صادقت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، على خطة لإقامة مجمع أمني جديد في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية واعتبرتها جهات حقوقية خرقاً للقانون الدولي.
وبحسب بيان مشترك صادر عن وزارة الأمن الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس، فإن المشروع سيُقام على مساحة تُقدّر بنحو 36 دونماً، وسيضم مكتباً لوزير الأمن الإسرائيلي، ومتحفاً لجيش الاحتلال، إضافة إلى مكتب تجنيد وُصف بأنه “متطور”، وذلك في موقع كان يضم سابقاً منشآت تابعة لـأونروا.
وأوضح البيان أن القرار يأتي في إطار ما وصفه بتعزيز “البنية الأمنية” في القدس، بينما اعتبر وزير الأمن الإسرائيلي أن إقامة مكتب التجنيد في الموقع يحمل “رمزية خاصة”، في إشارة إلى تحويل موقع تابع للأمم المتحدة إلى منشأة إسرائيلية رسمية.
وقال الوزير إن الخطوة تمثل “رسالة واضحة” على استمرار تعزيز السيطرة على القدس، كما هاجم وكالة أونروا، واصفاً إياها بأنها “منظمة داعمة للإرهاب”، وفق تعبيره.
من جهته، اعتبر وزير آخر في الحكومة أن المشروع يمثل خطوة “ضرورية ومهمة” تهدف إلى تحويل الموقع إلى مساحة تخدم ما وصفه بـ“تراث إسرائيل وتحسين الخدمات الأمنية”.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد استولت على مجمع أونروا في الشيخ جراح مطلع العام الجاري، قبل أن تقوم بهدم أجزاء منه، في خطوة وصفتها أطراف حكومية إسرائيلية بأنها “يوم تاريخي”، بينما أثارت إدانات واسعة من الجانب الفلسطيني.
وفي المقابل، أدانت محافظة القدس القرار، معتبرة أنه يشكل “تصعيداً خطيراً وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي”، مؤكدة أن تحويل موقع تابع للأمم المتحدة إلى منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية ينتهك اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.
وأضافت المحافظة أن المشروع يعكس “توجهاً استيطانياً متصاعداً لفرض وقائع تهويدية جديدة في القدس الشرقية”، محذرة من تداعياته على الوضع القانوني للمدينة وعلى وجود المؤسسات الدولية فيها.
كما دعت المحافظة الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف الإجراءات الإسرائيلية واستعادة ممتلكات الوكالة، محذرة من أن استمرار هذه الخطوات قد يدفع نحو إحالة الملف إلى محكمة العدل الدولية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على عمل أونروا في القدس، بعد قرار سابق بحظر نشاطها داخل المدينة، ما أدى إلى إخلاء مقرها بشكل كامل في مطلع عام 2025.