شبكة مصدر الاخبارية

مساعدات غزة تحت المجهر.. من يراقب "مناديب المخيمات"؟

01 سبتمبر 2026 03:57 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

سماح شاهين- مصدر الإخبارية

في ظل الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة، أصبحت المساعدات الإنسانية شريان الحياة الوحيد لآلاف الأسر النازحة التي فقدت مساكنها ومصادر دخلها وتتوزع آليات تقديم هذه المساعدات بين برامج تديرها مؤسسات دولية، مثل برنامج الأغذية العالمي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، إضافة إلى مبادرات إنسانية وجمعيات خيرية محلية ودولية.

 خلال الحرب على قطاع غزة، التي امتدت لأكثر من عامين، برز دور ما يُعرف بـ"مناديب المخيمات"، وهم أشخاص يتولون التنسيق بين الجهات التي تقدم المساعدات والنازحين المقيمين في مخيمات وتجمعات النزوح، من خلال حصر الأسماء وإبلاغ السكان بموعد ومكان استلام المساعدات وتنظيم عملية التوزيع.

 وظهر هذا الدور بشكل أكبر مع اتساع موجات النزوح وتزايد أعداد العائلات التي فقدت منازلها ومصادر دخلها، وباتت تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الإنسانية لتوفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء والمياه والمواد الإغاثية.

 وفي ظل حجم الاحتياجات الإنسانية الهائل، برزت تساؤلات حول آليات اختيار مناديب المخيمات، وطبيعة الصلاحيات التي يتمتعون بها، ومدى وجود معايير واضحة تنظم عملهم وتضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تمييز أو محاباة.

 وتزداد أهمية هذه التساؤلات في ظل غياب أو ضعف الرقابة الفاعلة من الجهات المختصة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن مدى تحقيق العدالة والنزاهة والشفافية في عمليات حصر المستفيدين وتوزيع المساعدات، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها سكان القطاع.

 وبينما يرى البعض أن وجود مناديب للمخيمات فرضته الحاجة إلى إيجاد حل سريع لتنظيم عمليات توزيع المساعدات والوصول إلى النازحين في أماكن تجمعهم، يطالب آخرون بوضع آليات أكثر وضوحًا ورقابة مستقلة تضمن عدم استغلال هذا الدور، وتحول دون احتكار المعلومات المتعلقة بالمساعدات أو حصرها في أشخاص محددين.

 وظهرت شكاوى من المواطنين تفيد بأن هناك تمييز في توزيع المساعدات، وتطرح هذه القضية سؤالًا أساسيًا حول من يراقب عملية توزيع المساعدات في مخيمات النزوح؟ ومن يضمن وصولها بعدالة وشفافية إلى الأسر الأكثر احتياجًا؟، خصوصًا أن المساعدات بالنسبة لآلاف العائلات لم تعد دعمًا إضافيًا، وإنما باتت مصدرًا أساسيًا لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.

معاناة يومية للأسر النازحة

تجلس منى مطر داخل خيمتها في أحد مخيمات النزوح بمدينة خان يونس، تحيط بها أطفالها الأربعة، بينما تحاول يوميًا تدبير ما يسد رمقهم بعد أن فقدت زوجها خلال الحرب، لم تعد تسأل عن المستقبل، بل عن كيفية الحصول على وجبة طعام أو مساعدة تضمن بقاء أسرتها على قيد الحياة.

 رحلة منى للحصول على المساعدات لا تقل قسوة عن ظروف النزوح نفسها، إذ تواجه، كما آلاف النازحين، تحديات مرتبطة بآليات توزيع المساعدات، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى عدالتها وشفافيتها، ومن هم المستفيدون منها، وكيف تُحدد الأولويات في ظل الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة.

 تقول منى إن حياتها تغيرت بشكل كامل منذ فقدان زوجها، وأصبحت تفاصيل يومها مرتبطة بمحاولات تأمين الطعام والاحتياجات الضرورية لأطفالها، في ظل واقع يفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية داخل الخيام.

 وتوضح أن المساعدات الإنسانية أصبحت المصدر الرئيسي الذي تعتمد عليه أسرتها للبقاء، إلا أن عدم انتظام وصولها ومحدودية الكميات المتوفرة يجعلان الكثير من العائلات تعيش حالة دائمة من الانتظار والقلق.

