كشفت دراسة علمية حديثة أن شعور النساء بالبرد مقارنةً بالرجال لا يعود إلى عوامل نفسية أو مبالغة ذاتية، بل يرتبط باختلافات فسيولوجية حقيقية في تكوين الجسم ومعدل الأيض الأساسي.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، راقب فريق البحث استجابات 28 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة عند تعرضهم لدرجات حرارة تراوحت بين 16 و31 درجة مئوية، بهدف قياس التغيرات في حرارة الجسم والشعور الذاتي بالبرودة.
وأظهرت النتائج أن النساء سجلن درجات حرارة داخلية أقل وشعوراً أكبر بالبرد مقارنة بالرجال، رغم أن درجة حرارة الجلد لم تكن مختلفة بشكل ملحوظ بين الجنسين، ما يشير إلى أن الإحساس بالبرودة لا يرتبط فقط بسطح الجلد.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور روبرت بريكتا من المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، أن العامل الأساسي وراء هذه الفروقات يتمثل في أن معدل الأيض الأساسي لدى النساء أقل من الرجال، ويرتبط ذلك بصغر حجم الجسم بشكل عام.
وقال بريكتا: «الشخص الأصغر حجماً، سواء كان رجلاً أو امرأة، ينتج كمية أقل من الحرارة»،
مشيراً إلى أن معدل الأيض الأساسي هو عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة للحفاظ على وظائفه الحيوية مثل التنفس، والدورة الدموية، وتنظيم درجة الحرارة.
وبيّنت الدراسة أن الرجال يمتلكون معدل أيض أعلى بنحو 23 في المائة، نتيجة امتلاكهم كتلة عضلية أكبر، وهي تولد حرارة أكثر من الأنسجة الدهنية حتى في أوقات الراحة، ما يجعلهم يشعرون بالدفء بسهولة أكبر.
في المقابل، تمتلك النساء نسبة دهون أعلى، وهو ما يوفر نوعاً من العزل الحراري، إلا أن هذا العامل لا يعوّض بالكامل انخفاض إنتاج الحرارة الناتج عن صغر حجم الجسم وانخفاض الأيض.
وخلص الباحثون إلى أن الإحساس بالبرد أو الدفء يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية هي:
-
حجم الجسم
-
نوع الجسم
-
التكوين الجسدي (نسبة العضلات إلى الدهون)
كما أشارت دراسات سابقة إلى أن النساء قد يشعرن ببرودة أكبر لأن درجة حرارتهن الداخلية الطبيعية أعلى قليلاً، ما يجعل الهواء البارد يبدو أكثر برودة بالنسبة لهن.
وأوضحت الدراسة أن هناك عوامل خارجية إضافية تؤثر على الإحساس بالحرارة، مثل التوتر، والتدخين، والنظام الغذائي، واستخدام وسائل منع الحمل الهرمونية، والتي قد تزيد أو تقلل من حساسية الجسم للبرد.