تل أبيب - كشف تقرير لصحيفة «TheMarker» الإسرائيلية، نشر الاثنين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، عن اتساع استخدام أيام خدمة الاحتياط في الجيش الإسرائيلي مقابل الحصول على منتجات وخدمات، في ممارسات وصفها التقرير بأنها تجارة خرجت عن السيطرة، وسط استمرار حالة التأهب والتعبئة العسكرية.
وبحسب التقرير، بلغت نفقات خدمة الاحتياط منذ بداية الحرب نحو 110 مليارات شيكل، فيما وافقت الحكومة، في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، على تمديد صلاحية الجيش لتعبئة ما يصل إلى 200 ألف جندي بموجب أوامر الطوارئ المعروفة باسم «الأمر 8»، حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر.
وتتزامن هذه التعبئة مع استمرار التأهب تحسبا لهجوم إيراني محتمل، إلى جانب الاستعدادات الأمنية المرتبطة بالانتخابات في الضفة الغربية. وأشار التقرير إلى أن حالة التأهب تشمل أطقم جوية وعناصر استخبارات وقوات دفاع جوي، وتكلف مئات ملايين الشواكل.
ومن بين الأمثلة التي أوردها التقرير، استمرار استدعاء حاخامين إلى وحدة الاستخبارات العسكرية «8200» خلال السنوات الثلاث الأخيرة؛ أحدهما حاخام الوحدة في الظروف الاعتيادية، والآخر جندي احتياط استُدعي لنحو 700 يوم بموجب أمر مفتوح لا يحدد موعدا لانتهاء الخدمة. وبرر الجيش وجود الحاخام الإضافي بالحاجة إلى تلبية المتطلبات الدينية لأعداد جنود الاحتياط الذين خدموا في الوحدة خلال الحرب.
لكن التقرير شكك في مبررات هذا الاستدعاء، مشيرا إلى أن مهام حاخام الوحدة تتعلق بتقديم المشورة الدينية للقائد والمسائل الشرعية المرتبطة بالنشاط العسكري، بينما تتولى جهات متخصصة أخرى مراقبة التزام المطابخ العسكرية بقواعد الطعام الحلال.
وتناول التقرير مثالا آخر يتعلق بمواطن إسرائيلي عُرض عليه تأمين الحراسة لاحتفال عسكري في منطقة المركز، مقابل احتساب أربعة أيام خدمة احتياط، رغم أن المهمة استمرت يوما واحدا، من الصباح حتى الليل.
وتتراوح قيمة التعويض عن يوم الاحتياط، بحسب دخل الجندي في عمله المدني، بين حد أدنى يبلغ 330 شيكلا وحد أقصى يصل إلى 1,730 شيكلا. وأوضح التقرير أن احتساب أربعة أيام في حالة الحراسة يرتبط بالأعراف المعمول بها في وحدات الاحتياط، حيث تُحتسب نوبات الحراسة، التي تستمر عادة أربع أو ست ساعات، ضمن أيام الخدمة، كما أشار إلى نظام «أسبوع بأسبوع» الذي تعتمده وحدات قتالية، ويقضي بأسبوع في القاعدة يعقبه أسبوع إجازة.
وفي مثال آخر، أراد قائد كتيبة احتياط تقديم زجاجات نبيذ لضباط كتيبته بمناسبة أعياد تشري اليهودية، وناقش الأمر مع مالك مصنع نبيذ قدّر قيمة الزجاجات بنحو 25 ألف شيكل. وقال مالك المصنع إن الجيش عرض عليه مقابلا يعادل 30 يوم خدمة احتياط، بما يعني إلحاقه بالكتيبة واحتساب أيام خدمة له مقابل قيمة النبيذ، من دون أن يؤدي تلك الأيام فعليا في الميدان.
وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات قد تترتب عليها أيضا منح مالية إضافية، إذ يحصل جندي الاحتياط المقاتل، ابتداء من اليوم الأول، على ما يُسمى «المكافأة الخاصة»، وقيمتها 133 شيكلا عن كل يوم خدمة.
وعزا التقرير انتشار هذه الممارسات إلى امتلاك وحدات عسكرية أرصدة كبيرة من أيام الاحتياط، بعد حصولها على موافقات تعبئة تفوق احتياجاتها الفعلية، في مقابل محدودية الميزانيات المخصصة للنفقات الأخرى.
ونقل عن قائد كتيبة احتياط قوله إن الميزانية المرنة المتاحة لقائد لواء نظامي تبلغ نحو 150 ألف شيكل سنويا، وهي مخصصة لتسيير شؤون نحو خمسة آلاف شخص. وأضاف أن القائد يحتاج إلى هذه الأموال لتنظيم فعاليات ومراسم تأبين وشراء معدات عملياتية، لكن المبلغ «لا يكفي لأي شيء».
وفي رده على التقرير، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع أي سلوك يتعارض مع القيم أو يتضمن إساءة استخدام موارد الاحتياط، مشيرا إلى أن ذلك قد يشكل مخالفة جنائية.
وأضاف أن الصحيفة لم تقدم تفاصيل كاملة تسمح بفحص الادعاءات بصورة فردية، لكنه أكد أنه في حال تقديمها ستُجرى مراجعة معمقة، وقد تُتخذ إجراءات قيادية أو تُفتح تحقيقات من قبل الشرطة العسكرية، بحسب طبيعة الشبهات ونتائج الفحص.
وقال الجيش إنه أعد وعمم سياسة لإدارة موارد الاحتياط وتشغيلها، تشدد على مسؤولية القادة عن استخدامها بصورة رشيدة ومتناسبة وخاضعة للرقابة، وبما يتوافق مع الاحتياجات العملياتية، مؤكدا أنه لن يتسامح مع إساءة استخدامها.