وتشير إلى أن آليات توزيع المساعدات داخل المخيمات، رغم دورها في تنظيم عملية الإغاثة، إلا أننا نواجه إشكاليات بعدم انتظامها أو توزيعها لنصف النازحين واستثناء الآخرين، وبعدما ذهبت لمندوب المخيم للاستفسار عن استثنائهم من المساعدات أخبرها: "المساعدات التي تصل من قبل مبادرين وجميعات فقط ويتم في كل مرحلة إرسال كشف من الأسماء والمرة الثانية يتم وضع كشف آخر لباقي النازحين".

وتقول منى إن الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأرامل والأسر التي فقدت معيلها، تحتاج إلى أن تكون ضمن الأولويات في برامج الإغاثة، مؤكدة أن انتظام وصول المساعدة يشكل فارقًا كبيرًا في حياة الأطفال الذين يعيشون ظروفًا صعبة داخل الخيام.

وتضيف: “المشكلة ليست فقط في كمية المساعدة، بل في الانتظار الطويل، فالأطفال يحتاجون إلى الطعام والاحتياجات الأساسية بشكل يومي، ولا يمكن تأجيل هذه الاحتياجات”.

 عائلات تنتظر دورها في قوائم المساعدات

أما عبد الله خلة، وهو نازح من مخيم جباليا شمال قطاع غزة إلى أحد مخيمات النزوح في مدينة دير البلح وسط القطاع، فيقول إن رحلة النزوح لم تنهِ معاناته، بل نقلته إلى تحديات جديدة مرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية.

ويعيش عبد الله مع زوجته وأطفاله السبعة داخل خيمة تفتقر إلى مقومات الحياة، بعد فقدانه مصدر رزقه، ليصبح معتمدًا بشكل كامل على المساعدات الإنسانية.

ويشير إلى أن أسرته لم تتلقَ مساعدات منذ نحو شهرين، رغم استمرار توزيع بعض الطرود على عائلات أخرى داخل المخيم، ما جعله يشعر بأن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح في معايير اختيار المستفيدين.

ويقول إن مشاهدته بعض الأسر وهي تستلم مساعداتها بينما يعود هو دون شيء، جعلته يتساءل عن آليات التسجيل والتوزيع، مطالبًا بوجود آليات رقابة أكثر وضوحًا تضمن وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر احتياجًا.

ويضيف أنه راجع مندوب المخيم أكثر من مرة للاستفسار عن سبب عدم إدراج اسمه ضمن المستفيدين، لكنه كان يحصل على تفسيرات مختلفة، ما زاد شعوره بعدم وضوح المعايير المتبعة.

 ويؤكد عبد الله أن وجود آلية شفافة للتسجيل والتوزيع، والاستجابة لشكاوى النازحين، يمكن أن يخفف من حالة الاحتقان ويعزز ثقة الأسر النازحة بالعمل الإغاثي.

 تقلص المساعدات يزيد أعباء النازحين

من جهته، يقول سعيد أبو سلطان، وهو نازح من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة إلى مدينة دير البلح، إن واقع الحياة داخل مخيمات النزوح أصبح أكثر صعوبة مع تراجع انتظام المساعدات التي تعتمد عليها آلاف الأسر في توفير احتياجاتها اليومية.

ويعيش أبو سلطان مع أطفاله الثلاثة داخل أحد مخيمات النزوح، موضحًا أن المساعدات التي كانت تصل بشكل شهري أصبحت أقل انتظامًا خلال الفترة الأخيرة، ما ترك العائلات لفترات طويلة دون دعم كافٍ.

ويقول إن فقدان مصدر الرزق وارتفاع الأسعار في الأسواق جعلا الاعتماد على المساعدات أمرًا لا مفر منه بالنسبة لكثير من الأسر النازحة.

ويضيف: “نحن لا نطلب أكثر من الحصول على المساعدة بشكل عادل ومنتظم، لأن احتياجات الأطفال لا تتوقف، وتأخر المساعدة يعني مزيدًا من المعاناة”.

وتعكس شهادات النازحين الثلاث حجم الضغط الذي تواجهه الأسر التي فقدت مصادر دخلها، كما تكشف عن الحاجة إلى آليات أكثر وضوحًا في إدارة قوائم المستفيدين، في وقت تبقى فيه المشكلة الأكبر مرتبطة بالفجوة بين حجم الاحتياج وما يتوفر من مساعدات. 

مندوبي المخيمات: ندير المتاح ولا نملك قرار حجم المساعدات

يؤكد خالد عبد ربه، وهو مندوب أحد مخيمات الأيتام في مدينة غزة، أن التحدي الأكبر الذي تواجهه لجان المخيمات لا يرتبط بعملية التوزيع بحد ذاتها، بل بمحدودية حجم المساعدات التي تصل مقارنة بعدد الأسر النازحة التي تحتاج إليها.

