هذا ما سيحدث عقب استقلال دونتيسك ولوغانسك

دولي – مصدر الاخبارية

يتساءل كثيرٌ من المتابعين والقُراء، عن طبيعة ما سيحدث عقب الاعتراف باستقلال دونتيسك ولوغانسك، وفق ما صرح به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين.

وبموجب الاتفاق المُعلن عنه، فإن روسيا، للمرة الأولى أصبحت لا تعتبر إقليمي لوهانسك ودونيتسك جزءًا من الأراضي الأوكرانية، وهو ما شأنه تمهيد الطريق لروسيا من أجل إبرام اتفاقات تعاون عسكري معهما بشكلٍ مستقل عن أوكرانيا، بما يُجيز لموسكو إرسال مقاتليها ومحاربيها إلى أراضي الإقليمين.

كما سيُتيح الاعتراف الروسي، لموسكو تبرير تحرك قواتها إلى الإقليمين بذريعة حماية مواطنيها، بعدما منحت مئات آلاف السكان هناك جوازات سفر روسية خلال السنوات المنصرمة، وهو ما يستوجب القبول بخسارة جزء كبير من أراضيها أو الانخراط في نزاع مسلح مع خصمها الأقوى أوكرانيا.

وليست المرة الأولى، التي تستخدم فيه روسيا هذا النوع من التصريحات، حيث سبق لها استخدام سيناريو مشابه في التعامل مع الأزمة الجورجية خلال شهر أغسطس 2008، حينما وقع الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيدف على مرسوم أعلن بموجبه اعتراف روسيا بجمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، اللتان أعلنتا الانفصال عن جورجيا، وفي الشهر ذاته شهدت جورجيا تدخلًا عسكريًا روسيًا خلال محاولة الجيش الجورجي استعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية.

ويتوقع كثيرون، إبطال الاعتراف الروسي، لاتفاقات مينسك، التي وقعتها روسيا وأوكرانيا خلال عامي 2014-2015 والتي تنص على بقاء منطقتي دونتيسك ولوغانسك جزءاً لا يتجزأ من أوكرانيا.

ودعت الاتفاقات الموقعة، إلى وقف إطلاق النار بين أوكرانيا والانفصاليين المدعومين من روسيا، وبموجبها تقبل كييف منح المنطقتين “وضعاً قانونياً خاصاً” مقابل سحب موسكو لقواتها العسكرية.

أقرأ أيضًا: ما هي قصة دونيتسك ولوغانسك المُعلن عن استقلالهما روسيًا؟

تجدر الاشارة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقّع الاثنين مرسوماً تعترف بموجبه موسكو باستقلال منطقتي لوهانسك ودونيتسك الانفصاليتين في شرق أوكرانيا، في خطوة من شأنها تصعيد النزاع مع حكومة كييف المدعومة غريبًا.

وأكد بوتين ثقته بتأييد المواطنين الروس هذا القرار، متجاهلاً التحذيرات الغربية المتمثلة في فرض الولايات المتحدة وحلفائها عقوبات اقتصادية ومقاطعة تجارية واقتصادية على البلاد.

وبرغم دعم موسكو للانفصاليين في لوغانسك ودونيتسك ماديًا وعسكريًا واقتصاديًا، منذ إعلان الإقليمين استقلالهما عن أوكرانيا من جانب واحد عام 2014، إلاّ أن قرار الاعتراف الروسي يُعد خطوة جريئة من جانب روسيا، قد يُؤدي لاشعال فتيل الأزمة والمواجهة العسكرية مع كييف.

ما هي قصة دونيتسك ولوغانسك المُعلن عن استقلالهما روسيًا؟

دولي – مصدر الاخبارية

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، اعترافه باستقلال دونيتسك ولوغانسك كجمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا، ليُسلط الضوء على الجمهوريتين ويفتح العديد من التساؤلات حول أهميتهما الاستراتيجية وردود الفعل الدولية المتوقعة حِيال الاعتراف بهما.

تفاصيل قصة دونيتسك ولوغانيسك، ففي تاريخ الثاني عشر من شهر مايو/ أيار للعام 2014، أعلنتا استقلالهما، بعد تصويت معظم سكان المقاطعتين الواقعتين في حوض دونباس الشرقية خلال استفتاء عام لصالح الانفصال عن دولة أوكرانيا.

