صلاح أبو حنيدق _ خاص شبكة مصدر الاخبارية: أكد مختصان في الشأن السياسي بأن هناك عدة سيناريوهات أمام معسكري بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية في ظل حالة التعقيد السياسي التي أفرزتها نتائج الانتخابات الأخيرة، والتي لم تمنح أي طرف أغلبية 61 مقعداً.
وأوضح المحللان لـ"شبكة مصدر الإخبارية" أن المشهد السياسي في اسرائيل بات مفتوحاً على خيارات صعبة، تتراوح بين حكومة أقلية بدعم وشبكة أمان عربية، أو التحالف مع الأحزاب الحريدية عبر تقديم تنازلات في ملف التجنيد، أو الذهاب لحكومة وحدة بضغط أمريكي.
وأشارا إلى أن ذلك يترافق مع تلويح نتنياهو بورقتي استمالة أحزاب من معسكر آيزنكوت والتصعيد الأمني مع إيران لخلط الأوراق وإبقاء حالة الاستعصاء.
وقال الباحث السياسي منصور أبو كريم إن نتائج الانتخابات الأخيرة أفضت إلى مزيد من تأزم النظام السياسي في إسرائيل، بعد أن فشلت في منح أي من المعسكرين القدرة على تشكيل حكومة جديدة بمفرده.
وأوضح أبو كريم لشبكة مصدر الاخبارية أن هذه الأزمة هي امتداد لأزمة النظام السياسي التي شهدتها إسرائيل خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى تكرار الانتخابات خمس جولات خلال عامين، قبل أن يتمكن نتنياهو من حسم المعركة لصالحه وكتلة اليمين الديني والحصول على أغلبية مريحة شكل بموجبها حكومته.
وأضاف أن انتخابات الكنيست الـ26 لم تمنح لا نتنياهو ولا آيزنكوت وكتلته الحصول على 61 مقعداً، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة دون الاستعانة بخيارات أخرى، سواء عبر استقطاب شخصيات من الكتل الأخرى أو الاستعانة بالأحزاب العربية.
سيناريوهات تشكيل الحكومة
وأشار إلى أن هناك عدة سيناريوهات مطروحة، منها أن يستقطب نتنياهو شخصيات من كتلة آيزنكوت أو العكس، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة، معتبراً أن خيار الانتخابات ضعيف جداً في المرحلة الحالية.
ورقة التصعيد مع إيران
ولفت أبو كريم إلى أن نتنياهو سيعمل على إرغام آيزنكوت للدخول في حكومة وحدة عبر التصعيد العسكري مع إيران، من خلال وضع كتلة منافسه تحت ضغط التحديات الخارجية، إلى جانب ضغط قد تمارسه الولايات المتحدة للذهاب نحو حكومة وحدة.
ونوه إلى أن هذا الخيار ليس الأمثل لآيزنكوت، لأنه يدرك أن نتنياهو قد يتلاعب بالاتفاق عبر قضاء عامين في رئاسة الحكومة ثم الدعوة لانتخابات مبكرة، وهو ما سيضعفه أمام جمهوره السياسي.
حكومة أقلية بدعم عربي
وقدّر أبو كريم أن فرصة تشكيل حكومة أقلية تحظى بشبكة أمان عربية هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، كونه سيمنح عدداً أكبر من أعضاء الكنيست، وسيدفع الرئيس الإسرائيلي لتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة.
وأوضح أن هذا الخيار سيكون مفضلاً لدى الإدارة الأمريكية التي أعلنت نيتها تنفيذ خطة ترامب بحذافيرها، ما سيدفع واشنطن التي تسعى للتخلص من حلفاء نتنياهو المتشددين إلى دعم آيزنكوت.
وشدد على أنه "لا شيء مستبعد في السياسة الإسرائيلية التي تتسم بالتغيرات السريعة، فقد نشهد تحالفات أو انشقاقات جديدة تسمح لنتنياهو أو آيزنكوت بتشكيل الحكومة".
من جانبه، قال المحلل السياسي عمر هلسة إن نتيجة الانتخابات زادت من تعقيد المشهد السياسي في إسرائيل، كونها لم تمنح أي طرف أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة من 61 مقعداً دون الحاجة للأحزاب العربية أو لإعادة بناء تحالفات تتنازل فيها بعض الكتل عن وعودها وقيودها.
خطأ المعارضة
وأوضح هلسة لشبكة مصدر الاخبارية أن أحزاب المعارضة حرمت نفسها من الصوت العربي عبر تحريم الشراكة مع الأحزاب العربية، كما فعل نتنياهو، وبالتالي حرمت نفسها من فرصة الاستفادة من مقاعدها أو الشراكة معها.
وأضاف أنه في حال كُلف آيزنكوت بتشكيل الحكومة من قبل الرئيس، ولجأ للأحزاب العربية، فهو بحاجة لشبكة أمان عبر امتناع القائمة المشتركة عن التصويت، وهو أمر مشكوك فيه أن تتفق عليه المعارضة، خاصة في ظل موقف أفيغدور ليبرمان.
خياران أمام آيزنكوت
وتابع: "أمام آيزنكوت إذا كُلف خياران فقط. الأول هو التحالف مع نتنياهو، وهو خيار مرّ لكنه غير مستبعد في حال تدخلت الولايات المتحدة بهدف الوصول إلى نظام سياسي مستقر مرتبط بترتيبات الشرق الأوسط والحروب". "أما الخيار الثاني، فأن يتحالف آيزنكوت مع الأحزاب الحريدية لتشكيل حكومة يهودية خالصة، بما يبقيه ملتزماً بوعده بأنه لم يتحالف مع نتنياهو ولم يلجأ للأحزاب العربية أيضاً".
ورجح هلسة أن تقدم الأحزاب الحريدية تنازلات في موضوع التجنيد مقابل تنازلات أخرى من آيزنكوت، وصولاً إلى تحالفهما لتشكيل الحكومة والتخلص من نتنياهو.
خيارات نتنياهو
وبخصوص خيارات نتنياهو، أكد هلسة أن نتنياهو لن يسلم بأن الرئيس الإسرائيلي سيكلف آيزنكوت، كونه يعتبر نفسه منتصراً ومصراً على تشكيل الحكومة.
وقال إن نتنياهو سيلعب على هشاشة بعض أحزاب المعارضة وقرب بعض أحزابها اليمينية منه، بما قد يجر أحد الأحزاب إلى جانبه.
وأضاف أنه في حال كُلف نتنياهو بتشكيل الحكومة سيقوم باستمالة أحد أحزاب المعارضة، وإن لم ينجح، سيعمل على إبقاء حالة الاستعصاء في المشهد السياسي وصولاً إلى الذهاب لانتخابات جديدة تشتت المعارضة والأحزاب العربية، أو القبول بالتناوب على رئاسة الحكومة مع اشتراط أن يرأسها خلال العامين الأولين.
ورقة التصعيد الأمني
وأشار إلى أن المعضلة تبقى في مدى قبول آيزنكوت بالأمر، وهو ما يرتبط بمدى تدخل الولايات المتحدة.
وختم هلسة بأن هناك خياراً أكثر تطرفاً، وهو أن يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء حتى وضوح مسألة تشكيل الحكومة، ما سيمنحه فرصة لخلط الأوراق عبر تصعيد أمني، وهو ما يقلق آيزنكوت وبدأ يلمسه مؤخراً، وصولاً إلى تشكيل نتنياهو حكومة حرب بذريعة حاجة الدولة للتآلف والوحدة.







