حذر السيناتور الأميركي ليندسي جراهام، الاثنين، إسرائيل من المضي في ضم الضفة الغربية، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة عزلتها على الساحة الدولية، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس.
وقال جراهام، خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب، إن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة باتجاه ضم الضفة الغربية من شأنها أن توجه "ضربة قوية" لإسرائيل دولياً، في ظل تصاعد الانتقادات العالمية للسياسات الاستيطانية.
خطوات إسرائيلية جديدة
وكان مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي قد وافق، الأحد، على اتخاذ مزيد من الإجراءات لتشديد السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، وتسهيل شراء المستوطنين للأراضي، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها تمثل "ضماً فعلياً".
كما أقرت الحكومة الإسرائيلية مشروع قرار يقضي بإعادة فتح عملية تسجيل الأراضي في مناطق الضفة الغربية للمرة الأولى منذ عام 1967، ما يفتح المجال أمام توسيع السيطرة الإسرائيلية وتحويل أراضٍ إضافية إلى ما يُعرف بـ"أملاك دولة".
وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها إسرائيل خلال الشهر الجاري لتعزيز نفوذها في الضفة الغربية، الأمر الذي يُنظر إليه باعتباره ضربة جديدة لفكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جانب إسرائيل، وهي الرؤية التي شكلت أساس عملية السلام المدعومة أميركياً منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.
موقف محكمة العدل الدولية
وفي سياق متصل، كانت محكمة العدل الدولية قد أصدرت في عام 2024 رأياً يفيد بأن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها غير قانوني، داعية إلى إنهائه في أقرب وقت ممكن.
ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعد في وقت سابق دعم ضم الضفة الغربية، فإن إدارته لم تمارس ضغوطاً لوقف التوسع الاستيطاني المتسارع، الذي يرى فلسطينيون أنه يقوض فرص إقامة دولتهم المستقبلية.
إدانات أممية وعربية
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش قرار استئناف تسجيل الأراضي، محذراً من أنه قد يؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، ويُسهم في توسيع النفوذ الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
كما نددت دول عربية وإسلامية بالخطوة، معتبرة أنها تمثل إعلاناً ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، وامتداداً لما وصفته بممارسات غير قانونية تستهدف سلب حقوق الشعب الفلسطيني.
من جهتها، حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة القرار، مؤكدة أنه يشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يعتبر جميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية.
تداعيات سياسية
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية، وتزايد المخاوف من تقويض ما تبقى من فرص استئناف عملية السلام، وسط انقسام دولي بشأن آليات التعامل مع ملف الاستيطان والضم.
ويرى مراقبون أن أي خطوة رسمية نحو ضم الضفة الغربية قد تعمّق العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، وتفتح الباب أمام تحركات قانونية وسياسية أوسع في المحافل الدولية.