سجل الين الياباني أكبر ارتفاع له في يوم واحد منذ نحو ستة أشهر، في تحرك مفاجئ للأسواق، مدفوعاً بتكهنات متزايدة بأن السلطات اليابانية قد تستعد لتنفيذ تدخل غير اعتيادي في سوق الصرف لوقف التراجع الحاد للعملة.
وارتفع الين بنسبة وصلت إلى 1.6% ليبلغ مستوى 155.90 ين مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر الماضي، مواصلاً مكاسبه التي بدأها خلال جلسة التداول الآسيوية. وجاء هذا الصعود في اتجاه معاكس لمسار هبوطي ممتد دفع العملة اليابانية إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2024، حين تدخلت الحكومة اليابانية مباشرة لدعم الين.
وجاءت هذه القفزة خلال جلسة التداول الأميركية، بعدما أفاد متعاملون بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى ما يُعرف بـ"فحص سعر الصرف" مع عدد من البنوك الكبرى، وهي خطوة تتضمن طلب أسعار صرف استرشادية، وغالباً ما تُفسَّر على أنها مؤشر أولي لاحتمال الاستعداد لتدخل في الأسواق. ولم يصدر تعليق رسمي فوري من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك حول هذه الأنباء.
وقال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية لدى شركة مونيكس (Monex)، إن السوق تلقت معلومات تفيد بأن الاحتياطي الفيدرالي أجرى فحصاً لأسعار الدولار مقابل الين قرابة الساعة 11 صباحاً، مضيفاً أن هذه الخطوة كانت العامل الرئيسي وراء التحركات القوية التي شهدها الزوج.
وفي السياق ذاته، أصدرت السلطات اليابانية تحذيرات جديدة للمضاربين في وقت سابق من الشهر الجاري، على خلفية ضعف الين. وكان وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، إلى جانب أكبر مسؤول عن سياسة العملة في البلاد، قد شددا على استعداد الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا استمرت التحركات المفرطة في سوق الصرف.
يُذكر أن اليابان تدخلت آخر مرة في سوق العملات الأجنبية عام 2024، عندما تجاوز الدولار مستوى 160 ين، في تدخلات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 68 مليار دولار خلال الربع الثاني من ذلك العام.
من جانبه، قال بيبان راي، المدير التنفيذي في بي إم أو كابيتال ماركتس، إن التكهنات بشأن قيام الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بإجراء فحص أسعار على الين كانت العامل الأساسي وراء الارتفاع المفاجئ للعملة اليابانية.
وأضاف أن فحوص أسعار الصرف في السابق لا تعني بالضرورة أن التدخل بات وشيكاً، لكنه أشار إلى أن مجرد قيام الاحتياطي الفيدرالي بهذه الخطوة قد يعني أن أي تدخل محتمل في زوج الدولار/الين لن يكون تدخلاً أحادياً من جانب اليابان، بل قد يتم بتنسيق أوسع، وهو ما عزز ثقة المستثمرين ودفع الين إلى تسجيل هذه المكاسب القوية.