وتسارعت الأحداث، عقب تصويت البرلمان الأوكراني لصالح عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش (المنحدر من دونيتسك)، حيث رفض الاستقالة من منصبه، ووصف الأحداث في العاصمة كييف الأوكرانية بـ “الانقلاب”.

وسرعان ما بدأت الأزمة تتسع بسرعة كبيرة في العاصمة “كييف” من جهة، ودونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، من جهة أخرى، سيما بعد الإطاحة بيانوكوفيتش، واعلان سُكان الشرق الناطقين معظمهم باللغة الروسية والمؤيدين للعلاقات الثنائية مع روسيا، رفضهم المُطلق الاعتراف بالسلطة الجديدة في كييف التي تعالت فيها الأصوات المُطالِبَة بحظر استخدام اللغة الروسية.

وعقب تلك الأحداث، اندلعت شرارة الاحتجاجات المُناهضة للسلطات المحلية في العاصمة كييف، وسط مطالبات جدية بإقامة نظام فيدرالي في البلاد، خاصة دونيتسك ولوغانسك، حيث نجح المحتجون خلال شهر أبريل/ نيسان في السيطرة على المقرات الإدارية والمؤسسات الحكومية، وأعلنوا عن تأسيس جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، ما استدعى تشكّل قوات “الدفاع الذاتي” في دونباس لمنع وصول العناصر القومية من أنصار السلطات الجديدة لمقاليد السُلطة في كييف، ضمن محاولة لإخماد احتجاجات سُكان المنطقة.

بدورها، اعتبرت السلطات الأوكرانية الجديدة في البلاد، دونيتسك ولوغانسك تنظيمان إرهابيان، وأعلنت بدء “عملية لمكافحة الإرهاب” شرق البلاد، وعقب شهور من المعارك المسلحة، التي أسفرت عن وقوع 40 ألفًا بين قتيل وجريح، وفق بيان صادر عن الأمم المتحدة، والحاق الدمار الواسع، توصل الطرفان بمساعدة روسيا وألمانيا وفرنسا في حلول مطلع عام 2015 إلى حزمة إجراءات تسوية اُطلق عليها “اتفاقيات مينسك” وتهدف إلى انحسار القتال وانهاء الصراع في البلاد.

جدير بالذكر، أنه لم تكن أي دولة اعترفت مِن قَبل روسيا باستقلال دونيتسك ولوغانسك، اللتان تنص اتفاقيات مينسك على بقائهما ضمن حدود دولة أوكرانيا مع ضرورة العمل على منحهما وضعا قانونيًا خاصًا، يحمي بموجبه مصالحهما الأمنية والسياسية الأساسية، لكن روسيا لم تُخفِ يومًا تقديمها الدعم الانساني والمعنوي والسياسي والاقتصادي للجمهوريتين اللتان حصل نحو 700 ألف من سُكانها خلال السنوات الماضية على الجنسية الروسية.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجه كلمة للشعب الروسي مساء الاثنين قال فيها: إن “أوكرانيا المعاصرة تم إنشاؤها على حساب الأراضي الروسية تاريخيا، مضيفاً “رغم المخادعة ونهب روسيا اعترف شعبنا بكل الدول بعد تفكك الاتحاد السوفيتي”.

أقرأ أيضًا: الاتحاد الأوروبي يُهدد روسيا عقب اعترافها باستقلال الانفصاليين بأوكرانيا

وأشار، إلى أن واردات الميزانية الأوكرانية من مختلف المساعدات الروسية بلغت 250 مليار دولار بين 1991 و2013، والقوميون استولوا على السلطة في أوكرانيا ونظموا موجة من الإرهاب والاغتيالات ولم يُعاقبوا”.

وأوضح الرئيس الروسي، أن سياسات السلطات الأوكرانية تقود البلاد إلى فقدان سيادتها بالكامل، متهمًا أوكرانيا بسرقة الغاز الروسي خلال السنوات الماضية باستخدام الطاقة لابتزاز روسيا سابقًا.

