حذّر المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، عدنان أبو حسنة، من أزمة مالية حادة تواجه الوكالة، مؤكداً أنها تعاني عجزاً مالياً يقدّر ما بين 100 و200 مليون دولار، وهو ما يهدد استمرار خدماتها الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.
وقال أبو حسنة، في تصريح لقناة “المملكة”، إن هذا العجز لا يقتصر على مناطق معينة، بل يشمل جميع مناطق عمليات الوكالة في غزة والضفة الغربية والقدس، إضافة إلى لبنان وسوريا والأردن، مشيراً إلى أن اللاجئين في لبنان يواجهون أوضاعاً اقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة.
وأوضح أن التمويل المتوفر حالياً يكفي فقط حتى نهاية شهر أغسطس/آب المقبل، ما يفرض الحاجة إلى تمويل عاجل لضمان استمرار دفع رواتب نحو 30 ألف موظف ومتعاقد، إضافة إلى مواصلة تقديم الخدمات الإنسانية الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
وأكد أن أونروا تواجه في الوقت نفسه تحديات مالية وعملياتية وقانونية متصاعدة، قد تجعل العام الحالي من أصعب الأعوام في تاريخ عملها، في ظل تراجع التمويل الدولي، وتزايد القيود، وارتفاع حجم الاحتياجات الإنسانية في مناطق عملها المختلفة.
وفي قطاع غزة، أشار أبو حسنة إلى أن نحو 90% من منشآت الوكالة تعرضت لأضرار جسيمة، ما يعرقل بشكل كبير استئناف العملية التعليمية والخدمات الصحية، موضحاً أن التعليم ما زال مستمراً بصعوبة كبيرة في ظل نقص المستلزمات الأساسية مثل المقاعد والقرطاسية، إضافة إلى الضغوط النفسية التي يعاني منها الطلبة.
ولفت إلى أن نحو 11 ألف موظف تابعين للوكالة في قطاع غزة يواصلون عملهم رغم الظروف الصعبة، لضمان استمرار تقديم الخدمات للاجئين.
كما حذّر من التداعيات القانونية والسياسية للقيود المفروضة على عمل الوكالة، بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024 على قانون يحظر أنشطة أونروا داخل الأراضي التي يسيطر عليها الاحتلال، بما فيها القدس، إضافة إلى منع أي تواصل رسمي معها.
وأشار إلى أن منع دخول موظفي الوكالة الدوليين إلى القدس والضفة الغربية يزيد من صعوبة تنفيذ المهام الإنسانية، في وقت تتصاعد فيه الحاجة إلى خدماتها.
وشدد أبو حسنة على أن أونروا ليست مجرد جهة إغاثية، بل تمثل شاهداً سياسياً وإنسانياً على قضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكداً أنها تعكس استمرار مسؤولية المجتمع الدولي تجاههم إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم.
وفي سياق الجهود المبذولة لمعالجة الأزمة، أوضح أن القائم بأعمال المفوض العام للوكالة بدأ اتصالات مكثفة مع المانحين الدوليين، شملت زيارات إلى بروكسل وخططاً للتوجه إلى نيويورك، بمشاركة أطراف عربية وأوروبية، إلى جانب الجامعة العربية والأردن ومصر وعدد من دول الخليج.
وأضاف أن السعودية قدمت مساهمتها السنوية البالغة مليوني دولار، فيما تتواصل الاتصالات مع مانحين تقليديين وأوروبيين، إلى جانب مساعٍ لاستقطاب دعم جديد من دول عربية وإسلامية والقطاع الخاص.
واختتم أبو حسنة بالتأكيد على أن أي تقويض لدور أونروا لا يعني فقط تقليص الخدمات، بل يمس أحد أبرز الرموز الدولية المرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الإنسانية والسياسية.