تل أبيب - روّج الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، مزاعم جديدة بشأن استخدام حركة حماس مجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة لأغراض أمنية وعسكرية، في وقت تتواصل فيه الهجمات الإسرائيلية وخروقات اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك"، في بيان مشترك، إن لديهما ما وصفاه بـ"معلومات استخبارية" تشير إلى أن حركة حماس تستخدم أجزاء من مجمع ناصر لإجراء تحقيقات وعمليات تعذيب، زاعمين أن الحركة كثفت نشاط أجهزتها الأمنية خلال الفترة الأخيرة خشية تراجع سيطرتها على سكان قطاع غزة.
ولم يتضمن البيان، وفق ما ورد فيه، أدلة مستقلة يمكن التحقق منها تثبت هذه المزاعم، التي تأتي في ظل تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للمنشآت المدنية والطبية في قطاع غزة.
اتهامات إسرائيلية باستخدام المجمع لأغراض أمنية
وزعم الجيش الإسرائيلي والشاباك أن حماس تستخدم الطابق الثاني من عيادات المجمع الطبي لإجراء تحقيقات أمنية، كما ادعيا أن الحركة تستخدم أجزاء من المنشأة لفرض سيطرتها على السكان، بالتوازي مع استمرار النشاط الطبي داخل المستشفى.
وبحسب البيان، فإن عناصر تابعة لحماس موجودون بصورة دائمة في مناطق مختلفة من المجمع، بينهم أشخاص ملثمون، كما زعم أن مبنى كان يستخدم في السابق مكاتب ثم تحول إلى كافتيريا ومصلى، أصبح يستخدم حاليًا كمركز للتحقيقات.
وادعى الجيش الإسرائيلي أن مجمع ناصر "لا يزال يستخدم كبنية تحتية عسكرية بارزة لحماس في جنوب قطاع غزة"، في محاولة لربط المنشأة الطبية بنشاط عسكري للحركة.
كما اتهم حماس باستخدام المستشفيات والمدارس وغيرها من المنشآت المدنية لأغراض أمنية، معتبرًا أن استخدام المستشفيات لأغراض عسكرية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
مخاوف من تبرير هجمات جديدة
وتأتي هذه المزاعم في وقت تثير فيه التصريحات الإسرائيلية بشأن مجمع ناصر مخاوف من إمكانية استخدامها لتوفير غطاء سياسي وعسكري لاستهداف المنشأة الطبية أو محيطها، خصوصًا في ظل سجل سابق من استهداف مستشفيات ومنشآت صحية في قطاع غزة.
ويكتسب الأمر حساسية إضافية بالنظر إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من القطاع خلال الأيام الأخيرة.
ووجّه الجيش الإسرائيلي، في ختام بيانه، تحذيرًا إلى سكان غزة، زاعمًا أن حماس تستخدم المنشآت المدنية، بما فيها المستشفيات والمدارس، لأغراضها الأمنية والعسكرية.
مزاعم تأتي بعد استهداف منشأة شرطية في غزة
وجاءت الحملة الجديدة بعد يوم من غارة إسرائيلية استهدفت مقر شرطة البلديات وسط مدينة غزة، وأسفرت، بحسب مصادر فلسطينية، عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم سيدة وطفلة تبلغ من العمر 13 عامًا، وإصابة ما لا يقل عن 20 آخرين.
وأفادت مصادر طبية وشهود بأن القصف تسبب في دمار واسع داخل المبنى وفي محيطه، فيما وصل عدد من الشهداء إلى مستشفى الشفاء على شكل أشلاء، وفق ما نقلته المصادر المحلية.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت "تجمعًا لإرهابيين" داخل المنشأة، مدعيًا أن الموقع كان يضم أربعة عناصر من حماس وعنصرًا من لجان المقاومة الشعبية، وأنهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية في القطاع.
وادعى الجيش أنه اتخذ إجراءات لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، من بينها استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية.
لكن وزارة الداخلية في غزة نعت ثمانية من أفراد الشرطة الذين قتلوا في الغارة، بينما وصفت حركة حماس الهجوم بأنه استهداف لمنشأة مدنية.
حماس تتهم إسرائيل بمحاولة تقويض وقف إطلاق النار
وفي أعقاب التصعيد، اتهمت حماس إسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن تكثيف الهجمات يمثل تهديدًا مباشرًا للاتفاق ومساعي تثبيته.
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، إن الهجمات الإسرائيلية تصاعدت خلال اليومين الأخيرين، ودعا الوسطاء والجهات الضامنة إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها والحفاظ على الاتفاق من الانهيار.
كما اعتبر عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم، أن استمرار الهجمات يعكس، بحسب وصفه، عدم وجود التزام إسرائيلي كامل بالاتفاقات المبرمة.
خلاف حول المرحلة التالية من الاتفاق
ويتزامن التصعيد مع استمرار الخلاف بشأن تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وكانت حماس قد وافقت في أواخر تموز/يوليو على خريطة طريق أميركية لتنفيذ المرحلة التالية، تتضمن نزع سلاح الحركة بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة.
غير أن إسرائيل لم توافق حتى الآن على الخطة بصيغتها المطروحة، في ظل تمسك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشرط نزع سلاح حماس بالكامل قبل تنفيذ أي انسحاب إسرائيلي إضافي من القطاع.
وبذلك يأتي نشر المزاعم الجديدة بشأن مجمع ناصر في سياق سياسي وميداني شديد الحساسية، إذ يتزامن التصعيد العسكري مع الخلاف حول مستقبل وقف إطلاق النار، فيما يظل مصير المنشآت الطبية في القطاع مصدر قلق متزايد في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية.







