تل أبيب - استأنفت إسرائيل وسوريا اتصالاتهما الهادفة إلى احتواء التوتر بين البلدين، إذ عقد مسؤولون من الجانبين اجتماعاً رفيع المستوى، اليوم الأحد، في خطوة تهدف إلى تهدئة التصعيد الذي أعقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على قاعدة جوية سورية.
وبحسب تقرير نشرته قناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مصدرين مطلعين على تفاصيل الاجتماع، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان، في لقاء وصفه مصدر مطلع على المباحثات بأنه «مثمر».
ويأتي الاجتماع بعد أسابيع من المفاوضات بين الجانبين، وفي أعقاب غارة إسرائيلية استهدفت فجر الثلاثاء قاعدة أبو ظهر الجوية السورية، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين إسرائيل وسوريا، وسط مساعٍ إقليمية ودولية لمنع تحول التصعيد إلى مواجهة أوسع.
مساعٍ لاحتواء التصعيد
ويُنظر إلى اللقاء بين الشيباني وجوفمان باعتباره خطوة مهمة في مسار الاتصالات بين دمشق وتل أبيب، خصوصاً أنه جاء بعد الهجوم الإسرائيلي الذي أثار توتراً إقليمياً، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى احتواء التطورات ومنع مزيد من التصعيد في المنطقة.
وكان الشيباني قد أكد، في مقابلة مع وسائل إعلام إسرائيلية، أن الحكومة السورية لا تعمل مع تركيا لإقامة وجود عسكري في القاعدة الجوية التي تعرضت للهجوم، إلا أن إسرائيل مضت في تنفيذ الضربة رغم هذه التأكيدات.
وفي المقابل، أفادت مصادر إسرائيلية بأن تل أبيب أبلغت مسؤولين سياسيين في واشنطن بامتلاكها معلومات استخباراتية تفيد بوجود نية تركية لوضع أنظمة أسلحة في القاعدة الجوية السورية، وهو ما قالت إسرائيل إنه شكل أحد دوافع تنفيذ الهجوم.
موقف واشنطن من الضربة
وأشارت التقارير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان على اطلاع على تفاصيل الضربة الإسرائيلية، لكنه امتنع عن توجيه انتقاد مباشر لها.
وقال ترامب، عقب إطلاعه على التطورات، إنه لا يستطيع الحديث عن تفاصيل العملية، كما لم يكشف ما إذا كانت الإحاطة الأميركية بشأن الهجوم قد تمت قبل تنفيذه أم بعده.
وبحسب مسؤول أميركي رفيع المستوى نقلت عنه التقارير، فإن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل بشأن احتمال وجود أنظمة أسلحة تركية في القاعدة السورية تحظى بدرجة من المصداقية لدى الإدارة الأميركية، رغم الانتقادات الأولية التي صدرت عن المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك عقب الهجوم.
مفاوضات في ظل توتر متصاعد
ويأتي الاجتماع الإسرائيلي السوري في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين مرحلة حساسة، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الرامية إلى منع تدهور الوضع الأمني.
ويرى مراقبون أن عقد لقاء مباشر على هذا المستوى، بعد أيام من الضربة الإسرائيلية، يعكس رغبة الجانبين في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة والبحث عن آليات للحد من التوتر، رغم استمرار الخلافات بشأن الوجود العسكري والنفوذ الإقليمي في سوريا.
وبحسب المصادر التي تحدثت إليها القناة 12 العبرية، فإن الاجتماع بين الشيباني وجوفمان كان جزءاً من مسار اتصالات أوسع، فيما قد تحدد نتائج اللقاء وطبيعة التفاهمات التي يمكن التوصل إليها خلال المرحلة المقبلة مدى قدرة الطرفين على احتواء التصعيد وتجنب مواجهات جديدة.