ولفت إلدونيتسك ولوغانسكى وجود معلومات لدى الجانب الروسي، حول تقديم جهات أجنبية مساعدات لمجموعات تخريبية أوكرانية وحول تأسيس خلايا إرهابية سرية، وهناك جهات تحاول تفعيل الحرب بين أوكرانيا وروسيا وبدعم من المجتمع الدولي.

اتفاقات مينسك الدولية ماذا تعرف عنها؟

دولي – مصدر الاخبارية

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دولة أوكرانيا بضرورة تنفيذ اتفاقات مينسك لخفض التصعيد على الحدود، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن ماهية الاتفاق المذكور وتفاصيله.

في سياق التقرير الآتي، يعرض لكم مصدر الاخبارية، مجمل التفاصيل المتعلقة بهذا الاتفاق، الذي من شأنه وقف الحرب وحفظ الأنفس، باعتباره حلًا مستقبلي فاعل لإنهاء الصراع.

يُعرّف مينسك، أو البروتوكول الخاص بنتائج مشاورات مجموعة الاتصال الثلاثية، بأنه اتفاقٌ لوقف الحرب في دونباس بأوكرانيا، حيث وقع عليه ممثلو ذلك البلد والاتحاد الروسي وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوهانسك الشعبية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في تاريخ الخامس من شهر أيلول/ سبتمبر للعام 2014.

وتم التوقيع عليه بعد محادثات مضنية في مينسك بيلاروسيا، تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ونفذ البروتوكول الذي جاء عقب عدة محاولات سابقة لانهاء القتال في دونباس عبر وقف اطلاق النار، لكنه فشل في وقف القتال في دونباس، ما أتبعه بحزمة جديدة من الإجراءات تُسمى مينسك الثانية، والتي التوافق عليها في 12 فبراير – شباط للعام 2015.

ووقع على اتفاق مينسك كلٌ من ليونيد كوتشما، وميخائيل زورابوف، وألكسندر زاخارتشينكو، وصاغت الاتفاقات مجموعة الاتصال الثلاثية المتألفة من ممثلين عن أوكرانيا وروسيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حيث عقدت اجتماعات الفريق إلى جانب الممثلين غير الرسميين عن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين اللتان أعلنتا انشقاقهما بتاريخ 31 يوليو و26 أغسطس وفي الفترة 1 سبتمبر و5 سبتمبر- أيلول 2014، كانت تفاصيل الاتفاق الموقع في 5 سبتمبر 2014 تشبه إلى حدٍ كبير بالأوكرانية “خطة السلام المكونة من 15 نقطة، التي وضعها الرئيس بترو بوروشينكو في تاريخ 20 يونيو- حزيران.

فيما وقع اتفاقات مينسك عِدة أطراف دوليين هم، الدبلوماسية السويسرية وممثلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا هايدي تاغليافيني، الرئيس السابق لأوكرانيا والممثل الأوكراني ليونيد كوتشما، سفير روسيا في اوكرانيا والمندوب الروسي ميخائيل زورابوف، والمتمردان الكسندر زاخارتشينكو وإيجور بلوتنيتسكي.

أقرأ أيضًا: أمريكا: بوتين يعلن الاعتراف بلوغانسك ودونيتسك جمهوريتين مستقلتين عن أوكرانيا

أبرز بنود اتفاقات مينسك:
1. الوقف الفوري لإطلاق النار الثنائي.
2. ضمان المراقبة والتحقق من وقف إطلاق النار من قِبل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
3. التأكيد على أنه لا مركزية للسلطة، من خلال اعتماد القانون الأوكراني “بشأن النظام المؤقت للحكم الذاتي المحلي في مناطق معينة من ولايات دونيتسك ولوهانسك”.
4. التأكيد على ضمان المراقبة الدائمة للحدود الأوكرانية الروسية والتحقق من خلال منظمة الأمن والتعاون في أوروبا مع إنشاء مناطق أمنية بالمناطق الحدودية لأوكرانيا والاتحاد الروسي.
5. الإفراج الفوري عن جميع الرهائن والمحتجزين بشكل غير قانوني.
6. العمل على وضع قانون يمنع مقاضاة ومعاقبة الأشخاص فيما يتعلق بالأحداث الواقعة في بعض مناطق دونيتسك ولوهانسك أوبلاستس.
7. مواصلة الحوار الوطني الشامل.
8. العمل على اتخاذ تدابير لتحسين الوضع الإنساني في دونباس.
9. ضمان إجراء انتخابات محلية مبكرة وفقًا للقانون الأوكراني “بشأن النظام المؤقت للحكم الذاتي المحلي في مناطق معينة من دونيتسك ولوهانسك أوبلاست”.
10. سحب الجماعات المسلحة غير الشرعية والمعدات العسكرية وكذلك المقاتلين والمرتزقة من الأراضي الاوكرانية.
11. تبني برنامج الإنعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار لمنطقة دونباس.
12. توفير الأمن الشخصي والذاتي للمشاركين في المشاورات.

