يحذّر مختصون في طب النوم من تجاهل الشعور المستمر بالتعب، حتى في حال الحصول على قسط كافٍ من النوم يوميًا، مؤكدين أن الإرهاق لا يرتبط دائمًا بعدد ساعات النوم، بل قد يكون مؤشرًا على مشكلة صحية كامنة.
وأوضحت الدكتورة أليسيا روث، اختصاصية طب النوم في كليفلاند كلينك، أهمية التمييز بين "التعب" و"النعاس"، مشيرة إلى أن النعاس يتمثل في رغبة ملحة في النوم مع صعوبة مقاومته، بينما يُستخدم مصطلح التعب لوصف الإرهاق الجسدي أو الذهني والحاجة إلى الراحة دون الشعور بالضرورة بالرغبة في النوم فورًا.
وبيّنت روث أن استمرار الشعور بالإرهاق رغم النوم لثماني ساعات يوميًا قد يكون مرتبطًا بحالات صحية مختلفة، من بينها اضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق، أو أمراض مزمنة، أو نقص في بعض الفيتامينات والمعادن.
وأشارت إلى أن الأطباء غالبًا ما يشتبهون في الإصابة بانقطاع النفس النومي لدى الأشخاص الذين يحصلون على ساعات نوم كافية لكنهم لا يشعرون بالانتعاش صباحًا، أو يعانون من نعاس مفرط خلال النهار. ويُعرف هذا الاضطراب بتوقف مؤقت أو متكرر في التنفس أثناء النوم، ما يؤدي إلى تقطع النوم حتى وإن لم ينتبه المصاب لذلك.
ومن أبرز أعراض انقطاع النفس النومي: الشخير، والاستيقاظ مع شعور بالاختناق أو صعوبة التنفس، إضافة إلى الصداع الصباحي.
وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا بدأ التعب أو النعاس يؤثر في الأداء اليومي، سواء في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية. ويعتمد التشخيص على أخذ تاريخ طبي مفصل، وقد يتطلب إجراء تحاليل دم أو دراسة نوم لمراقبة نشاط الدماغ والتنفس ومعدل ضربات القلب.
كما يؤكد المختصون أهمية تحسين عادات النوم، مثل الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة، وتجنب الأجهزة الإلكترونية والكافيين قبل النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، لما لذلك من دور في تحسين جودة النوم وتقليل الشعور بالإرهاق.