شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام نقاش في شأن عوامل قُوة أو ضَعف إسرائيل

ماجد كيالي

نقاش في شأن عوامل قُوة أو ضَعف إسرائيل

07 مايو 2026 11:50 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
ماجد كيالي

ماجد كيالي - كاتب ومحلل سياسي

تبدو إسرائيل في هذه المرحلة أقوى من أية فترة مضت في تاريخها، كقوة عسكرية، وكذراع طويلة، وكقدرة على محاربة عدة أطراف في وقت واحد، وكالفاعل الإقليمي الأكثر تأثيرًا في المشرق العربي وفي الشرق الأوسط.

ومن دون الاستهانة بما بلغته إسرائيل من قوة في المكانة والقدرات، بدعم أميركي بالطبع، إلا أن تلك الدولة تعتورها عديد من عوامل الضعف البنيوية، تبعًا لصغر حجمها، وقلة عدد سكانها، وندرة مواردها الطبيعية، وعزلتها في محيطها، واعتماديتها على الغرب، ولا سيما على دعم وضمانة الولايات المتحدة لاستقرارها وأمنها وتطورها وتفوقها في المنطقة.

إضافة إلى كل ما تقدم، فإن إسرائيل، مثل أي دولة أخرى، تعج بالتناقضات، بين العلمانيين والمتدينين، والشرقيين والغربيين، واليساريين واليمينيين، والعرب واليهود، ثم أنها دولة تسيطر على شعب آخر بالقوة، في حين أن هذا الشعب يواجهها بالمقاومة، بمختلف الأشكال. 

اللافت أن كثيرًا من المحللين يفسرون تميّز إسرائيل على محيطها العربي، بتفوقها في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، وتمتعها بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، بيد أن هؤلاء يغفلون في تحليلاتهم تلك العوامل الذاتية، التي تضفي على إسرائيل قوة مضافة، تجعلها قادرة على استثمار عناصر تفوقها، وتحويلها إلى عوامل قوة، ما يتمثل في النواحي الآتية:

أولا: السيطرة على الأزمات، وهي ميزة تتمتع بها إسرائيل، بل أنها تستطيع أن توجهها نحو الخارج، وبما يخدم مصالحها. فعلى الرغم من التحديات الداخلية والخارجية، التي مرت بها، ولا تزال، وضمنها تداعيات الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فإن ما يلفت الانتباه أن هذه الدولة، التي نشأت، فقط، منذ ثمانية عقود، تقريبا، ومع بداية تشكل الكيانات العربية، تبدو أكبر من حجمها، وأكثر قوة من إمكاناتها، وأفضل استقرارًا من غيرها، خصوصا بالقياس لحال الكيانات العربية السائدة! 

وفي الواقع فإن إسرائيل مدينة بهذا التميز وبالقدرة على الاستقرار والتطور، إلى طريقة إدارتها لأوضاعها ولمجتمعها، وخصوصا لنظامها السياسي الديمقراطي (بالنسبة لمواطنيها اليهود)، الذي يضفي عليها قوة مضافة، يجعلها قادرة على تحويل عناصر ضعفها إلى قوة؛ على عكس الواقع العربي الذي يعيد إنتاج علاقات الضعف والتهميش والتآكل. 

وللمفارقة فإن التميز الإسرائيلي في هذا المجال هو ما تفتقده الكيانات العربية، ونقطة ضعفها، بالقياس للإمكانيات الكبيرة التي تمتلكها: المساحة ـ الكثرة العددية ـ الثروة النفطية، عوامل تكوين الأمة؛ وهذا ما يفسر أن السياسة العربية تقصر عن مواجهة التحديات التي تمثلها إسرائيل، سواء كانت في حال أزمة أم دونها. 

