القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
اعتبر تقرير صادر عن معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، بعنوان “زئير الأسد – تلخيص المرحلة الأولى حتى وقف إطلاق النار المؤقت”، أن الحرب ضد إيران دخلت مرحلة هدنة موازية لمفاوضات سياسية بين طهران وواشنطن، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن البرنامج النووي الإيراني والنظام الحاكم “لم يشهدا تغييرًا جوهريًا” نتيجة العمليات العسكرية الأخيرة.
وبحسب التقرير الذي أعدّه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تامير هايمن، فإن إيران نجحت في إعادة ترميم منشآتها النووية التي باتت أكثر تحصينًا أمام الهجمات الجوية، إلى جانب إعادة بناء صناعتها الصاروخية، بحيث ارتفع مخزونها من نحو 1500 صاروخ في نهاية الحرب السابقة إلى نحو 2500 صاروخ مع اندلاع الحرب الأخيرة.
كما أشار التقرير إلى أن إيران ضاعفت إمداداتها لحزب الله عبر الأراضي السورية رغم التغيرات الإقليمية، بما في ذلك سقوط نظام بشار الأسد، معتبرًا ذلك مؤشرًا على “قدرة ترميم استراتيجية خطيرة” بالنسبة لإسرائيل.
وأوضح التقرير وجود فجوة بين الأهداف السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، حيث سعت القيادة السياسية إلى هدف أوسع يتمثل في تغيير النظام الإيراني، في حين اقتصر الهدف العسكري المعلن على إضعاف القدرات الإيرانية. كما أشار إلى أن طهران تمكنت من منع أي فراغ سلطوي داخلي حتى بعد استهداف قيادات بارزة.
وتناول التقرير تأثير إغلاق مضيق هرمز، معتبرًا أنه شكل رافعة ضغط عالمية أعادت ترتيب أولويات الولايات المتحدة نحو ملف الطاقة، كما كشف عن محدودية تأثير القوة الجوية الإسرائيلية، في ظل تموضع معظم القدرات النووية والصاروخية الإيرانية في منشآت عميقة ومحصنة تحت الأرض.
وطرح التقرير ثلاثة خيارات استراتيجية للتعامل مع إيران؛ أولها التوصل إلى “اتفاق صارم” يضمن تفكيك البرنامج النووي بالكامل تحت رقابة دولية مشددة، مع منع إيران من امتلاك أي قدرة على إنتاج المواد الانشطارية أو أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، ونقل أنشطة التخصيب إلى منشآت خاضعة لرقابة مشددة.
أما الخيار الثاني فيتمثل في استمرار “الضغط الاقتصادي” بهدف إضعاف النظام عبر أزمة اقتصادية ممتدة، رغم اعتراف التقرير بأن هذا الخيار لا يحد من تطوير البرنامج النووي أو بناء القدرات العسكرية، ما قد يستدعي استخدام أدوات عسكرية لاحقة.
فيما يتمثل الخيار الثالث في “الحرب الشاملة”، والتي يرى التقرير أنها قد تؤدي إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنها تحمل في المقابل مخاطر كبيرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية في ظل استمرار إطلاق الصواريخ وتوسيع نطاق المواجهة.
كما دعا التقرير إلى محاصرة إيران سياسيًا وعسكريًا كوسيلة ضغط في المفاوضات، مع الإبقاء على خيار استئناف الحرب إذا لم تقدم طهران تنازلات، معتبرًا أن أي مواجهة مستقبلية يجب أن تُصنّف كحرب لإزالة تهديد نووي مباشر.
وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة تعزيز الجاهزية الاستخباراتية الإسرائيلية تحسبًا لسيناريو تطوير إيران برنامجًا نوويًا عسكريًا سريًا، إضافة إلى توصيات بتبني مقاربة ثنائية تجاه لبنان تهدف إلى عزل “حزب الله” عبر اتفاق سياسي يضمن نزع سلاحه بإشراف دولي.