تل أبيب - وجهت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية انتقادات حادة إلى أداء الجيش خلال أعمال الشغب التي اندلعت في قرية قصرة بالضفة الغربية، معتبرة أن طريقة التعامل مع الأحداث اتسمت بالتباطؤ والتردد، وفق ما أوردته قناة "كان 11" الإسرائيلية مساء الجمعة.
ونقلت القناة عن مصادر أمنية أن الجيش أظهر تهاونًا في التعامل مع الأحداث، مرجعة ذلك إلى ما وصفته بـ"الحساسية السياسية" المرتبطة بالتعامل مع المستوطنين، وسط مخاوف لدى بعض القادة من أن تؤثر الإجراءات المتخذة ضدهم على مكانتهم ومسار ترقياتهم داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب المصادر، فإن قرار إرسال كتيبة إضافية من لواء غولاني إلى المنطقة يُعد مؤشرًا على إخفاق الجيش في احتواء الأحداث منذ بدايتها، مشيرة إلى أن اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة في المراحل الأولى كان من الممكن أن يحول دون تصاعد التوتر وتوسع نطاق الأحداث.
وامتدت الانتقادات داخل المؤسسة الدفاعية، بحسب التقرير، إلى حالات أخرى شهدت إخلاء فلسطينيين من منازلهم ومجتمعاتهم عقب أعمال عنف وتهديدات نفذها مستوطنون، في ظل تساؤلات حول آلية تعامل الأجهزة الإسرائيلية مع الاعتداءات التي تستهدف الفلسطينيين.
وفي تطور ميداني جديد، أعاد مستوطنون، صباح الجمعة، نصب الخيمة التي فككها الجيش الإسرائيلي خلال الليلة السابقة، وذلك على أرض تابعة لعائلة فلسطينية لا تزال محاصرة داخل منزلها منذ عدة أيام.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أنه أصدر تعليمات للجيش بإعداد ترتيبات لنقل مسؤولية التعامل مع المدنيين الإسرائيليين في الضفة الغربية إلى الشرطة.
وأكدت المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية أن الخطوة لا تعني نقل السيادة أو السلطة في الضفة، مشيرة إلى أن الجيش سيبقى صاحب المسؤولية العسكرية عن المنطقة، فيما تهدف الترتيبات المقترحة إلى تعزيز القيادة الوسطى بقوات إضافية من حرس الحدود، لتتولى هذه القوات، قدر الإمكان، التعامل مع المستوطنين بدلًا من إشراك جنود الجيش في هذه المهام.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أبلغ، مساء الخميس، سكان عدد من المنازل المحاصرة بضرورة إخلائها خلال ساعة، تمهيدًا لتنفيذ عملية عسكرية تمتد عدة أيام، قبل أن يتراجع لاحقًا عن قرار الإخلاء.
وبحسب التقرير، كان قائد القيادة الوسطى، آفي بلوط، قد افترض في البداية أن القوات ستقتصر على دخول المنازل غير المأهولة، في إطار الإجراءات التي اتخذها الجيش للتعامل مع الوضع الأمني في المنطقة.
وأثارت أحداث الأسبوع الأخير انتقادات دولية واسعة لإسرائيل، على خلفية ما وصف بأنه تقاعس عن إنهاء الحصار المفروض على عائلات فلسطينية داخل منازلها، في وقت تواصلت فيه اعتداءات المستوطنين في المنطقة.
وفي هذا السياق، وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، منفذي الاعتداءات بأنهم "إرهابيون إسرائيليون"، معربًا عن إدانته الشديدة لما اعتبره أعمالًا إجرامية تهدف إلى ترهيب العائلة الفلسطينية ومضايقتها.
وتعيد أحداث قصرة إلى الواجهة الجدل داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن حدود مسؤولية الجيش والشرطة في التعامل مع المستوطنين في الضفة، خصوصًا في المناطق التي يكون فيها الجيش الجهة الأمنية الموجودة ميدانيًا، وسط انتقادات متزايدة لطريقة التعامل مع اعتداءات المستوطنين والإجراءات المتخذة بحق الفلسطينيين المتضررين منها.