ثانيا: طبيعة النظام السياسي القائم على الانتخابات، وفق نظام التمثيل النسبي، والدائرة الواحدة، وقبول التعددية والتنوع، والاحتكام لصناديق الاقتراع لحل القضايا الخلافية، وتداول السلطة. ولا شك أن هذا الشكل من الديمقراطية يتيح لكل التيارات والجماعات والأحزاب السياسية والإثنية التعبير عن ذاتها، ويكفل لها حقها في الوصول إلى مقاعد الكنيست الإسرائيلي، مهما كانت نسبة تمثيلها. وكما بات معروفًا فقد أتاح هذا النظام للأحزاب الصغيرة، وضمنها الأحزاب المتطرفة، ابتزاز الأحزاب الكبيرة وفرض أجندتها عليها. 

ثالثا: التوافق على نوع من الإجماع بشأن التقرير بمصير القضايا الاستراتيجية والمصيرية، مثلا، يهودية الدولة، ومكانة الجيش في الدولة، ومركزية قضايا الأمن والهجرة والاستيطان والتقديمات الاجتماعية والعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة؛ وهي كلها قضايا تمس هوية الدولة وحماية حدودها وأمنها ودورها الوظيفي الإقليمي. 

وهذا ما يفسّر أن قضية مصيرية، بحجم قضية التسوية مع الفلسطينيين، بأبعادها التاريخية والرمزية، لا يمكن حسمها في إسرائيل على أساس من المعادلة الديمقراطية التي تتعلق بموازين القوى في الكنيست، أو عبر قانون خضوع المجموعة للأكثرية، كونها تحتاج إلى نوع من التوافق يضم معظم التيارات السياسية الإسرائيلية. 

وكما هو معروف لم يكن بالمستطاع تحقيق مثل هذا التوافق، طوال المرحلة الماضية، لا في ظل حكومة حزب العمل ولا في ظل حكومة الليكود، ولا كاديما؛ فبالرغم من أن كل واحد من هذه الأحزاب تسلم الحكومة إلا أنه لم يستطع تنفيذ برنامجه بما يتعلق بمصير أراضي الضفة والقطاع المحتلين. 

رابعا: التوحد تجاه العدو، إذ أن الشعور الجمعي الإسرائيلي متوافق على ضرورة تخفيف وتجاوز التناقضات الداخلية، التي يمكن أن تشكل خطرًا على الوجود الإسرائيلي؛ أي أن الإسرائيليين يمينيين أو يساريين، متطرفين أم معتدلين، لن يغامروا بتعميق التناقضات فيما بينهم على قضية تتعلّق بالعرب، أو «الأغيار»، ولن يغلّبوا أنفسهم في هذا الشأن، خاصة وأن هذا الموقف لا يحملهم الكثير من التكلفة أو الأعباء المادية والمعنوية، أو أنه يحملهم تكلفة في حدود معينة هم قادرون على امتصاصها؛ ودلالة ذلك أن مواقف معظم قادة إسرائيل في الائتلاف الحكومي أو في المعارضة منحت موافقتها على حرب الإبادة الوحشية ضد الفلسطينيين. 

وهذا التوحد، ضد العدو الخارجي، يصدر عن الشعور الجمعي في الدولة العبرية باعتبارها دولة استعمارية، استيطانية ـ إحلالية ـ يهودية. ذلك أن المجتمعات الوظيفية المصطنعة هي مجتمعات أيديولوجية بامتياز، وتقوم على أساس أيديولوجيا عنصرية غيبية بالرغم من الغلافات العلمانية التي تتغطّى بها، والتي تعبّر عن التناقض الذي يحيط بها. 

وفي هكذا مجتمعات فإن الإحساس بالخطر الوجودي الخارجي هو إحساس لا نهاية له، لأنه متضمن في الوعي الباطني لمجموع المستوطنين في محاولتهم نفي الآخر (المجتمع الأصلي)، وفي تطلبهم لنوع من الأمن المطلق، الذي يستحيل بلوغه، إلا عبر نفي أو إلغاء أو امتصاص المجتمع الأصلي، الذي هو مستحيل في الحالة الفلسطينية. فإسرائيل ليست أميركا، والفلسطينيون ليسوا الهنود الحمر، والمقارنة من ناحية الحدود الجغرافية والاقتصادية والبشرية والثقافية بين المشروعين ليست في صالح إسرائيل أبدًا. 