أسباب انهيار مينسك
مطلع شهر كانون الثاني – يناير 2015 انهار بروتوكول مينسك، المتعلق بوقف إطلاق النار تمامًا، عقب الانتصار الانفصالي في مطار دونيتسك الدولي، ما شكّل تحديًا واضحًا للبروتوكول المُوقَع، أعقبها تصريحٌ للمتحدث باسم مجلس النواب الشعبي إدوارد باسورين قال فيه إن: “مذكرة مينسك لن يتم النظر فيها في الشكل الذي تم اعتماده فيه”.

وكان من المقرر عقد جولة ثانية من محادثات بروتوكول مينسك في الواحد والثلاثين من شهر يناير – كانون الثاني، لكن أعضاء مجموعة الاتصال الثلاثية سافروا إلى مينسك للقاء ممثلي جمهورية لوهانسك، إلّا أن الموقعون على البروتوكول لم يحضروا، ولم يتمكن الممثلون الحاضرين من مناقشة تنفيذ البروتوكول أو المذكرة، ونتج عنه إعلان تأجيل الاجتماع دون نتائج.

أبرز نقاط الخلاف في مينسك
يرى مختصون في الشأن الاوكراني، إلى أن عددًا من الخلافات بين روسيا وأوكرانيا حول الاتفاق، يكمن معظمها حول تفسيرات مختلفة لدور روسيا في الصراع وكيفية تنفيذ النقاط المتفق عليها.

في الوقت الذي تصف موسكو نفسها بأنها وسيط، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمساعدة أوكرانيا وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين بالوصول إلى اتفاق، ترى أوكرانيا موسكو طرفا في الأزمة القائمة.

وترى أوكرانيا، النقطة العاشرة من اتفاقية مينسك، التي تدعو فيها إلى انسحاب “جميع القوات المسلحة الأجنبية” تشير إلى روسيا، في الوقت الذي تنفي فيه الأخيرة أي تواجد عسكري لقواتها على الأراضي الأوكرانية.

إلى جانب خلاف قائم، متمثل في ترتيب تنفيذ الخطوات السياسية والعسكرية، فبينما ترى روسيا أن الانتخابات في الجمهوريات الانفصالية يجب اجراؤها قبل سحب المعدات العسكرية، تُصر أوكرانيا على عكس ذلك.

فيما حصل ما يزيد عن 720 ألف شخص يعيشون في منطقتي دونيتسك ولوغانسك على الجنسية الروسية، بموجب نظام جواز سفر مُيسّر اعتمدته روسيا سنة 2019، وهو أمر تراه أوكرانيا انتهاكًا واضحًا لما جاء في اتفاقية مينسك.

جدير بالذكر أن القانون الأوكراني، يُقر بأن أراضي منطقتي دونيتسك ولوهانسك تحتلها روسيا، ونتيجة لذلك يرى المسؤولون الأوكرانيون منح هذه الأراضي وضعًا خاصًا بأنه أمرٌ مستحيل، وبحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن عددٌ من المسؤولين الأوكرانيين يرفضون اتفاقية مينسك، ويرون أنها وُقعت تحت فوهة البندقة الروسية.

ووفقًا لصحيفة «واشنطن بوست» فإن عددًا من المسؤولين الأوكرانيين يرفضون اتفاقية مينسك، معتبرين أنها وقعت «تحت فوهة البندقية الروسية».

وحذر رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا أليكسي دانيلوف في تصريحات له الشهر الحالي، من أن اتفاقية مينسك قد تؤدي إلى انهيار البلاد إذا تم تنفيذها.

Exit mobile version