وكالات - مصدر الإخبارية
يُثير ارتباط النظام الغذائي بالصحة العامة، ولا سيما الأمراض المزمنة مثل السرطان، اهتماماً واسعاً وتساؤلات متكررة حول دور السكر في تحفيز نمو الأورام أو التسبب بها. وعلى الرغم من انتشار الاعتقاد بأن السكر يسبب السرطان بشكل مباشر، فإن الأدلة العلمية تقدم صورة أكثر تعقيداً وتفصيلاً.
ووفقاً لتقرير نشره موقع «ويب ميد»، فإن السكر لا يُعد سبباً مباشراً للإصابة بالسرطان، لكنه قد يرتبط بشكل غير مباشر بعوامل تزيد من خطر الإصابة، ما يجعل العلاقة بينهما محل دراسة مستمرة من قبل الباحثين.
وتعتمد جميع خلايا الجسم على الجلوكوز، وهو الشكل الأساسي للسكر في الدم، كمصدر رئيسي للطاقة، بما في ذلك الخلايا السرطانية. إلا أن الدراسات تشير إلى أن الخلايا السرطانية تستهلك كميات أكبر بكثير من الجلوكوز مقارنة بالخلايا الطبيعية، قد تصل إلى نحو 200 ضعف في بعض الحالات، لدعم نموها وانقسامها السريع.
وتوضح الأبحاث أن بعض أنواع الأورام، مثل تلك التي تنشأ في الخلايا الحرشفية في الرئتين، تحتاج إلى كميات مرتفعة من الجلوكوز لتعزيز نموها، ما يفسر الاهتمام العلمي بدور السكر في بيئة نمو الخلايا السرطانية، دون اعتباره سبباً مباشراً لظهور المرض.
ويحصل الجسم على السكر من مصادر غذائية متعددة تشمل الفركتوز الموجود في الفواكه، والغلوكوز في الخضراوات، واللاكتوز في منتجات الألبان، إضافة إلى السكروز الذي يُستخدم كسكر مضاف في المشروبات والمخبوزات والأطعمة المصنعة. ورغم وجود السكريات بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، فإن المشكلة الصحية ترتبط بشكل أساسي بالسكريات المضافة.
وتوصي منظمات صحية عالمية وخبراء تغذية بضرورة الحد من استهلاك السكر المضاف، نظراً لارتفاع معدلات استهلاكه عالمياً، وارتباطه بعدد من المشكلات الصحية مثل السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وفي هذا السياق، يشير العديد من الخبراء، بينهم الجمعية الأميركية للسرطان والمعهد الوطني للسرطان، إلى أن السمنة تُعد العامل الأكثر ارتباطاً بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وليس السكر بشكل مباشر.
وتُفرز الخلايا الدهنية بروتينات التهابية تُعرف باسم «الأديبوكينات»، والتي قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ما قد يؤدي إلى تطور الخلايا السرطانية. ومع زيادة نسبة الدهون في الجسم، يرتفع مستوى هذه المواد الالتهابية، وبالتالي يزداد خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، من بينها سرطان الثدي والكبد والقولون.
وفي المقابل، يرى بعض الباحثين أن للسكر دوراً غير مباشر في تحفيز نمو الأورام، من خلال تأثيره على مستويات الإنسولين في الجسم. ويشير الدكتور لويس كانتلي، من مركز ماير للسرطان في كلية طب وايل كورنيل، إلى أن ارتفاع الإنسولين بشكل مستمر قد يساهم في تحفيز نمو بعض الخلايا السرطانية.
وبناءً على هذه الفرضية، يلفت بعض الباحثين إلى أهمية الحذر من الإفراط في استهلاك السكريات المضافة، رغم عدم وجود دليل قاطع يثبت أنها تسبب السرطان بشكل مباشر.
وتوصي الإرشادات الصحية بتقليل استهلاك السكر المضاف إلى حدود لا تتجاوز 6 ملاعق صغيرة يومياً للنساء و9 ملاعق للرجال، في حين تشير الإحصاءات إلى أن متوسط الاستهلاك في بعض الدول يتجاوز هذا الحد بأضعاف.
ويؤكد خبراء التغذية أن تقليل السكريات المضافة، خاصة الموجودة في المشروبات الغازية والأطعمة المصنعة، يعد خطوة مهمة لتحسين الصحة العامة، في حين تُعتبر الفواكه والخضراوات مصادر آمنة ومفيدة لاحتوائها على الألياف والعناصر الغذائية الضرورية ضمن نظام غذائي متوازن.