وأوضح أن معظم المساعدات التي تصل إلى المخيم عبر المبادرات الفردية أو بعض الجمعيات تكون بكميات محدودة لا تتناسب مع أعداد العائلات، الأمر الذي يضع المندوبين أمام موقف بالغ الصعوبة واتهامهم بعدم الشفافية بتوزيع المساعدات لكافة المخيم ، إذ يجدون أنفسهم مطالبين بتلبية احتياجات الجميع بإمكانات لا تكفي إلا لجزء من الأسر.

وقال عبد ربه إن لجان المخيم كانت في بداية الأمر ترفض استقبال أي مساعدات لا تغطي جميع العائلات، حرصًا على عدم شعور أي أسرة بأنها مستثناة، إلا أن التجربة أثبتت أن رفض هذه المساعدات قد يعني عدم وصول أي دعم آخر للمخيم.

وأضاف: “اضطررنا إلى تغيير آلية التعامل مع المساعدات المتوفرة، فأصبحنا نستقبل الكميات التي تصل، على أن تستفيد مجموعة من العائلات في المرة الأولى، ثم تعطى الأولوية في المرات القادمة لعائلات أخرى لم تستفد سابقًا، بهدف تحقيق قدر من العدالة في ظل محدودية الموارد”.

وأشار إلى أن هذا النظام لا يمثل الحل المثالي، لكنه محاولة لتحقيق التوازن بين عدد كبير من الأسر وكمية مساعدات محدودة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تتمثل في عدم كفاية الإمدادات وليس في رغبة لجان المخيمات في استبعاد أي عائلة.

وأوضح عبد ربه أن المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية الكبرى، مثل برنامج الأغذية العالمي أو المبادرات التي تعمل وفق أنظمة إلكترونية، لا تمر عبر لجان المخيمات، إذ تعتمد هذه الجهات على قواعد بيانات خاصة بها، ويتم التواصل مع المستفيدين عبر الرسائل النصية أو المحافظ الإلكترونية، ولا يملك مندوبو المخيمات صلاحية اختيار الأسماء أو تعديل القوائم.

ولفت إلى أن بعض الفئات تواجه صعوبات في الوصول إلى هذه المساعدات، ومن بينها عدد من النساء النازحات اللواتي لا يمتلكن هويات شخصية أو لا يستطعن إنشاء محافظ إلكترونية، ما يحرمهن من الاستفادة من بعض برامج الدعم النقدي أو الإلكتروني رغم حاجتهن إليها.

وأكد أن معالجة هذه الإشكاليات تحتاج إلى تعاون أكبر بين الجهات الإنسانية والجهات المحلية، لضمان عدم فقدان أي أسرة مستحقة لفرصة الحصول على المساعدة بسبب عوائق إجرائية.

 لجان المخيمات بين محدودية الإمكانات ومطالب الشفافية

من جانبه، يقول فارس الفيري، مندوب مخيم الزهور (3) في حي النصر بمدينة غزة، الذي يضم نحو 20 إلى 25 عائلة داخله، إضافة إلى نحو 70 عائلة تقيم في محيطه، وجميعها تعيش ظروفًا إنسانية متشابهة نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن بعض المؤسسات أو المبادرات تصل إلى المخيم بكميات محدودة من الطرود الغذائية أو الاحتياجات الأساسية، قد لا تكفي لجميع الأسر، ما يجعل عملية الاختيار وتحديد الأولويات من أصعب المهام التي تواجه لجان المخيمات.

وقال: “عندما تصل كمية محدودة من المساعدات، نحاول توزيعها وفق معايير الحاجة، مثل وجود مرضى أو أسر كبيرة العدد أو حالات أكثر هشاشة، لكننا ندرك أن ذلك لا يعني انتهاء حاجة بقية العائلات”.

وأضاف أن لجان المخيم تعتمد أحيانًا نظام التناوب بين الأسر، بحيث لا تحصل العائلات نفسها على المساعدات في كل مرة، بهدف منح فرصة للأسر التي لم تستفد سابقًا.

وأكد الفيري أن الحديث عن وجود تمييز في توزيع المساعدات يحتاج إلى النظر إلى الصورة كاملة، موضحًا أن غياب الكميات الكافية هو السبب الرئيسي في شعور بعض النازحين بعدم الإنصاف.

