الأسهم والسندات تحت ضغط جماعي وسط مخاوف تضخم متجددة واضطرابات جيوسياسية تدفع النفط لمستويات قياسية
الأسواق العالمية تتراجع مع تصاعد مخاوف إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط
18 مايو 2026 12:00 ص
وكالات - مصدر الإخبارية
شهدت الأسواق العالمية موجة تراجع واسعة في مستهل تعاملات الأسبوع، مع استمرار حالة الجمود الجيوسياسي المرتبطة بحرب إيران وتعثر جهود إعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى إلى صعود أسعار النفط وتزايد الضغوط على أسواق السندات وعمّق من خسائر الأسهم.
وانخفضت الأسهم الآسيوية بنسبة وصلت إلى 1.1% قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، في حين اقتربت الأسهم الكورية الجنوبية من دخول نطاق التصحيح. وعلى الجانب الآخر، سجلت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" تراجعاً بنحو 0.5%، بعد هبوط المؤشر الأساسي بأكثر من 1% في جلسة الجمعة، نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية وارتفاع عوائد السندات الأميركية بشكل حاد.
وفي أسواق الطاقة، واصل خام "برنت" صعوده ليتجاوز 110 دولارات للبرميل، مدعوماً بمكاسب أسبوعية بلغت نحو 8%، بينما اقترب خام "غرب تكساس" الوسيط من مستوى 107 دولارات. ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار عدم التوصل إلى تقدم في ملف إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة العالمية.
وتزامن ذلك مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شدد على أن "الوقت يداهم" إيران للتوصل إلى اتفاق، في إشارة زادت من حالة الترقب في الأسواق، خاصة مع استمرار المخاوف من توسع نطاق الصراع.
وفي أسواق السندات، واصلت السندات الحكومية الأميركية خسائرها بعد أسوأ أسبوع لها خلال عام، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.60%، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط التي تغذي المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما سجلت السندات طويلة الأجل مستويات قرب أعلى نطاق لها منذ عقدين، في حين ارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 10 و20 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996، وسط موجة بيع عالمية شملت أيضاً أسواق أستراليا ونيوزيلندا.
وتشير تقديرات المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية عالمياً، مع تحول رهانات الأسواق من خفض الفائدة إلى احتمال رفعها خلال الفترة المقبلة، في انعكاس مباشر لتداعيات الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
في المقابل، يرى خبراء أن الأسواق تعيش ما يمكن وصفه بـ"صدمة سعرية في أسعار الفائدة"، حيث يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة الضغط على الأسهم ويحد من شهية المخاطرة، رغم احتمال حدوث موجات ارتداد قصيرة الأجل بفعل التقلبات السريعة.
وتبقى الأزمة في مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً على معنويات المستثمرين حالياً، إذ يربط محللون استمرار ارتفاع أسعار النفط واستمرار الاضطراب في أسواق الأسهم والسندات بعدم وجود حل واضح وسريع للصراع القائم في المنطقة، ما يجعل الأسواق أمام مرحلة طويلة من التقلب وعدم اليقين.