وكالات - قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة لن تفرض حظرًا على صادرات الديزل، بالتزامن مع اتفاق دول مجموعة السبع وشركائها على السحب من بعض مخزونات الوقود الطارئة، في محاولة لزيادة الإمدادات وتهدئة أسعار الطاقة التي شهدت ارتفاعات حادة.
وقال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض، الجمعة، إن أوروبا لديها كميات كبيرة من الديزل وستقدم «مساهمة كبيرة للسوق العالمية»، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستفعل الشيء نفسه، ومؤكدًا: «لن نفرض حظرًا على الصادرات».
واتفقت دول مجموعة السبع، التي تضم اقتصادات كبرى في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، على الإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل الطارئة، بعد ضغوط من إدارة ترمب لزيادة المعروض العالمي.
وقال ترمب إنه طلب من الدول اتخاذ هذه الخطوة، مضيفًا أن الولايات المتحدة «سيكون لديها الكثير من النفط»، ومشيدًا بما وصفه بالعمل الذي أنجزته الدول المشاركة.
ارتفاع قياسي في أسعار الديزل
يأتي قرار ترمب في وقت تواجه فيه أسعار الديزل ارتفاعات حادة، في ظل الدور المحوري للوقود في قطاعات واسعة من الاقتصاد، من المعدات الزراعية والنقل البحري إلى الشحن والتدفئة وتوفير الطاقة للمجتمعات الريفية.
ويمتد تأثير ارتفاع أسعار الديزل إلى تكاليف النقل والإنتاج ومجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية، ما يزيد الضغوط على الأسر والشركات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ويمثل قرار الرئيس الأميركي تراجعًا عن بحث سابق لفرض قيود محتملة على صادرات الديزل، بعدما دعا عدد من الجمهوريين إلى اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الوقود.
وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إنه شجع مستشاريه على دعم فرض حظر على صادرات الوقود، لكنه أكد الجمعة أن حظر صادرات الديزل لم يكن خيارًا جديًا، قائلًا: «لم نكن سنفعل ذلك أبدًا».
ترمب بين المزارعين وشركات النفط
يعكس موقف الإدارة الأميركية محاولة للموازنة بين مصالح قطاعات مختلفة، خصوصًا المجتمعات الزراعية في المناطق الداخلية والغرب الأوسط، وقطاع النفط الذي استفاد من سياسات ترمب الداعمة للوقود الأحفوري.
وخلال الأسابيع الأخيرة، دعا عدد من الجمهوريين البارزين، بينهم السيناتور تشاك غراسلي عن ولاية أيوا والسيناتور دان سوليفان عن ألاسكا، إلى فرض قيود على صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض داخل الولايات المتحدة وخفض الأسعار المحلية.
لكن قادة قطاع النفط وخبراء الطاقة حذروا من أن تقييد صادرات الديزل قد يوفر انفراجة مؤقتة فقط، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مع زيادة المخزونات المحلية، الأمر الذي قد يدفع منتجي النفط ومصافي التكرير الأميركية إلى خفض الإنتاج.
وأبدى مسؤولون في الإدارة، بينهم وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، مخاوف مماثلة بشأن التداعيات المحتملة لتقييد الصادرات.
الديزل في صدارة ضغوط الأسعار
تأتي أسعار الوقود والسلع الاستهلاكية في مقدمة مصادر القلق لدى الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما تعرضت أسعار الديزل لضغوط إضافية بفعل تداعيات الحرب في روسيا والشرق الأوسط على عمليات التكرير وشحنات الطاقة.
وبلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود الأميركية 6.37 دولار للغالون حتى الجمعة، وفقًا لنادي السيارات الأميركي.
ومن المتوقع أن يوفر الإفراج عن المخزونات النفطية الذي أعلنته مجموعة السبع، ونسقته وكالة الطاقة الدولية، دعمًا مؤقتًا للسوق. ومن المقرر طرح الإمدادات على مدى الأشهر الأربعة المقبلة، مع التركيز في البداية على الديزل، وفقًا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
أوروبا تعتمد على الديزل الأميركي
تعتمد أوروبا بدرجة كبيرة على واردات الديزل الأميركية، ما يجعل استمرار تدفق الشحنات عاملًا مهمًا لاستقرار أسواق الوقود الأوروبية.
وجاء اتفاق مجموعة السبع على الإفراج عن المخزونات في سياق محاولة لتفادي لجوء الولايات المتحدة إلى تقييد مبيعات الوقود إلى الخارج، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي حظر للصادرات الأميركية إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار في أسواق أخرى.
وجددت دول المجموعة التزامها بـ«الامتناع عن فرض قيود على صادرات الطاقة ومنتجات الطاقة» بين الدول الأعضاء.
وفي الولايات المتحدة، حث مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط إدارة ترمب على دراسة بدائل أخرى، محذرين من أن فرض قيود على الصادرات، حتى لفترة قصيرة، قد يؤدي إلى خفض الإنتاج المحلي ويؤثر في إمدادات حلفاء واشنطن في أوروبا وأميركا اللاتينية.
ومن بين الخيارات التي تدرسها الإدارة تخفيف القيود على بيع الديزل الأحمر، الذي يستخدم عادة خارج الطرق ويُعفى من الضرائب.
وقد يسمح هذا الخيار لتجار التجزئة ببيع الديزل المعفى من الضريبة الفيدرالية على الوقود، البالغة 24 سنتًا للغالون، لاستخدامه في الشاحنات والمركبات الأخرى التي تسير على الطرق السريعة، بما قد يزيد المعروض المحلي من وقود الديزل.







