تل أبيب - كشف الجيش الإسرائيلي عن زيارة سرية نفذها وزير وعضوان في الكنيست عن الائتلاف الحكومي إلى بؤرة استيطانية في الضفة الغربية خلال الأيام التي سبقت أحداث الشغب في قرية قصرة، مشيرًا إلى أن المسؤولين قدموا دعمًا وتشجيعًا لنشطاء اليمين الموجودين في البؤرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة «معاريف»، فإن المسؤولين زاروا البؤرة الاستيطانية غير القانونية المعروفة باسم «تل تلبيوت»، في وقت كان فيه الجيش يتابع تحركات نشطاء اليمين المتطرف في المنطقة، قبل أن تتصاعد الأحداث في قصرة.
وتأتي هذه المعطيات بالتزامن مع الخلاف المتصاعد داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن طريقة التعامل مع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وكذلك حول المقترح الذي طرحه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس لنقل مسؤوليات التعامل مع المدنيين الإسرائيليين في الضفة من الجيش إلى الشرطة.
ويرى ضباط في الجيش الإسرائيلي أن الخطة بصيغتها الحالية تواجه صعوبات قانونية وعملياتية كبيرة، بل يؤكد بعضهم، بحسب التقرير، أن «هذا لن يحدث على أرض الواقع».
وكان الجيش قد أوضح أن هناك حاليًا أعمالًا داخلية أولية لدراسة توزيع الصلاحيات بين الأجهزة الأمنية في الضفة، على أن تُعرض نتائجها لاحقًا على المستوى السياسي لاتخاذ القرار المناسب.
خلاف قانوني وعملياتي
ويشير التقرير إلى أن نقل الصلاحيات لا يمثل مجرد تغيير إداري، نظرًا إلى الوضع القانوني للضفة الغربية وآلية إدارة المناطق الفلسطينية، حيث يحتفظ القائد العسكري للمنطقة الوسطى بصلاحيات واسعة.
وبحسب القراءة التي نقلتها «معاريف»، فإن منح الشرطة الإسرائيلية صلاحيات مستقلة للعمل في الضفة يتطلب معالجة عدد من المسائل القانونية، ولا سيما في ظل اختلاف الأطر القانونية المطبقة على الإسرائيليين والفلسطينيين في المناطق المختلفة من الضفة.
كما يبرز تحدٍ ميداني يتعلق بقدرة الشرطة على دخول القرى والبلدات الفلسطينية، خصوصًا المناطق التي قد تواجه فيها قوات الشرطة مخاطر أمنية أو هجمات مسلحة، وهي مهام تقع تقليديًا ضمن اختصاص الجيش.
ويتساءل التقرير كذلك عن آلية حصول الشرطة على المعلومات الاستخبارية اللازمة لتنفيذ عملياتها، وعن الجهة التي ستتولى حماية قوات الشرطة في حال تعرضها لهجمات أثناء تنفيذ مهام إنفاذ القانون.
انتقادات لقدرات الشرطة
ويطرح التقرير تساؤلات حول قدرة الشرطة الإسرائيلية على تحمل مسؤوليات إضافية في الضفة، في ظل الأزمات التي تواجهها على صعيد مكافحة الجريمة داخل إسرائيل.
ويشير إلى أن الشرطة تعاني نقصًا في الموارد والقدرات، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بتأثير المستوى السياسي على عملها، معتبرًا أن إسناد مهام إضافية إليها في الضفة قد يفاقم أعباءها العملياتية.
كما يلفت التقرير إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المسؤول السياسي عن الشرطة، يرتبط سياسيًا وأيديولوجيًا بتيارات اليمين المتطرف، ما يثير، بحسب التقرير، تساؤلات حول تضارب المصالح عند تكليف الشرطة بالتعامل مع مستوطنين متهمين بالاعتداء على الفلسطينيين.
دعم سياسي للمستوطنين
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن الجيش الإسرائيلي يرصد ما وصفه بدعم سياسي لنشطاء اليمين المتطرف في الضفة، مشيرًا إلى زيارة الوزير وعضوي الكنيست إلى بؤرة «تل تلبيوت» قبل أحداث قصرة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها «معاريف»، يرى الجيش أن هذا النوع من الدعم يعزز شعور المستوطنين بالقدرة على التحرك في مناطق الضفة، في ظل اتهامات للسلطات الإسرائيلية بالتراخي في التعامل مع اعتداءاتهم.
وتأتي هذه التطورات بعد الأحداث التي شهدتها قصرة، والتي تضمنت إقامة مستوطنين بؤرة قرب منازل فلسطينية، ووقوع مواجهات واعتداءات، إضافة إلى إجراءات عسكرية طالت سكانًا فلسطينيين في المنطقة.
وفي ظل استمرار الجدل، يصر الجيش الإسرائيلي رسميًا على أن مسألة إعادة توزيع الصلاحيات لا تزال قيد الدراسة، فيما يرى ضباط أن الصيغة التي طرحها كاتس تواجه عوائق قانونية وعملياتية تجعل تطبيقها الفعلي موضع شك.
ويكشف الخلاف، في جوهره، عن صراع داخل المنظومة الإسرائيلية بشأن الجهة التي ينبغي أن تتولى التعامل مع اعتداءات المستوطنين في الضفة، بين المؤسسة العسكرية التي تتمسك بصلاحياتها الميدانية، والقيادة السياسية التي تدفع باتجاه إعادة توزيع هذه الصلاحيات، في وقت تتواصل فيه الانتقادات بشأن تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.




