صلاح أبو حنيدق _ خاص شبكة مصدر الإخبارية: لم يكن المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة عبارة عن ساعات من المطر، بل اختباراً قاسياً كشف هشاشة الواقع الإنساني، ليعيد مأساة مئات آلاف النازحين إلى الواجهة مع دخولهم الشتاء الرابع منذ بداية الحرب، وهم يعيشون في خيام مهترئة وبالية لا تقي حراً ولا برداً، ولا تصمد أمام الرياح.
24 ساعة فقط، كانت كفيلة لقلب حياة المخيمات ومراكز الايواء رأساً على عقب، وتحويلها إلى برك من المياه والوحل، لينظر النازحون النظر الذي يعتبر بشائر خير، ككارثة جديدة تضاف إلى سلسلة مآسٍ لم تتوقف منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ففي حي تل الهوى غربي مدينة غزة، تحول الشتاء من أمل إلى مأساة جديدة، مع غرق مخيمات بأكملها وغمرها بمياه الأمطار بشكل كامل، وتحولها إلى برك من المياه والوحل.
ووصف مسؤول إيواء تل الزهور، صابر أبو دلال، المشهد بالمشهد الإنساني البالغ القسوة، حيث يفتقر الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى إلى أبسط مقومات الحياة والكرامة الإنسانية.
وقال أبو دلال لشبكة مصدر الإخبارية: "آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها، تجد نفسها اليوم في مواجهة البرد والأمطار والسيول، داخل خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، وسط نقص حاد في الأغطية والملابس ووسائل التدفئة والمستلزمات الأساسية".
واكد أنها "مأساة إنسانية لا يجوز أن تستمر، ولا يمكن للعالم أن يقف أمامها مكتوف الأيدي"، مشدداً على أن "حماية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته وحقه في الحياة مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل".
عائلات في العراء
وبمكان ليس ببعيد، في شارع الوحدة بمدينة غزة، باتت قرابة 24 أسرة ليلها كله في العراء، بعدما غرق المخيم الذي يقطنون فيه بمياه الأمطار، وتطايرت خيامهم.
ووصفت مسؤولة مخيم "الوحدة الجرجاوي"، أمينة عطا الله، وضع النازحين بالمأساوي، بعد تطاير الخيام وغرق الفراش والملابس.
وقالت عطا الله في تصريح خاص لشبكة مصدر الإخبارية إن "النازحين يعيشون الشتاء الرابع وسط ظروف إنسانية صعبة، بعد تراجع الدعم الإغاثي من قبل المؤسسات الإنسانية والأممية".
وتابعت: "كان يتوجب التدخل بشكل مسبق من قبل الجهات ذات العلاقة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي عاشها النازحون على مدار سنوات الحرب الماضية".
وأشارت إلى أن "الإيواء المؤقت من خلال الخيام والشوادر يشكل حلاً مؤقتاً للنازحين، لكنه يعد مهماً في ظل رفض إسرائيل الشروع بعملية إعادة الإعمار".
ودعت عطا الله إلى ضرورة التدخل الفوري والعاجل من المؤسسات الدولية والإنسانية لتوفير أماكن إيواء آمنة ولائقة تحمي النازحين من الأمطار والبرد، والإسراع في إدخال الخيام المقاومة للمياه، والأغطية والفرش والملابس الشتوية ووسائل التدفئة، وتوفير مضخات المياه ومعدات تصريف مياه الأمطار، والعمل على معالجة تجمعات المياه داخل مخيمات النزوح.
وبحسب بيانات رسمية، يعيش قرابة 1.7 مليون شخص في مراكز لإيواء النازحين، داخل خيام مهترئة ومنشآت مؤقتة أخرى، ومدارس، ومبانٍ تعرّضت للقصف.
ووفقاً لبيانات الدفاع المدني، فقد تضرر نحو 350 ألف نازح جراء الأمطار خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، بعد غرق نحو 70 ألف خيمة في مختلف مناطق القطاع.
كما انهارت 4 منازل بشكل جزئي، 3 منها في مخيم النصيرات وسط القطاع، ومنزل في حي الزيتون بمدينة غزة، نتيجة الرياح والأمطار، دون وقوع إصابات، في مؤشر خطير على هشاشة ما تبقى من مبانٍ.
وحذر الدفاع المدني من أن أكثر من 2000 مبنى في القطاع مهدد بالانهيار، ما لم يُسمح بإدخال المعدات اللازمة للتعامل مع الوضع، خاصة مع استمرار تسرب مياه الأمطار إلى المباني المتضررة من القصف، ما يزيد من فرص سقوطها.
وأكد الناطق، محمود بصل، أن "ما حدث خلال اليومين الماضيين ليس سوى مقدمة لكارثة أكبر قد تقع، فالشتاء في بدايته، والمنخفضات القادمة قد تكون أشد، والمخيمات التي غرقت اليوم، ستغرق غداً من جديد إذا لم يتحرك العالم".
وشدد على أن "مخاوف النازحين لا تقتصر على الخوف من الغرق، بل موت الأطفال برداً، أو خنقاً حال سقوط سقف بيت متصدع فوق رؤوسهم.
واختتم بأن "ما يحدث عبارة عن أزمة إنسانية ممتدة، مع دخول شتاء رابع بلا مأوى، وبلا إعمار، وبلا حل".