ويتبيّن من تفحّص الظاهرة الإسرائيلية أن أعلى أشكال التوحد، وتغييب التناقضات والخلافات الداخلية، كانت تنشأ في ظل ظروف الصراعات الخارجية، والعكس صحيح إذ أن التناقضات الداخلية الإسرائيلية بدأت بالبروز على خلفية غياب المخاطر والتحديات الخارجية. 

خامسا: استثمار الموارد البشرية، فهذه الدولة (المصطنعة) مدينة باستمرارها وتطورها وتميزها إلى استثمارها العالي لمواردها البشرية، للتعويض عن النقص في الموارد الأخرى (المساحة والجغرافيا وقلة العدد، وندرة الموارد). فمثلا حجم الإنفاق على الفرد في إسرائيل في التعليم، وفي البحث العلمي، هو بين الأعلى في العالم، وهذا ما جعل إسرائيل إحدى أهم الدول في مجال القوة التكنولوجية، كتايوان وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

أيضا، هذا يشمل توفير مستوى عيش وخدمات، صحية وتعليمية وبني تحتية، من الأرقى في العالم. وفي العام 2025 بلغت حصة الفرد الإسرائيلي من الناتج السنوي حوالي 60 مليار دولار، مع ناتج سنوي إجمالي بلغ 600 مليار دولار. 

معنى ذلك أن ثمة نقاط ضعف ونقاط قوة في إسرائيل، وأنه بدلا من طمس أو تجاهل نقاط التميز الإسرائيلية المذكورة، بالاختفاء بقوة إسرائيل العسكرية وعلاقتها بالولايات المتحدة، ينبغي إدراك عوامل قوة إسرائيل، من مختلف النواحي، لمعرفة نوعية ومستوى التحديات الحقيقية التي تمثلها للواقع العربي، والعمل جديًّا على تداركها وتجاوزها. 

موقع قناة الغد

Facebook X (Twitter) WhatsApp
إسرائيل فلسطين الشرق الاوسط

آخر الاخبار

الاحتلال يعتزم الإعلان عن انتهاء عملياته العسكرية في منطقة بيت حانون

الاحتلال يعتزم الإعلان عن انتهاء عملياته العسكرية في منطقة بيت حانون

حماس: استهداف عزام الحيّة محاولة فاشلة للضغط على المقاومة ولن يثنينا عن ثوابتنا

حماس: استهداف عزام الحيّة محاولة فاشلة للضغط على المقاومة ولن يثنينا عن ثوابتنا

شرطة الاحتلال تقتحم حفل زفاف بالفريديس في الداخل المحتل وتعتقل 23 شخصاً

شرطة الاحتلال تقتحم حفل زفاف بالفريديس في الداخل المحتل وتعتقل 23 شخصاً

احتجاجات داخلية في قوقل رفضاً للتعاون العسكري مع البنتاغون وجيش الاحتلال

احتجاجات داخلية في قوقل رفضاً للتعاون العسكري مع البنتاغون وجيش الاحتلال

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

هل تحاول إسرائيل عرقلة تسوية ترامب مع إيران عبر التصعيد في لبنان؟

هل تحاول إسرائيل عرقلة تسوية ترامب مع إيران عبر التصعيد في لبنان؟

من النكبة إلى “المناطق الصفراء”: عقيدة الهدم والسيطرة

من النكبة إلى “المناطق الصفراء”: عقيدة الهدم والسيطرة

حماس بين إعادة الترتيب المؤسسي وصراع القيادة: من يخلف السنوار؟

حماس بين إعادة الترتيب المؤسسي وصراع القيادة: من يخلف السنوار؟

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.