عقدت الحكومة الإسرائيلية خلال الأسبوع الجاري اجتماعًا سريًا رفيع المستوى لبحث مستقبل قطاع غزة، في خطوة تأتي استجابة لضغوط أميركية متزايدة، وسط استمرار التوترات الميدانية في القطاع.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الاجتماع يُعد الثاني من نوعه خلال فترة قصيرة، وترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الحكومية، من بينها وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، إضافة إلى جهات مختصة بإدارة الشؤون المدنية في المناطق الفلسطينية.
وبحسب المصادر، تناولت المناقشات عدة ملفات أساسية، أبرزها إدارة المعابر الحدودية وتنظيم حركة دخول البضائع إلى القطاع، إلى جانب بحث إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة، في إطار رؤية أوسع لإعادة إعمار القطاع.
كما استعرض المشاركون مقترحات دولية لإعادة الإعمار، طُرحت ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع أطراف دولية، وتشمل مشاريع بنى تحتية كبرى، مثل إقامة مناطق صناعية، ومحطات لتحلية المياه، ومنصة لاستخراج الغاز، فضلًا عن إنشاء مطار حديث وناطحات سحاب.
وطُلب من الجهات الفنية المختصة، بما في ذلك هيئات الكهرباء والمياه والنقل، تقديم تقييمات مهنية حول جدوى هذه المشاريع وإمكانية تنفيذها على أرض الواقع.
في المقابل، شددت القيادة السياسية الإسرائيلية على موقفها الرافض للشروع في أي عملية إعادة إعمار قبل تحقيق شرط أساسي يتمثل في نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، بما يشمل الفصائل المسلحة. كما أكدت الحكومة أنها لا تنوي تمويل أي مشاريع إعادة إعمار، تاركة هذا الدور للأطراف الدولية.
ورغم هذا الموقف، أشار التقرير إلى أن إسرائيل تجد نفسها مضطرة للتعامل مع مبادرات دولية مطروحة بالفعل، في ظل ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة، ما يعكس وجود فجوة بين الموقف الرسمي والتعامل العملي مع التطورات.
ويأتي هذا الحراك في ظل مساعٍ دولية لإعادة تشكيل الواقع في قطاع غزة بعد الحرب، وسط تعقيدات سياسية وأمنية تجعل تنفيذ أي خطط مستقبلية مرهونًا بتوافقات إقليمية ودولية لم تتبلور بشكل كامل حتى الآن.