واصل الدولار الأميركي مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، متجاهلاً تسعير الأسواق الذي يعكس توقعات بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو ثلاث مرات خلال العام الجاري.
وارتفع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.1%، رغم صعود الين الياباني بنحو 0.4%، في حين أسهم تراجع بقية العملات ضمن سلة المؤشر في إبقائه عند مستويات مرتفعة نسبياً. كما أظهرت أسواق الخيارات تراجع الرهانات على هبوط الدولار في الأجل القصير، حيث سجل مؤشر "انعكاسات المخاطر" للعقود قصيرة الأجل أقل مستوياته السلبية منذ نحو شهر.
تسعير خفض الفائدة
لا تزال أسواق المال تسعّر خفضاً إجمالياً للفائدة الأميركية بنحو 64 نقطة أساس بحلول نهاية العام، غير أن بعض الاستراتيجيين يرون أن هذا التسعير قد يكون مبالغاً فيه، خاصة في ظل استمرار قوة البيانات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، قال إلياس حداد، رئيس استراتيجية الأسواق العالمية في Brown Brothers Harriman، إن رهانات خفض سعر الفائدة تبدو مفرطة، ما يفتح المجال أمام إعادة تسعير إيجابية للدولار على المدى القصير، مشيراً إلى متانة النمو الاقتصادي واستقرار التضخم الأساسي فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.
ومع إغلاق الأسواق الأميركية يوم الاثنين في عطلة رسمية، وغياب أحداث اقتصادية رئيسية حتى صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الإنفاق الشخصي المرتقبة يوم الجمعة، وجد المستثمرون فرصة لإعادة موازنة محافظهم الاستثمارية في ظل غياب محفزات اقتصادية كبرى.
تقليص مراكز بيع الدولار
أفاد متداولون في سوق العملات بأن صناديق التحوط عمدت إلى تقليص رهاناتها على بيع الدولار على المكشوف، في خطوة تعكس تراجع القناعة باتجاه هبوطي للعملة الأميركية في الأجل القريب.
كما أشار محللون في Danske Bank، من بينهم كبير محللي سوق الصرف ينس نارفغ بيدرسن، إلى أن تقرير الوظائف لشهر يناير الذي جاء أقوى من المتوقع أضعف مبررات إجراء تخفيضات فائدة إضافية في الربيع.
ورغم ذلك، لا يزال البنك يتوقع أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة في يونيو وسبتمبر، قبل أن يُبقي المعدلات ضمن نطاق يتراوح بين 3.00% و3.25% حتى عام 2027.
مخاطر جيوسياسية في الخلفية
في موازاة ذلك، عادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مناقشة مبيعات أسلحة محتملة إلى تايوان مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما أضفى مزيداً من الحذر على تحركات المستثمرين.
وتبقى تحركات الدولار خلال الأيام المقبلة رهينة صدور بيانات اقتصادية رئيسية وتطورات السياسة النقدية، إضافة إلى أي مستجدات جيوسياسية قد تعيد رسم اتجاهات الأسواق العالمية.