انتشر مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، مشروب يُحضَّر من الشوفان والماء وأحياناً عصير الليمون أو القرفة، وأطلق عليه مستخدمون اسم «أوتزمبيك» (Oatzempic)، في دمج بين كلمة الشوفان بالإنجليزية ودواء أوزمبيك.
الاسم يوحي بأنه بديل طبيعي للدواء الشهير المستخدم أساساً لعلاج السكري من النوع الثاني، والذي يُعرف أيضاً بقدرته على تقليل الشهية والمساعدة في إنقاص الوزن. لكن هل يملك مشروب الشوفان التأثير نفسه فعلاً؟
ما هو مشروب الشوفان؟
لا توجد وصفة رسمية أو معيار محدد لتحضيره. غالباً ما يتكوّن من:
-
ملعقة أو ملعقتين من الشوفان الملفوف
-
كوب ماء
-
أحياناً يضاف عصير ليمون، قرفة أو يُنقع الشوفان مسبقاً
ويروّج له البعض كبديل لوجبة الإفطار أو كوجبة خفيفة تقلل الشهية وتمنع الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.
لماذا قد يمنح شعوراً بالشبع؟
الشوفان غنيّ بمادة البيتا جلوكان، وهي نوع من الألياف القابلة للذوبان. عند مزجها بالماء، تُكوّن مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى:
-
إبطاء عملية الهضم
-
تقليل سرعة امتصاص السكر في الدم
-
تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول
وتدعم دراسات عديدة فوائد الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف الذائبة في تحسين التحكم بالشهية وتنظيم الكوليسترول ومستويات السكر في الدم.
هل الشوفان وحده مسؤول عن إنقاص الوزن؟
رغم أن الشعور بالشبع قد يساعد على تقليل السعرات الحرارية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة فقدان وزن مستدام. إدارة الوزن على المدى الطويل تعتمد على:
-
توازن السعرات الحرارية
-
جودة النظام الغذائي
-
النشاط البدني
-
النوم وإدارة التوتر
ولا توجد حتى الآن أي دراسات علمية اختبرت مشروب «أوتزمبيك» تحديداً من حيث فعاليته لإنقاص الوزن.
أطعمة أخرى تعطي تأثيراً مشابهاً
الشوفان ليس المصدر الوحيد للألياف اللزجة. يمكن الحصول على تأثير مشابه من:
-
التفاح والحمضيات
-
بذور الكتان
-
الشعير
-
قشور السيليوم
-
العدس والفاصوليا
هذه الأطعمة تُسهم أيضاً في دعم صحة القلب وتنظيم سكر الدم.
هل المشروب مفيد لبعض الأشخاص؟
قد يكون خياراً أفضل من تخطي وجبة الإفطار أو تناول أطعمة عالية السكر. لكن لتحويله إلى وجبة متكاملة، يُنصح بإضافة:
-
مصدر بروتين (زبادي أو حليب)
-
فاكهة مثل الموز أو التوت
-
ملعقة من زبدة المكسرات أو البذور
ذلك يضيف بروتيناً ودهوناً صحية وعناصر غذائية ضرورية، ويجعل الوجبة أكثر توازناً.
ما المخاطر المحتملة؟
رغم أن الشوفان آمن لمعظم الناس، هناك نقاط يجب الانتباه لها:
-
ليس وجبة متكاملة: يفتقر إلى البروتين والدهون الصحية إذا استُهلك بمفرده.
-
زيادة مفاجئة في الألياف: قد تسبب انتفاخاً أو اضطرابات هضمية.
-
اسم مضلل: المقارنة بدواء طبي قد توحي بتأثيرات دوائية غير مثبتة.
-
تأخير الاستشارة الطبية: الاعتماد على وصفات رائجة قد يؤخر الحصول على إرشاد طبي متخصص.
الفرق بين المشروب ودواء أوزمبيك
دواء أوزمبيك يحتوي على مادة "سيماجلوتايد" ويُصرف بوصفة طبية، ويؤثر على هرمونات تنظيم الشهية وسكر الدم بآلية بيولوجية محددة ومدروسة.
أما مشروب الشوفان، فهو غذاء غني بالألياف، تأثيره مرتبط بالشبع وليس بآلية هرمونية دوائية.
استراتيجيات فعالة لإدارة الوزن
تشير الأدلة العلمية إلى أن التحكم المستدام بالوزن يتحقق عبر:
-
إعداد وجبات متوازنة تحتوي على بروتين وألياف ودهون صحية
-
تقليل السكريات والأطعمة المصنعة
-
شرب كميات كافية من الماء
-
ممارسة النشاط البدني بانتظام
-
النوم الجيد وتقليل التوتر
الخلاصة
مشروب الشوفان قد يساعد على الشعور بالشبع، لكنه ليس بديلاً طبياً لدواء أوزمبيك، ولا توجد أدلة تثبت فعاليته كحل سحري لإنقاص الوزن.
النجاح في إدارة الوزن لا يعتمد على «ترند» غذائي واحد، بل على نمط حياة متكامل ومتوازن.