وفيما يتعلق بشكاوى المواطنين، قال: “نحن لسنا جهة مانحة ولا نتحكم في حجم المساعدات التي تصل، ودورنا هو تنظيم ما يتوفر من قبل المبادرين أو الجمعيات للمخيم ومحاولة توزيعه على حسب عدد العائلات خاصة المصابين والمرضى ومن ثم الأسر المحتاجة ولكن يتم حصر كشوفات عندما ينتهي كشف نقوم بوضع كشف آخر لم يستلم مساعدة مسبقًا”.

وأشار إلى أهمية وجود آليات رقابة وتوثيق واضحة في العمل الإغاثي، سواء عبر لجان المخيمات أو المؤسسات المانحة، بما يعزز ثقة النازحين ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

إشكاليات في بعض التوزيع

أوضح المنسق العام لشبكة المنظمات الأهلية محمد صالحة أن المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة بشكل رسمي عبر وكالات الأمم المتحدة تُوزع وفق آليات تضمن قدراً من العدالة، فيما تظهر الإشكاليات في بعض عمليات التوزيع التي تتم من خلال مندوبي المخيمات أو إداراتها.

وأشار إلى أن بعض المندوبين تكون لديهم علاقات مع إدارة المخيمات، ما قد يؤدي إلى حصول مخيمات معينة على مساعدات دون أخرى، أو إلى التمييز بين الأسر داخل المخيم الواحد بحيث تحصل 50 أسرة من أصل 100 مثلاً على المساعدات، بينما تُحرم الأسر الأخرى منها.

وبيّن أن المنظمات الأهلية حاولت دمج مندوبي المخيمات وأعضاء إداراتها في برامج تدريبية وتوعوية، خصوصاً المتعلقة بسياسات الحماية والوقاية من الاستغلال، إضافة إلى مدونات قواعد السلوك، بهدف ضمان التزامهم بالمعايير الإنسانية.

وأوضح أن مندوبي المخيمات لا يخضعون في كثير من الحالات لرقابة مباشرة من المؤسسات الأهلية، بخلاف المخيمات التي تشرف عليها المؤسسات، والتي يُلزم القائمون عليها بتلقي تدريبات تتعلق بالحماية وقواعد السلوك ومنع الاستغلال والانتهاك.

وحذر من أن امتلاك بعض الأشخاص سلطة تحديد المستفيدين من المساعدات قد يفتح المجال أمام استغلال هذه السلطة، بما في ذلك استغلال النساء والأسر الأكثر هشاشة مقابل الحصول على الخدمات الإنسانية.

وأكد أن معايير الهشاشة تشمل الأسر التي فقدت رب الأسرة، أو التي يكون معيلها مفقوداً أو شهيداً، إضافة إلى النساء الأرامل والمطلقات وغيرهن من الفئات الأكثر احتياجاً.

وشدد على أهمية إشراك مندوبي المخيمات في التدريبات والأنشطة التوعوية، إلى جانب توعية النساء والرجال والأطفال بحقوقهم وآليات الإبلاغ عن أي انتهاكات أو تجاوزات.

وأشار إلى أن المؤسسات الأهلية الأعضاء في الشبكة تعتمد سياسات وإجراءات لحماية النساء والأطفال، وتعمل على تعزيز آليات الحماية وضمان احترام حقوق الفئات الأكثر ضعفاً داخل المخيمات.

الاستناد لقواعد البيانات

أكدت المتحدثة باسم وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة عزيزة الكحلوت أن توزيع المساعدات داخل مخيمات الإيواء يتم من خلال "المنظومة الوطنية للإيواء" التي تعمل الوزارة على إدارتها، مشيرة إلى أن المؤسسات العاملة في المجال الإغاثي تستند إلى قواعد البيانات المعتمدة لدى الوزارة لضمان تنظيم عملية التوزيع.

وأوضحت أن أي مؤسسة ترغب في توزيع مساعدات داخل أحد مخيمات الإيواء تنسق مسبقًا مع الوزارة ومندوب المخيم، بهدف ضمان عدالة التوزيع ووصول المساعدات إلى المستحقين.

وأضافت أنه بعد الانتهاء من عملية التوزيع، تزوّد المؤسسة الوزارة بكشف كامل بأسماء المستفيدين، إلى جانب قوائم الانتظار، وذلك بالتنسيق مع المؤسسة ومدير مركز الإيواء.

وأشارت الكحلوت إلى أن الوزارة تتلقى شكاوى من المواطنين بشأن عمليات توزيع المساعدات، لا تقتصر على اتهامات بالتمييز، وإنما تشمل أيضًا عدم فهم بعض المواطنين لآليات وسياسات التوزيع المعتمدة داخل المخيمات.

