تل أبيب - رغم إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو رفضه وثيقة النقاط الـ15 التي أعدها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة، تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية استعداداتها للمرحلة التالية من الاتفاق، في وقت لم تتلقَّ فيه القيادة العسكرية أي تعليمات بتجميد الإجراءات المرتبطة بالانتقال إلى هذه المرحلة.
وأفادت قناة «كان نيوز»، مساء الأحد، نقلًا عن مصدر في المقر الأميركي بمدينة كريات جات، بأن أعمال إنشاء أول قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في منطقة رفح يُتوقع أن تبدأ في 30 أغسطس/آب، أي بعد نحو أسبوعين ونصف، في خطوة تمهّد للانتقال إلى المرحلة التالية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المواقف الإسرائيلية الرسمية بشأن الاتفاق موضع خلاف، إذ أعلن نتنياهو في وقت سابق رفض إسرائيل وثيقة النقاط الـ15، رغم أن إسرائيل ليست طرفًا مباشرًا في الاتفاق الذي أبرمه «مجلس السلام» في غزة.
مطالب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية
وبحسب ما أوردته «كان العبرية»، كان الجيش الإسرائيلي قد عرض خلال اجتماع المجلس الوزاري الذي عقد الخميس الماضي مجموعة من المطالب المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وتتمثل المطالب، وفق التقرير، في الحفاظ على حرية العمل العسكري ضد أي عناصر تعتبرها إسرائيل تهديدًا لقواتها، وعدم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع قبل نزع سلاح غزة، إضافة إلى أن تكون آلية مراقبة إمداد حركة حماس بالأسلحة خارجية، وألا تخضع للحكومة التكنوقراطية المزمع تشكيلها.
وأثارت هذه المطالب معارضة داخل المجلس الوزاري، وهو ما دفع نتنياهو إلى الإعلان عن رفض إسرائيل للصيغة المقترحة.
لكن التطورات الميدانية تشير، بحسب القناة، إلى أن إسرائيل بدأت بالفعل تنفيذ بعض الترتيبات المرتبطة بالاتفاق، إذ رُفع خلال الأسبوع الماضي مستوى الموافقة المطلوب لتنفيذ الهجمات في قطاع غزة، بحيث أصبحت العمليات تحتاج إلى موافقة رئيس أركان الجيش بدلًا من المستوى القيادي السابق.
وفي الوقت نفسه، تراجعت الهجمات الإسرائيلية على القطاع بشكل كبير، وفق توجيهات صادرة عن القيادة السياسية.
ضغوط أميركية مرتقبة
وفي السياق نفسه، نقلت «كان» عن مصادر مرتبطة بجهود الوساطة بين حركة حماس و«مجلس السلام» أن هناك توقعات بأن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على إسرائيل لتنفيذ الخطوات المتفق عليها والانتقال إلى المرحلة التالية.
ومن المتوقع أيضًا أن يرد «مجلس السلام» على تصريحات نتنياهو الرافضة للوثيقة، فيما نقلت القناة عن مصادر مطلعة على أنشطته قولها إن «على الأطراف الوفاء بالتزاماتها».
ويأتي ذلك وسط تباين بين الموقف الإسرائيلي المعلن والتطورات العملية على الأرض، إذ يقول نتنياهو إن إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15، بينما تتواصل التحضيرات لإنشاء بنية تحتية للقوة متعددة الجنسيات، بما يشير إلى أن مسار تنفيذ بعض بنود الاتفاق لم يتوقف بصورة كاملة.
نتنياهو: لا انسحاب قبل نزع سلاح حماس
وكان نتنياهو قد أعلن، خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأحد، أن إسرائيل «ترفض وثيقة النقاط الخمس عشرة» التي طرحها «مجلس السلام»، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من قطاع غزة قبل «نزع سلاح حماس بشكل كامل».
وقال نتنياهو إن إسرائيل ستواصل العمل ضد ما تعتبره تهديدات تستهدف قواتها ومواطنيها، مشيرًا إلى أن المباحثات مع الجانب الأميركي تتضمن مقترحات بعضها مقبول إسرائيليًا وبعضها الآخر مرفوض.
وفي موقف سياسي أكثر تشددًا، أعلن نتنياهو أنه طالما بقي في منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية، فلن تُقام دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
وتضع هذه التصريحات المرحلة المقبلة من ترتيبات غزة أمام اختبار سياسي وأمني، خصوصًا مع استمرار التحضيرات الأميركية لإنشاء قاعدة للقوة متعددة الجنسيات في رفح، واحتمال دخول واشنطن على خط الضغط من أجل دفع إسرائيل إلى تنفيذ التزامات المرحلة التالية.







