ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات نهاية الأسبوع، مع أخذ المتعاملين في الحسبان احتمال تصعيد عسكري أميركي ضد إيران، وهو ما قد يهدد إمدادات أحد كبار منتجي منظمة أوبك، إلى جانب تأثير عاصفة شتوية هائلة تضرب الولايات المتحدة وتدفع أسعار المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها وقود التدفئة، إلى الارتفاع.
وصعد سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.9% ليتم تسويته فوق مستوى 61 دولاراً للبرميل، مسجلاً مكاسبه الأسبوعية الخامسة على التوالي. وجاء هذا الصعود بعد أن جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته باستخدام القوة العسكرية ضد القيادة الإيرانية العليا، بالتزامن مع تحرك مجموعة من حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأميركية باتجاه منطقة الشرق الأوسط.
عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية
ورغم أن ترمب كان قد تراجع في فترات سابقة عن تعهدات بضرب إيران، فإن عودة سياسة الضغط والتصعيد أعادت علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه إيران في أسواق الطاقة العالمية.
وزادت من حدة المخاوف الضغوط الأميركية على العراق لنزع سلاح جماعات مسلحة مدعومة من إيران، بحسب ما أوردته صحيفة فاينانشيال تايمز، إلى جانب تراجع الآمال في تحقيق اختراق سياسي ينهي الحرب في أوكرانيا، بعد تصريحات للكرملين قللت من فرص التوصل إلى تسوية قريبة، وهو ما يطيل أمد اضطرابات الإمدادات والعقوبات المفروضة على النفط الروسي.
وفي هذا السياق، قالت ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة في سي آي بي سي برايفت ويلث غروب، إن الأسواق لا تزال تواجه فيضاً من الأخبار الجيوسياسية وحالة مرتفعة من عدم اليقين، مشيرة إلى أن تحركات أسعار الخام، خصوصاً قبيل عطلة نهاية الأسبوع، تتأثر بشكل كبير بالتطورات السياسية والعسكرية.
وأضافت أن التحركات الأخيرة للأصول العسكرية والتصريحات الرسمية تشير إلى عودة المخاوف من تصعيد عسكري محتمل مرتبط بإيران، ما يعزز الاتجاه الصعودي لأسعار النفط.
وبحسب تقديرات شركة رابيدان إنرجي غروب، فإن أي ضربة أميركية محتملة ضد إيران، حتى مع احتمال رد انتقامي، قد لا تؤدي بالضرورة إلى تعطيل كبير لإمدادات النفط، وإن كان هذا السيناريو لا يزال قائماً. وقدّرت الشركة احتمال حدوث تعطّل مستدام وشديد في إنتاج الطاقة وتدفقها في المنطقة بنحو 20%.
تأثير العواصف الشتوية
وفي موازاة العوامل الجيوسياسية، واصلت أسعار منتجات النفط، لا سيما الديزل المستخدم كوقود للتدفئة في شمال شرق الولايات المتحدة، ارتفاعها مع استعداد البلاد لموجة برد قارس وعواصف شتوية قد تؤثر أيضاً على إنتاج النفط الأميركي.
كما تلقّت أسعار النفط دعماً إضافياً من تراجع الدولار الأميركي، الذي سجل أسوأ أداء أسبوعي له في سبعة أشهر، ما جعل السلع المقومة بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وساعدت التوترات في كل من فنزويلا وإيران، إلى جانب اضطرابات الإمدادات من كازاخستان، في دعم أسعار النفط منذ بداية العام، وذلك بعد خسائر بلغت نحو 18% خلال عام 2025. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تواجه ضغوطاً ناتجة عن مخاوف من توجهها نحو فائض في المعروض.
ووفقاً لأحدث تقديرات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن ترتفع المخزونات العالمية بنحو 3.7 ملايين برميل يومياً خلال العام الجاري، رغم تحذير الوكالة من أن الفائض الفعلي قد يكون أقل من هذه التقديرات.
في المقابل، أبدى بعض المشاركين في السوق قدراً أكبر من التفاؤل، إذ قالت شركة إس إل بي (SLB)، أكبر مزود لخدمات حقول النفط في العالم، إن الأسوأ ربما بات خلف سوق النفط العالمية، متوقعةً تسارعاً تدريجياً في نشاط الحفر في المناطق الرئيسية. كما أظهرت بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية أن المراكز الشرائية الصافية لصناديق التحوط في خام غرب تكساس بلغت أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، ما يعكس تحسناً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.