وأكدت أن الوزارة تتعامل مع جميع الشكاوى الواردة إليها، وتنسق مع الجهات المختصة للتحقق من طبيعة كل شكوى والعمل على معالجة المشكلة.

وفي ما يتعلق بالرقابة، أوضحت أن لدى وزارة التنمية الاجتماعية فريقًا رقابيًا يتابع أداء مديري مراكز الإيواء، مشيرة إلى أن أي شخص يثبت تجاوزه لأنظمة وقوانين العمل يخضع للمساءلة.

وشددت على أن عملية توزيع المساعدات تتم وفق كشوف معتمدة من وزارة التنمية الاجتماعية، من خلال "المنظومة الوطنية للإيواء"، وبالتنسيق بين الجهات المعنية لضمان تنظيم عملية التوزيع وتحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة في وصول المساعدات إلى المستفيدين.

حلقة وصل تحولت إلى موضع شكوى

مع تراجع قدرة المؤسسات الرسمية والخدماتية على العمل بصورة طبيعية خلال الحرب، برزت في مخيمات النزوح أدوار جديدة لمن عُرفوا بـ"مناديب المخيمات"، الذين تولوا مهمة الربط بين النازحين والجمعيات والمؤسسات التي تقدم المساعدات.

وأوضح مدير المكتب الإقليمي في قطاع غزة بائتلاف أمان، وائل بعلوشة، أن "مناديب المخيمات" برزوا خلال الحرب في ظل غياب أو ضعف المؤسسات الرسمية والخدماتية، ليؤدوا دور حلقة الوصل بين النازحين والجهات المانحة والجمعيات الإغاثية.

وقال إن دور المناديب كان حيويًا في بداية الحرب لتسهيل وصول المساعدات وتنظيم عملية توزيعها، إلا أن غياب معايير واضحة لاختيارهم وآليات فعالة للرقابة على عملهم أدى، في بعض الحالات، إلى تحولهم إلى مراكز قوى وسلطة محلية غير خاضعة للرقابة والمساءلة.

وأشار بعلوشة إلى أن ائتلاف أمان رصد ميدانيًا شكاوى تتعلق بوجود محسوبية في توزيع المساعدات، من بينها تخصيص حصص لأقارب ومعارف، فضلًا عن حرمان بعض الفئات الأكثر هشاشة، كالنساء والأيتام والأشخاص ذوي الإعاقة، من حقهم في الحصول على المساعدات.

وأضاف أن بعض الشكاوى تضمنت استغلال حاجة النازحين واشتراط "الواسطة" للحصول على المساعدات، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل شكلًا من أشكال الفساد في إدارة الطوارئ وانتهاكًا لحقوق النازحين.

ودعا بعلوشة إلى تعزيز الشفافية في إدارة المساعدات، من خلال نشر قوائم المستفيدين وكميات المساعدات التي تصل إلى المخيمات بصورة علنية، وضمان عدم تفويض عمليات التوزيع بشكل كامل لأفراد من دون إشراف ورقابة ميدانية من الجهات المانحة والمؤسسات الإغاثية.

وشدد على ضرورة تفعيل آليات الشكاوى، وتوفير منصات آمنة ومتاحة للنازحين للإبلاغ عن أي تجاوزات دون الخوف من تعرضهم للحرمان من المساعدات، مع ضمان التحقيق في الشكاوى ومحاسبة المسؤولين عن المخالفات.

واقترح بعلوشة استبدال نموذج "المندوب الفرد" بلجان إغاثية منتخبة أو توافقية تمثل سكان المخيمات وتخضع للمساءلة الدورية، بما يضمن توزيعًا أكثر عدالة للمساعدات ويحد من تركّز السلطة في يد أفراد.

 الحاجة إلى آليات أكثر شفافية

بينما يطالب النازحون بمزيد من الوضوح في معايير الاستفادة وآليات تقديم الشكاوى، من ناحية أخرى يؤكد مندوبو المخيمات  أنهم يعملون ضمن مساحة محدودة تحكمها كمية المساعدات المتوفرة، وليس حجم الاحتياج الفعلي رغم الاتهامات التي يتعرضون لها بعدم الشفافية بتوزيع المساعدات للنازحين في المخيمات.

 وفي ظل استمرار الاعتماد الواسع على المساعدات الإنسانية، تبقى الحاجة قائمة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، وتطوير آليات تضمن وصول الدعم إلى الأسر الأكثر احتياجًا، بما يحفظ كرامة النازحين ويقلل من حالة الاحتقان التي تفرضها ظروف الأزمة.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك