاتف أحد أشقائها أو أقاربها، خاصة عند وجود محاضرات إلكترونية أو مهام تتطلب استخدام الهاتف، وهو ما يضعها أمام صعوبة إضافية تتمثل في عدم امتلاكها جهازًا شخصيًا يمكنها الاعتماد عليه في دراستها بشكل مستمر.
ولا تبدو المشكلة مرتبطة بتعطل الهاتف فحسب، إذ إن تكلفة إصلاح شاشته تشكل عائقًا أكبر أمام مريم حيث أُبلغت بأن إصلاحها يحتاج إلى نحو 1500 شيكل، وهو مبلغ يفوق قيمة الهاتف الذي تمتلكه، ما يجعل إصلاحه خيارًا غير مجدٍ اقتصاديًا بالنسبة لها.
وبين كلفة الصيانة المرتفعة وأسعار الهواتف الجديدة، تجد مريم نفسها عالقة بين خيارين صعبين دفع مبلغ كبير لإصلاح جهاز لا توازي قيمته تكلفة صيانته، أو الاستمرار في استعارة هواتف الآخرين لمتابعة دراستها.
بالنسبة لمريم، لم تعد شاشة الهاتف المكسورة مجرد عطل يحتاج إلى إصلاح، وتحولت إلى حاجز يفصلها عن محاضراتها ودراستها، ويرغمها في كل مرة على انتظار هاتف متاح لدى أحد أفراد عائلتها حتى تتمكن من مواصلة تعليمها.
يصل كثير من الزبائن إلى محال صيانة الهواتف وهم يحملون أجهزتهم على أمل إصلاحها واستعادة قدرتهم على استخدامها، لكنهم سرعان ما يغادرون بعدما يتبين لهم أن قطعة الغيار المطلوبة غير متوفرة، أو أن سعرها يتجاوز قدرتهم المالية.
وأمام ارتفاع تكاليف الصيانة ونقص قطع الغيار، يلجأ بعضهم إلى البحث عن هواتف مستعملة بأسعار أقل، فيما يحاول آخرون العثور على أجهزة تالفة يمكن الاستفادة من بعض أجزائها كقطع بديلة لإصلاح هواتفهم، في محاولة لتقليل الكلفة والحفاظ على أجهزتهم التي بات الاستغناء عنها أكثر صعوبة.
هاتف محمول واحد
تعيش عائلة رمزي النجار في قطاع غزة مع هاتف محمول واحد فقط، بعد أن اضطرت إلى دفع نحو 2000 شيكل لإصلاح الجهاز الوحيد الذي تعتمد عليه في التواصل وتسيير شؤونها اليومية، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف صيانة الهواتف ونقص قطع الغيار.
ورغم نجاح العائلة في إعادة تشغيل الهاتف، فإن إصلاحه بهذه الكلفة تركها أمام مشكلة أخرى إذ لم يعد الجهاز قادرًا على تلبية احتياجات جميع أفراد الأسرة، خصوصًا مع حاجتهم إلى تثبيت التطبيقات البنكية وغيرها من التطبيقات الضرورية لإدارة معاملاتهم وانشغالاتهم الخاصة.
ويقول النجار لـ"مصدر الإخبارية" إن امتلاك هاتف واحد لعائلة كاملة يعني اضطرار أفرادها إلى مشاركة الجهاز وانتظار بعضهم بعضًا لإنجاز المهام، بينما تحوّل ارتفاع أسعار الهواتف وصيانتها إلى عائق يحول دون شراء جهاز إضافي أو استبدال الهاتف الحالي.
ولا تقتصر المشكلة بالنسبة للعائلة على الجانب التقني، فالهاتف أصبح وسيلة أساسية للتواصل وإنجاز المعاملات ومتابعة الاحتياجات اليومية، ما يجعل تعطل الجهاز أو عدم القدرة على استخدامه بالشكل المطلوب عبئًا إضافيًا على الأسرة.
مبلغ يفوق القدرة المالية
تجد هبة كريزم نفسها مضطرة للتعايش مع شاشة هاتف مكسورة، بعدما أبلغها أحد محال الصيانة بأن إصلاحها يحتاج إلى نحو 1800 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرتها المالية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار قطع الغيار وتكاليف صيانة الهواتف في قطاع غزة.
وأمام هذه الكلفة المرتفعة، قررت هبة تأجيل إصلاح هاتفها، على أمل أن تدخل المزيد من الهواتف وقطع الغيار إلى القطاع خلال الفترة المقبلة، بما قد يسهم في زيادة توفر الأجهزة والقطع وخفض أسعارها، لتتمكن حينها من إصلاح هاتفها بكلفة أقل.
وفي الوقت الحالي، تضطر هبة إلى الاعتماد على هاتف زوجها في كثير من الأحيان لإنجاز احتياجاتها اليومية، سواء للتواصل أو متابعة الرسائل والمعلومات أو إنجاز المهام التي تتطلب وجود هاتف صالح للاستخدام، ما يجعلها مرتبطة بتوفر هاتف آخر داخل المنزل.
وتحكي هبة لـ"مصدر الإخبارية" إن تعطل الهاتف لم يعد عطلًا بسيطًا يمكن تجاوزه بسهولة، إذ تحوّل ارتفاع كلفة الإصلاح ونقص قطع الغيار إلى سبب يدفع أصحاب الأجهزة المعطلة إلى تأجيل الصيانة أو البحث عن بدائل مؤقتة، فيما يصبح الهاتف المشترك بين أفراد الأسرة حلًا اضطراريًا لتسيير الحياة اليومية.
ومع استمرار أزمة توفر الهواتف وقطع الغيار في غزة، تجد هبة نفسها أمام انتظار مفتوح، بين شاشة مكسورة لا تستطيع تحمل كلفة إصلاحها، وأمل في أن يؤدي دخول الأجهزة والقطع إلى انخفاض الأسعار، لتستعيد هاتفها وتتمكن من استخدامه بصورة طبيعية.







