وكالات - مصدر الإخبارية
تواصل عملة بتكوين اقترابها من مستوى 80 ألف دولار، في تعافٍ تدريجي يعكس تحولات في ديناميكيات السوق، مدفوعاً بشكل أساسي بتغطية المراكز المكشوفة وعمليات شراء مكثفة من جهات مؤسسية، على رأسها شركة Strategy.
وبحسب بيانات بلومبرغ، ضخ المستثمرون نحو ملياري دولار في صناديق بتكوين المتداولة في البورصة خلال الشهر الماضي، مع تسجيل صافي تدفقات إيجابية في مارس لأول مرة منذ أربعة أشهر، في إشارة إلى عودة الثقة تدريجياً إلى السوق.
في المقابل، كثفت شركة Strategy، بقيادة مايكل سايلور، مشترياتها من العملة الرقمية، حيث استحوذت على ما قيمته 3.9 مليار دولار من بتكوين خلال الشهر الجاري، وهو أعلى مستوى شراء لها خلال عام، ما منح السوق دفعة قوية.
تعافٍ تدريجي وسط حذر السوق
وعلى الرغم من أن حركة الأسعار قد تبدو مفاجئة للبعض، فإن بتكوين سجلت ارتفاعاً بنحو 14% منذ نهاية مارس، في صعود وصفه محللون بأنه “هادئ” مقارنة بموجات الارتفاع السابقة التي كانت تتسم بتقلبات حادة.
ويشير متداولون إلى أن هذا التعافي يختلف في طبيعته، إذ لم يعد مدفوعاً بالمضاربات قصيرة الأجل فقط، بل بعوامل هيكلية، مثل تدفقات الصناديق المؤسسية وارتفاع الطلب من شركات تحتفظ بالعملة ضمن ميزانياتها.
تحسن معنويات المشتقات
تعكس أسواق المشتقات تحسناً تدريجياً في المعنويات، حيث أظهرت بيانات التداول تحولاً نحو مواقف أكثر تفاؤلاً، وفقاً لمتداولين في منصات مثل FalconX.
وفي هذا السياق، أوضح محللون أن جزءاً من الصعود الحالي يعود إلى قيام مستثمرين كانوا يراهنون على انخفاض السعر (المراكز المكشوفة) بإغلاق مراكزهم، ما يخلق طلباً إضافياً يدعم الارتفاع.
تأثير يمتد إلى العملات الأخرى
لم يقتصر الصعود على بتكوين، بل امتد إلى عملات رقمية أخرى، حيث ارتفعت إيثريوم بنحو 10% خلال الشهر الماضي لتصل إلى حوالي 2300 دولار، إلى جانب مكاسب متفاوتة في العملات الأصغر.
دور “ستراتيجي” في دعم السوق
يرى محللون أن الدور المحوري لشركة Strategy يتمثل في كونها “شركة خزانة بتكوين”، حيث تعتمد على جمع رأس المال من الأسواق لشراء المزيد من العملة. وقد ساهم تحولها مؤخراً إلى تمويل مشترياتها عبر الأسهم الممتازة في تخفيف مخاوف المستثمرين بشأن تخفيف قيمة الأسهم.
سوق حذرة رغم الصعود
ورغم هذا الزخم، لا تزال السوق توصف بالحذرة، خاصة مع تسجيل معدلات تمويل سلبية في العقود الدائمة، وهي إشارة إلى استمرار وجود رهانات هبوطية، وإن كانت تتراجع تدريجياً.
ويؤكد محللون أن الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية واختراقها بشكل مستدام سيكون العامل الحاسم في تأكيد تحول الاتجاه إلى صعودي، في ظل ترقب المستثمرين لأي إشارات إضافية من الأسواق المالية أو السياسات النقدية العالمية.