أفادت مصادر إسرائيلية، اليوم الجمعة، بوجود حالة من الاستغراب والصدمة داخل المستوى السياسي في تل أبيب، على خلفية اللهجة الحادة التي استخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشوراته الأخيرة، والتي حذّر فيها إسرائيل من مواصلة العمليات العسكرية ضد لبنان.
ونقل موقع “أكسيوس” الإخباري، عن مصدر أميركي وآخر مطلع، أن إسرائيل طلبت من البيت الأبيض توضيحات بشأن تصريحات ترامب، التي أكد فيها أنه “لن يسمح لإسرائيل بمواصلة مهاجمة لبنان”، في خطوة اعتبرتها دوائر سياسية في تل أبيب غير معتادة في طبيعة الخطاب الأميركي تجاه إسرائيل.
وبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال مصدر إسرائيلي لم تسمّه إن تل أبيب فوجئت بموقف ترامب الأخير، خصوصًا بعد تأكيده وقف القصف الإسرائيلي على لبنان ضمن ترتيبات الهدنة المؤقتة.
وأضاف المصدر أن التقديرات داخل إسرائيل تشير إلى أن احتمالات العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران باتت أقل من فرص التوصل إلى اتفاق سياسي، لافتًا إلى أن الرسائل الأميركية الأخيرة تعكس توجهًا نحو تهدئة أوسع في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هناك قناعة متزايدة في تل أبيب بأن واشنطن تعمل على دفع مسار تفاهمات مع إيران، بالتوازي مع جهود للتقريب بين إسرائيل والحكومة اللبنانية بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد، إلى جانب ضغوط أميركية على إسرائيل لاستئناف مسار تفاوضي مع سوريا.
وفي السياق نفسه، ذكر موقع “أكسيوس” أن مسؤولين في إدارة ترامب يرون أن الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، والذي نُشرت بنوده مؤخرًا، يتضمن صياغات تمنح إسرائيل حق “الدفاع عن النفس” واتخاذ إجراءات عسكرية في حال وجود تهديدات، ما يترك هامشًا واسعًا للتحرك رغم إعلان الهدنة.
ورغم إعلان ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، استمرت تقارير عن غارات إسرائيلية على الأراضي اللبنانية، قبل أن يخرج ترامب لاحقًا بتصريحات أكثر حدة أكد فيها منع إسرائيل من مواصلة القصف.
وفي ملف موازٍ، أشار ترامب في مقابلة مع قناة إسرائيلية إلى توقع عقد اجتماع قريب مع إيران، مع حديث مسؤولين أميركيين عن تقدم في المفاوضات الجارية بين الطرفين، وإمكانية التوصل إلى اتفاق يتضمن ترتيبات نووية وأمنية أوسع في المنطقة.
ولم تصدر حتى الآن ردود رسمية من إيران أو حزب الله أو حركة حماس على هذه التطورات، فيما تواصل الأوساط السياسية والإعلامية متابعة تداعيات الموقف الأميركي الجديد على مسار التهدئة في المنطقة.