د. مجدي شقورة .. باحث في الشؤون الفلسطينية
رسالة إلى القيادة الفلسطينية
تحية طيبة وبعد،
في ظل العدوان المستمر على شعبنا في غزة، تظهر من جديد محاولات إدارة القطاع عبر لجنة تكنوقراط تحت إشراف مجلس السلام، الذي يفتقر إلى أي تمثيل فلسطيني رسمي. هذه الخطوة، إن وُضعت خارج إطار السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، تهدد شرعية مؤسساتنا وتغلق المجال أمام إرادة شعبنا في تقرير مصيره. كما أنها قد تفتح الباب أمام تقسيم أدوار الإدارة والخدمات بعيدًا عن المشروع الوطني الفلسطيني، ما يضع الوحدة الوطنية على المحك ويحوّل القضية الفلسطينية إلى مجرد ملف إنساني مؤقت، بدل أن تبقى قضية سياسية مركزية تحمي حقوق شعبنا.
إن إدارة غزة بشكل موازٍ أو مؤقت، مهما كانت أهدافها الإنسانية، تشكل خطرًا على وحدة الدولة الفلسطينية وتضعف موقعنا السياسي داخليًا ودوليًا. في الوقت ذاته، نحن ندرك حجم المعاناة الإنسانية وندعم كل جهد لتخفيفها، لكن يجب أن يبقى أي عمل تحت مظلة الشرعية الفلسطينية وبالتنسيق الكامل مع مؤسساتنا الرسمية. تجاوز هذا الإطار يعد مقايضة خاسرة للحقوق السياسية مقابل الخدمات الإغاثية.
ومن هذا المنطلق، أصبح من الضروري للقيادة الفلسطينية استعادة المبادرة الوطنية وضمان توجيه كل الجهود ضمن إطار الشرعية الرسمية. يجب أن تظل غزة شريكًا أصيلًا في المشروع الوطني، وأن ترتبط أي ترتيبات مؤقتة بالخطط السياسية والانتخابية، بما يحفظ الحقوق ويعزز الوحدة الوطنية. لتحقيق هذا الهدف، نقترح المبادرات التالية:
1. حوار وطني شامل وفوري:
جمع كل القوى والفصائل والشخصيات الوطنية المستقلة تحت مظلة منظمة التحرير لوضع رؤية موحدة لإدارة غزة واستعادة الوحدة الوطنية.
2. خارطة طريق زمنية لإنهاء الانقسام:
ربط أي ترتيبات مؤقتة بالانتخابات العامة التشريعية والرئاسية لإنتاج سلطة واحدة تمثل جميع الفلسطينيين.
3. التمسك بالمرجعية السياسية العليا لمنظمة التحرير:
لضمان توجيه العمل في غزة ضمن البوصلة الوطنية وحماية الحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية.
4. ضمان التنسيق الكامل في ملف الإعمار والتمويل:
لمنع أي مشاريع أو آليات موازية تُكرّس الانقسام وتعزز التفرقة.
5. تمكين غزة ودمج مؤسساتها:
لتحويل القطاع إلى شريك أصيل في المشروع الوطني عبر إعادة دمج مؤسساتها ضمن النظام السياسي الفلسطيني.
6. توحيد حركة فتح داخليًا:
لتعزيز الإجماع الوطني وتقوية قدرة القيادة على توجيه المشروع الفلسطيني الموحد.
نعول على حكمة القيادة الفلسطينية وقدرتها على توحيد الكلمة، فالوحدة الوطنية هي الخيار الاستراتيجي الوحيد لحماية حقوق شعبنا وتعزيز مكانة فلسطين داخليًا ودوليًا.
والله ولي التوفيق،
د. مجدي جميل شقوره