وكالات - مصدر الإخبارية
تواصل مصر تحركاتها لاستعادة تمثال «آمون» الذهبي، الذي يُعد من أندر القطع الأثرية الفرعونية في العالم، ويُعرض حاليًا في متحف المتروبوليتان للفنون بمدينة نيويورك، ضمن مساعيها لاسترداد الآثار المصرية الموجودة في الخارج.
ويحظى التمثال بأهمية استثنائية لكونه النسخة الوحيدة المعروفة من نوعها، إذ لا توجد أي قطعة مماثلة له من حيث التصميم والتكوين، ما يجعله أحد أبرز الكنوز الأثرية التي تطالب مصر باستعادتها، إلى جانب رأس الملكة نفرتيتي وحجر رشيد وعدد من القطع التاريخية الأخرى.
وخلال الفترة الأخيرة، دعا عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس إلى تكثيف الجهود لاستعادة الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد، مؤكدًا أن عدداً منها غادر مصر في ظروف تاريخية وسياسية استثنائية تستوجب إعادة النظر في ملكيتها.
وبحسب مختصين في الآثار، فإن تمثال «آمون» غادر مصر خلال عشرينيات القرن الماضي، بعدما اشتراه عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر من أحد سكان محافظة الأقصر مقابل جنيه مصري واحد، قبل أن ينتقل بين عدة مقتنين ومتاحف، ليستقر لاحقًا في متحف المتروبوليتان، حيث بيع في مزاد عام 1983 مقابل نحو 83 مليون دولار.
ويعود التمثال إلى الأسرة المصرية الثانية والعشرين، ويرجع تاريخه إلى الفترة الممتدة بين عامي 945 و712 قبل الميلاد، ويبلغ وزنه نحو كيلوغرام واحد من الذهب الخالص، ويجسد الإله آمون، أحد أبرز الآلهة في الحضارة المصرية القديمة، والذي ارتبط بالخلق والقوة وكانت تُقام له معابد كبرى في مدينة طيبة القديمة.
ويظهر التمثال الإله آمون واقفًا وهو يخطو بساقه اليسرى إلى الأمام، مرتديًا تاجًا ذهبيًا ولحية مضفرة، ويحمل في يده اليسرى رمز «العنخ» الذي يرمز إلى الحياة، بينما يمسك بسيف مائل على صدره، ويُعتقد أنه كان ضمن مقتنيات معابد الكرنك في الأقصر.
ويؤكد خبراء آثار أن القيمة السوقية الحالية للتمثال تجاوزت نصف مليار دولار، في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار القطع الأثرية المصرية النادرة في الأسواق العالمية، نتيجة الإقبال المتزايد عليها من المتاحف والمقتنين.
ويرى مختصون أن ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج يواجه تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة، ترتبط بقوانين الملكية في الدول التي تعرض تلك القطع، إلا أنهم يؤكدون أن التعاون الدولي واستثمار التوجه العالمي الداعم لإعادة الآثار إلى بلدانها الأصلية قد يسهمان في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف.
ويتصدر تمثال «آمون» الذهبي قائمة القطع الأثرية التي تعمل مصر على استعادتها، باعتباره أحد أهم الشواهد النادرة على الحضارة المصرية القديمة، وأحد أبرز رموز التراث الثقافي الذي تسعى القاهرة إلى إعادته إلى موطنه الأصلي.







