أصدرت وزارة التجارة الأميركية قراراً مبدئياً يؤيد التماساً تقدمت به شركة تعدين لفرض رسوم مكافحة إغراق على واردات البلاديوم الروسي، بمعدل يقترب من 133%، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق معادن مجموعة البلاتين داخل الولايات المتحدة.
ويظل القرار الأولي بفرض رسوم تبلغ 132.83% على البلاديوم الروسي غير المكرر خاضعاً لقرارات نهائية من وزارة التجارة ولجنة التجارة الدولية الأميركية، على أن تُستكمل الإجراءات المتبقية بحلول يونيو المقبل.
شكوى من «سيبانيه ستيلووتر»
كانت شركة Sibanye Stillwater، المالكة لمناجم «ستيلووتر» في ولاية مونتانا، قد تقدمت العام الماضي بالتماسات رسمية إلى الجهات الأميركية المختصة، مطالبةً باتخاذ إجراءات حمائية ضد البلاديوم المشحون من روسيا، بدعوى بيعه في السوق الأميركية بأقل من قيمته العادلة.
الشركة، المدرجة في بورصة جوهانسبرغ، أوضحت أن إغراق السوق الأميركية بالبلاديوم الروسي تسبب في أضرار تنافسية ملموسة لمنتجي معادن مجموعة البلاتين داخل الولايات المتحدة.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ريتشارد ستيوارت، في بيان، إن إغراق روسيا للبلاديوم ألحق ضرراً جوهرياً بالمنتجين الأميركيين والعاملين لديهم، مضيفاً أن تطبيق قوانين التجارة الأميركية سيسمح لعمليات الشركة في الولايات المتحدة بالمنافسة على نحو أكثر تكافؤاً مقارنة بمناطق أخرى أقل خضوعاً للتنظيم.
اتهامات بدعم حكومي روسي
وتضمن الالتماس المقدم من الشركة مزاعم بأن الدولة الروسية قدمت دعماً مالياً متنوعاً لمنتجي البلاديوم لديها، شمل منحاً وقروضاً تفضيلية وضوابط بيئية متساهلة، بما يعزز قدرتهم على تصدير المعدن بأسعار منخفضة.
من جانبها، امتنعت شركة MMC Norilsk Nickel، أكبر منتج للبلاديوم في العالم، عن التعليق على القرار المبدئي.
تأثيرات على السوق والأسعار
واجهت مناجم الشركة في مونتانا ضغوطاً كبيرة خلال الفترة الماضية، بعدما أجبرتها أسعار البلاديوم المنخفضة على خفض التكاليف وتقليص مستهدفات الإنتاج، إضافة إلى شطب جزء من قيمة أصولها.
ويُستخدم البلاديوم بشكل رئيسي في صناعة السيارات، ولا سيما في المحولات الحفازة للحد من الانبعاثات الضارة من المركبات العاملة بالبنزين. وخلال العام الماضي، تعافت أسعار المعدن تدريجياً، إذ لامست أعلى مستوياتها في ثلاثة أعوام خلال يناير قبل أن تتراجع بشكل طفيف.
كما سارت الأسعار الفورية للبلاديوم مؤخراً على خطى بقية المعادن النفيسة صعوداً، عقب موجة هبوط واسعة في جلسة سابقة، ما يعكس استمرار حساسية السوق للتطورات التجارية والجيوسياسية.
ومن شأن القرار النهائي المرتقب في يونيو أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة لسوق البلاديوم في الولايات المتحدة، سواء عبر فرض الرسوم رسمياً أو تعديلها، بما قد يؤثر على تدفقات التجارة العالمية لهذا المعدن الاستراتيجي.