تل ابيب - طرح الكاتب والمحامي الدستوري ماتان غوتمان تصوراً سياسياً ودستورياً قد يفتح الطريق أمام غادي آيزنكوت لتولي رئاسة الحكومة الإسرائيلية، من خلال تشكيل حكومة دون اتفاقيات ائتلافية مسبقة أو ضمان امتلاك 61 مقعداً في الكنيست، في خطوة من شأنها وضع الأحزاب التي تعهدت بإزاحة بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي علني.
ويأتي المقترح في أعقاب الانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي، والتي انتهت دون حصول أي من المعسكرين على أغلبية 61 مقعداً، ما جعل فرص تشكيل حكومة جديدة معقدة.
وبحسب غوتمان، فإن الطريق التقليدي لتشكيل الحكومة قد يقود إلى مفاوضات تستمر 28 يوماً، مع إمكانية تمديدها 14 يوماً إضافية، قبل إعادة التفويض إلى الرئيس، ثم احتمال نقله إلى نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.
حكومة دون اتفاقيات ائتلافية
يرى غوتمان، بصفته محامياً دستورياً، أن هناك مساراً بديلاً يستند إلى نص القانون الأساسي الإسرائيلي، الذي ينظم تشكيل الحكومة، ولا يشترط وجود اتفاقيات ائتلافية أو تكتل يضم 61 عضواً في الكنيست قبل عرض الحكومة للتصويت.
ويشير إلى أن المادة السابعة من القانون الأساسي تنص على تكليف أحد أعضاء الكنيست، ممن يوافقون على المهمة، بتشكيل الحكومة، بعد تشاور رئيس الدولة مع ممثلي الكتل البرلمانية.
وبحسب المقترح، قد يحصل آيزنكوت على التفويض إذا حظي بأكبر عدد من التوصيات، بما في ذلك توصيات محتملة من الأحزاب العربية، على غرار ما حدث في تجارب سياسية سابقة.
أما المرحلة التالية، فتتمثل في إعلان تشكيل الحكومة وعرضها على الكنيست، وفقاً للمادة 13 من القانون الأساسي. ويقول غوتمان إن القانون لا يشترط تقديم 61 توقيعاً أو توقيع اتفاقيات ائتلافية، بل يتطلب عرض قائمة الوزراء والمبادئ الأساسية للحكومة، ثم الحصول على ثقة الكنيست بأغلبية بسيطة، أي أن يفوق عدد المؤيدين عدد المعارضين.
اختبار علني لخصوم نتنياهو
يقترح غوتمان أن يمضي آيزنكوت في هذا المسار حتى إذا فشل في تشكيل ائتلاف تقليدي، وأن يعرض حكومة تضم وزراء من كتلته فقط، من دون اتفاقيات ائتلافية مع الأحزاب الأخرى.
ومن المفترض، وفق التصور المطروح، أن تتضمن المبادئ الأساسية للحكومة الالتزام بقيم إعلان الاستقلال، وإقرار قانون الخدمة للجميع، وحل حركة حماس، إلى جانب التعهدات التي أعلنها آيزنكوت خلال حملته الانتخابية.
وفي هذه الحالة، سيضع آيزنكوت أعضاء الكنيست أمام خيار مباشر خلال جلسة التصويت: إما منح الثقة لحكومته ودعمه لتولي رئاسة الوزراء، دون المشاركة فيها أو الحصول على حقائب وزارية، أو إسقاط المقترح والإبقاء على نتنياهو وحكومته في السلطة، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة.
ويرى الكاتب أن هذا السيناريو سيضع قادة مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت أمام موقف سياسي صعب، إذ سيتعين عليهم تفسير تصويتهم ضد حكومة آيزنكوت، إذا حدث ذلك، رغم تعهدهم بإزاحة نتنياهو، خصوصاً إذا جاء تصويتهم متوافقاً مع موقف أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية.
كما يطرح المقترح تساؤلات بشأن موقف الأحزاب العربية، التي قد تجد نفسها أمام خيار دعم حكومة آيزنكوت من الخارج أو التصويت ضدها، بما قد يساهم في استمرار حكومة نتنياهو.
دعم الحكومة لا يعني الانضمام إلى الائتلاف
ويؤكد غوتمان أن التصويت لمنح الثقة لحكومة آيزنكوت لا يعني بالضرورة الانضمام إلى ائتلافها، أو توقيع اتفاقيات سياسية معها.
وبحسب هذا التصور، يمكن للأحزاب الأخرى دعم الحكومة دون المشاركة فيها، على أن يحتفظ آيزنكوت بالتزاماته ومبادئه الأساسية، من دون تقديم وعود بتوزيع المناصب أو عقد تفاهمات ائتلافية.
ويشير الكاتب إلى أن دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة لا يعني بالضرورة تشكيل ائتلاف يضمها، بل يمكن أن يقتصر على منح الثقة خلال التصويت، مع ترك قرار المشاركة في الحكومة خارج هذا المسار.
انتقادات تتعلق بقدرة الحكومة على الاستمرار
ويقر غوتمان بأن الحكومة التي تتشكل بهذه الطريقة قد تواجه صعوبات في تمرير القوانين والميزانية، بسبب غياب أغلبية برلمانية ثابتة تدعمها.
ويشير إلى أن عدم إقرار ميزانية الدولة بحلول 31 مارس 2027 قد يؤدي إلى حل الكنيست، لكنه يرى أن ذلك لا يمنع الحكومة، ما دامت تحظى بثقة البرلمان، من ممارسة صلاحياتها التنفيذية، بما يشمل التعيينات وإقرار السياسات واتخاذ القرارات الحكومية.
كما يلفت إلى أن إسقاط الحكومة لا يتحقق بمجرد وجود أغلبية معارضة لها، بل يتطلب، وفقاً للتصور القانوني الذي يطرحه، تأييد 61 عضواً لحكومة بديلة، مع تحديد تشكيلتها ومبادئها الأساسية.
وبذلك، قد يتمكن آيزنكوت، إذا نجح في الحصول على ثقة الكنيست، من البقاء في منصبه وممارسة صلاحياته، حتى في ظل غياب ائتلاف مستقر، مع امتلاكه فرصة لتوسيع قاعدة الدعم السياسي لحكومته لاحقاً.
ويختتم غوتمان طرحه بالقول إن هذا السيناريو ينقل قرار تشكيل الحكومة من غرف المفاوضات والاتفاقيات الائتلافية إلى قاعة الكنيست، حيث يصبح على كل عضو تحديد موقفه علناً من استبدال حكومة نتنياهو بحكومة آيزنكوت، دون أن يكون بالضرورة شريكاً فيها.







