وكالات - تعافت مؤشرات الأسهم الأميركية من خسائرها في بداية تعاملات الخميس، لتنهي الجلسة على ارتفاع، مع تراجع حدة موجة البيع العالمية في أسواق السندات، والتي كانت قد دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في عقود.
وجاء تحسن الأسهم بعدما ارتد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، في وقت تابع فيه المستثمرون تحركات عوائد السندات وتداعياتها المحتملة على مسار السياسة النقدية الأميركية.
وكانت الأسهم قد تعرضت لضغوط في بداية الجلسة، في ظل استمرار مؤشرات اقتصادية على قوة النشاط الاقتصادي، بالتزامن مع بقاء ضغوط الأسعار مرتفعة، ما أثار مخاوف من احتمال استمرار التضخم عند مستويات قد تدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى مواصلة سياسة نقدية مشددة.
عوائد الخزانة تضغط على الأسهم
واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها خلال التعاملات، وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 24 عاماً، بعدما أنهى سبتمبر بأكبر مكسب فصلي له منذ عام 1994.
وأدت القفزة في عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، خصوصاً مع تزايد المخاوف بشأن استمرار التضخم وإمكانية انعكاس ذلك على قرارات مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن أسعار الفائدة.
وتزامنت هذه التحركات مع بيانات اقتصادية أظهرت تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريد بشكل طفيف إلى 54.5 نقطة في الشهر الماضي، مقابل 54.6 نقطة في أغسطس.
ورغم التراجع المحدود في المؤشر، سجلت أسعار المدخلات ارتفاعاً ملحوظاً، وهو ما عزز المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية.
تراجع العوائد يدعم الأسهم
غير أن مسار عوائد السندات تغير خلال الجلسة، بعدما أقبل المستثمرون على شراء السندات، ما دفع العوائد إلى التراجع من مستوياتها المرتفعة.
وتراجعت العوائد بشكل أكبر بعد تصريحات نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي فيليب جيفرسون، الذي أشار إلى أن البنك المركزي قد يتريث قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن أقر مجلس الاحتياطي الاتحادي زيادة قدرها 25 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال سبتمبر.
وساهم تراجع العوائد في تخفيف بعض الضغوط عن سوق الأسهم، ليتمكن المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وناسداك من استعادة بعض خسائرهما التي سجلت في بداية التداولات.
المستثمرون يترقبون مرحلة من التقلبات
وقال سكوت ويلش، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سيرتيوتي في بوتوماك بولاية ماريلاند، إن مستويات التقييم الحالية لا تزال مرتفعة نسبياً رغم تراجعها، لكنه أشار إلى أنه لا يتبنى نظرة متشائمة تجاه سوق الأسهم.
وأضاف أن الأسواق قد تواصل التقدم، مع توقعه في الوقت نفسه ارتفاع مستويات التقلب في كل من الأسهم والسندات.
وأوضح ويلش أن المستثمرين يتكيفون مع ما وصفه بـ«وضع طبيعي جديد»، مشيراً إلى أن التحركات الحالية تختلف عن البيئة التي اعتادت عليها الأسواق خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يتطلب من المستثمرين التكيف مع الظروف الجديدة.
المؤشرات الرئيسية تنهي الجلسة على ارتفاع
وبحسب بيانات أولية عند الإغلاق، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 17.28 نقطة، بما يعادل 0.23%، ليصل إلى 7668.82 نقطة.
وصعد مؤشر ناسداك المجمع بنحو 17.73 نقطة، أو 0.07%، ليسجل 26871.60 نقطة.
كما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 29.84 نقطة، بما يعادل 0.06%، ليغلق عند 50935.89 نقطة.
ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار متابعة المستثمرين لتحركات سوق السندات الأميركية، ومسار التضخم، وإشارات مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن الخطوات المقبلة لأسعار الفائدة، وهي عوامل لا تزال مؤثرة في اتجاهات الأسهم خلال الفترة المقبلة.







