تل أبيب - هاجمت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الجمعة، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على خلفية مطالبته الولايات المتحدة بممارسة ضغط مباشر على إسرائيل لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحذيره من أن تركيا ومصر وقطر قد تتجه إلى اتخاذ «خطوات جذرية» إذا واصلت الحكومة الإسرائيلية رفض تنفيذ التزاماتها.
وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد تصريحات أدلى بها فيدان، الخميس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مدينة العلمين، قال فيها إن تنفيذ خطة غزة دخل «مرحلة حرجة»، داعيًا واشنطن إلى استخدام نفوذها للضغط على إسرائيل من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وقالت الخارجية الإسرائيلية، في بيان، إن فيدان «يهدد إسرائيل بعد يوم واحد فقط من ظهوره إلى جانب خريطة تمحو إسرائيل بالكامل»، وفق تعبيرها، مضيفة: «يمكنه أن يوفر علينا المحاضرات والتهديدات».
إسرائيل ترفض الدور التركي
وذهبت الخارجية الإسرائيلية إلى مهاجمة السياسة التركية، زاعمة أن تركيا «أصبحت مقرًا لحماس وتستضيف قادتها»، ومؤكدة أن أنقرة لا تملك دورًا في تحديد الترتيبات الأمنية الإسرائيلية في قطاع غزة.
ويعكس الموقف الإسرائيلي رفضًا واضحًا لأي مشاركة تركية في صياغة ترتيبات المرحلة المقبلة في القطاع، في ظل الخلاف المتصاعد بين أنقرة وحكومة بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة ومستقبل القطاع.
وأكدت الخارجية الإسرائيلية أن المسار الذي تقبله تل أبيب يقوم على «نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح»، معتبرة أن اتخاذ إسرائيل خطوات إضافية لن يكون ممكنًا قبل تحقيق هذا الهدف.
وشددت الوزارة على أنها لن تسمح لحماس، وفق تعبيرها، «بإعادة بناء القدرة على تهديد مواطنيها».
فيدان: خطة غزة دخلت مرحلة حرجة
وكان فيدان قد قال إن تركيا ومصر وقطر والولايات المتحدة تواصل العمل من أجل تنفيذ خطة غزة، إلا أن المرحلة الثانية باتت أمام اختبار حاسم، في ظل ما وصفه باستمرار رفض إسرائيل اتخاذ خطوات مقابلة لما نفذه الجانب الفلسطيني.
وقال الوزير التركي إن الوسطاء يتوقعون من الولايات المتحدة ممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لدفعها إلى تنفيذ التزاماتها، محذرًا من أنه إذا استمر الوضع على حاله، فقد تضطر الدول الوسيطة إلى اتخاذ خطوات مشتركة أكثر حدة.
وأضاف أن استمرار إسرائيل في عدم اتخاذ خطوات مقابلة رغم التزام الجانب الفلسطيني بتعهداته «غير مقبول»، مشيرًا إلى أن تركيا ومصر وقطر قد تتخذ «خطوات جذرية» في هذا السياق.
انتقادات لنتنياهو وحكومته
واتهم فيدان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحكومته بعدم امتلاك «نية حقيقية» للمضي في اتفاق السلام، وقال إن الوسطاء نقلوا إلى الولايات المتحدة وأعضاء «مجلس السلام» أن تنفيذ الخطة وصل إلى مرحلة حرجة تحتاج إلى تدخل سياسي لدفع إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها.
كما أشار إلى أن تركيا ومصر اتفقتا على اتخاذ «إجراءات أكثر جدية» بشأن الوضع في قطاع غزة، خصوصًا في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، ومنع استهداف الفلسطينيين، والالتزام ببنود خطة السلام.
وانتقد الوزير التركي سياسات حكومة نتنياهو، معتبرًا أنها تنتهك كرامة الإنسان وتدفع إسرائيل إلى مواجهة متزايدة مع المجتمع الدولي.
أنقرة: مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين
وربط فيدان مشاركة تركيا في «مجلس السلام» بالمساعي الدبلوماسية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وقال إن بلاده دخلت هذا المسار بهدف منع دفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع، متهمًا الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى إخراج سكان غزة من القطاع وعدم إبقاء سكان فلسطينيين فيه إذا أمكنها ذلك.
وتأتي المواجهة الكلامية بين أنقرة وتل أبيب في ظل خلافات متزايدة بشأن مستقبل غزة، وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، ودور الأطراف الإقليمية والدولية في إدارة المرحلة المقبلة.
وبينما تصر إسرائيل على جعل نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح شرطًا لأي خطوات إضافية، تضغط تركيا ومصر وقطر باتجاه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة، بما يشمل تنفيذ الالتزامات المتبادلة وتعزيز تدفق المساعدات ومنع استمرار التصعيد.
ويكشف تبادل التصريحات عن اتساع الفجوة بين الطرفين بشأن آلية تنفيذ خطة غزة، في وقت تحاول فيه الدول الوسيطة منع انهيار المسار السياسي وتحويل التفاهمات القائمة إلى ترتيبات أكثر استقرارًا في القطاع.







