تل أبيب - أثارت خريطة نشرتها عدة حسابات تابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية جدلاً واسعاً، بعدما أظهرت أجزاء من جنوب لبنان ضمن الحدود التي رسمتها لإسرائيل، في خطوة تزامنت مع تصريحات إسرائيلية تؤكد استمرار الوجود العسكري في مناطق من جنوب لبنان لفترة غير محددة.
ونشرت الحسابات الإسرائيلية الخريطة في سياق مادة تتناول معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، حيث استخدمت ألواناً وبيانات إحصائية لمقارنة الوضع الغذائي في عدد من دول المنطقة.
لكن الخريطة أثارت الانتباه بسبب ظهور لبنان من دون أجزاء من جنوبه، فيما بدت تلك المناطق مدمجة ضمن المساحة التي حددتها الخريطة على أنها إسرائيل.
إسرائيل تحذف الخريطة وتحمّل الذكاء الاصطناعي المسؤولية
وحذفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخريطة من حسابها الرسمي لاحقاً، وقدمت تفسيراً مفاده أن الخطأ نجم عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى.
وكان المنشور يتضمن بيانات وإحصاءات مرتبطة بسوء التغذية لدى الأطفال، إلا أن التصميم الجغرافي للخريطة أظهر الحدود بصورة مختلفة عن الحدود المعترف بها دولياً، الأمر الذي دفع إلى موجة من الانتقادات والتساؤلات حول كيفية اعتماد مثل هذا المحتوى ونشره عبر حسابات رسمية.
ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توتراً سياسياً وأمنياً، بالتزامن مع مفاوضات واتصالات بين بيروت وتل أبيب بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.
حزب الله: الخريطة تكشف الأطماع الإسرائيلية
وفي أول رد على الخريطة، قال حزب الله إن نشرها يمثل دليلاً على ما وصفه بـ«الأطماع الإسرائيلية» في لبنان وأراضيه وثرواته.
واعتبر الحزب أن دخول إسرائيل في مفاوضات مباشرة مع السلطة اللبنانية لا يعدو كونه، وفق روايته، محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
كما حمّل الحزب السلطات اللبنانية المسؤولية عما وصفه بـ«مسار التنازلات والمفاوضات المذلة»، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة للسياسة المتبعة تجاه إسرائيل.
وطالب الحزب كذلك بعقد جلسة طارئة لمجلس الدفاع الأعلى، ورفع شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ما اعتبره تطوراً خطيراً يستهدف لبنان.
كاتس: لن ننسحب من المنطقة الأمنية
وتزامن الجدل حول الخريطة مع تصريحات أكثر وضوحاً من وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وقال كاتس، خلال جولة أجراها الأربعاء في جنوب لبنان، إن الوجود الإسرائيلي في المنطقة سيستمر «إلى أجل غير مسمى».
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفها بـ«المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة، بهدف حماية إسرائيل.
وقال كاتس إنه وجّه الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للاستعداد لبقاء طويل الأمد في المنطقة، مؤكداً أن إسرائيل، وفق قوله، لن تنسحب من «هذه المنطقة الأمنية».
تزامن يثير مزيداً من التساؤلات
ويأتي نشر الخريطة وحذفها لاحقاً في ظل تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تثبيت وجود عسكري في جنوب لبنان، ما منح الواقعة بعداً سياسياً يتجاوز الخطأ التقني الذي تحدثت عنه وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي تقول فيه تل أبيب إن الخريطة نتجت عن خلل مرتبط بالذكاء الاصطناعي، يرى حزب الله أن ظهور أجزاء من الأراضي اللبنانية ضمن الخريطة الإسرائيلية ينسجم مع ما يعتبره توجهاً إسرائيلياً لتكريس وقائع جديدة في المنطقة.
ويزيد تزامن الواقعة مع تصريحات كاتس بشأن البقاء طويل الأمد في جنوب لبنان من حساسية الجدل، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول طبيعة الوجود الإسرائيلي في المنطقة وحدوده ومدته، وتداعيات ذلك على السيادة اللبنانية والعلاقات بين بيروت وتل أبيب.






