وكالات - مصدر الإخبارية
أعلنت شركة ميتا عن إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي Muse Spark، في خطوة وصفت بأنها إعادة بناء شاملة لاستراتيجيتها في هذا المجال، وذلك عبر وحدة Superintelligence Labs التي أنشأتها الشركة قبل أقل من عام، بهدف تطوير ما تسميه “الذكاء الفائق الشخصي للجميع”.
ويمثل Muse Spark أول إصدار رسمي ضمن عائلة Muse، وأول ثمرة مباشرة للوحدة البحثية الجديدة التي أطلقتها ميتا استجابة لتصاعد المنافسة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تعزيز موقعها أمام الشركات الرائدة في هذا المجال.
وأكد الرئيس التنفيذي لميتا، مارك زوكربيرج، أن النموذج الجديد سيُطرح في مرحلته الحالية كمصدر مغلق، مع الإشارة إلى أن الشركة تخطط لإطلاق نماذج مفتوحة المصدر ضمن عائلة Muse في مراحل لاحقة، في محاولة لتحقيق توازن بين حماية الابتكار وتوسيع مجتمع المطورين.
ويأتي تطوير Muse Spark بعد إعادة هيكلة شاملة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل الشركة، وفق ما أوضحه أليكس وانج، قائد وحدة الذكاء الفائق في ميتا، حيث شملت التغييرات المعمارية الأساسية للنماذج، وأنظمة الحوسبة، وخطوط البيانات المستخدمة في التدريب، في تحول استراتيجي من التحسين التدريجي إلى إعادة البناء الكامل.
ويتميز النموذج الجديد بكونه متعدد الوسائط، إذ يستطيع التعامل مع مدخلات تشمل النصوص والصور والصوت، بينما تظل مخرجاته الحالية نصية فقط. كما يعتمد على نمطين للتشغيل؛ الأول سريع للاستخدام اليومي، والثاني متقدم تحت اسم “Contemplating”، يتيح تنفيذ عمليات استدلال معقدة عبر تشغيل عدة وكلاء ذكيين في وقت واحد.
وتوضح ميتا أن هذا النمط يمكنه إدارة ما يصل إلى 16 وكيلاً رقمياً بشكل متوازٍ، حيث يعالج كل وكيل جزءاً من المشكلة قبل دمج النتائج للوصول إلى إجابة أكثر دقة، مع الحفاظ على زمن استجابة قريب من الوضع التقليدي.
ويعكس هذا التوجه انتقال الشركة نحو نماذج متعددة الوكلاء، تقوم على توزيع عمليات التفكير عبر مسارات متوازية بدلاً من الاعتماد على سلسلة استدلال واحدة، بما يعزز قدرة النموذج على التعامل مع المهام المعقدة متعددة الخطوات.
وبحسب البيانات الصادرة عن الشركة، حقق النموذج نتيجة بلغت 58.4 في اختبار Humanity’s Last Exam عند استخدام أدوات خارجية، ما يشير إلى قدرات متقدمة في معالجة المهام المعقدة. ومع ذلك، أقرت ميتا بوجود بعض التحديات، خاصة في مجالات الأنظمة الوكيلة طويلة الأمد ومسارات البرمجة، مؤكدة استمرار العمل على تحسين الأداء.
وعلى صعيد التدريب، اعتمدت ميتا على تقنيات التعلم المعزز بعد مرحلة التدريب المسبق، إلى جانب إدخال مفهوم جديد يُعرف باسم “عقوبات وقت التفكير”، بهدف تحقيق توازن بين دقة الإجابات وكفاءة استخدام الموارد. كما قدمت الشركة تقنية “ضغط التفكير” لتقليل عدد الرموز المستخدمة في الاستدلال دون التأثير على جودة النتائج.
وتشير اختبارات الأداء إلى نتائج متباينة للنموذج، إذ حقق أداءً تنافسياً في عدد من المعايير، مثل 89.5% في اختبار GPQA Diamond، إلا أنه لا يزال متأخراً عن بعض النماذج المنافسة في مجالات الاستدلال العلمي العميق والذكاء العام. في المقابل، سجل نتائج قوية في فهم الصور والرسوم البيانية، إضافة إلى أداء متقدم في المجال الطبي ضمن اختبار HealthBench Hard.
وتعتمد ميتا في استراتيجية Muse Spark على الاستفادة من بيانات منصاتها الاجتماعية مثل فيسبوك وإنستجرام وثريدز، ما يتيح للنموذج ربط الإجابات بالمحتوى الواقعي والمنشورات والمستخدمين، مع خطط لدمج الصور والفيديو والتوصيات داخل الإجابات بشكل مباشر.
وتستهدف الشركة توظيف هذه القدرات بشكل خاص في مجالات الصحة والتسوق، ضمن رؤيتها للذكاء الفائق الشخصي، حيث يمكن للنموذج تحليل الصور الغذائية وتقديم توصيات صحية، أو اقتراح منتجات وخيارات تسوق مخصصة بناءً على سلوك المستخدم.
وأصبح النموذج متاحاً حالياً عبر تطبيق Meta AI والموقع الرسمي، مع خطط لدمجه تدريجياً في واتساب وماسنجر ونظارات ميتا الذكية، إضافة إلى إتاحة نسخة تجريبية من واجهة برمجة التطبيقات لعدد محدود من الشركاء.