واشنطن - رأى تحليل لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق خطير بعد فشلها في ترجمة حروبها متعددة الجبهات إلى مكاسب إستراتيجية، مشيراً إلى أن غياب التسويات السياسية المستدامة يهدد باستنزاف المجتمع الإسرائيلي وخسارة دعم دولي بالغ الأهمية.
وتطرق التحليل إلى التحديات الجسيمة التي تواجه إسرائيل على ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي لم تسفر بعد عن تشكيل حكومة، لافتاً إلى أن الصراعات العسكرية التي انخرطت فيها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 قد خلقت مشاكل جديدة يجب على القيادة الجديدة أن تواجهها.
حروب متعددة بلا مكاسب إستراتيجية
وأشارت المجلة إلى أن إسرائيل تجد نفسها حبيسة صراعات لا حصر لها على عدة جبهات، شملت غزة والضفة الغربية ولبنان وسورية وإيران وقطر واليمن والعراق، إلا أن أي من خصومها لا يبدي أي علامة على الاستسلام.
ورأى التحليل أن حرب إيران تفرض الضغط الأكبر على إسرائيل، إذ دخلت الحرب التي أرادتها إسرائيل قصيرة وخاطفة شهرها التاسع، دون أن تظهر نهاية لها في الأفق، ومع بقاء احتمال وازن لحدوث تصعيد جديد.
مخاوف من إعادة تسلح الخصوم
وقالت المجلة إن إسرائيل تستطيع إضعاف قدرات خصومها العسكرية، لكن منعها من إعادة بناء قواها أصعب بكثير، فضلا عن إجبارها على تغيير موقفها العدائي.
وأضافت أن إيران قد تستخدم الموارد التي من المرجح أن تحصل عليها ضمن أي اتفاق لوقف الحرب لتمويل حلفائها المعادين لإسرائيل، ولا سيما حزب الله في لبنان وحماس في غزة.
تآكل الدعم الأميركي والضغوط الداخلية
وإلى جانب التحديات العسكرية، يرى التحليل أن إسرائيل تشهد تحدياً حقيقياً في ما يتعلق بعلاقاتها بالولايات المتحدة، إذ تظهر استطلاعات الرأي انخفاضاً ملحوظاً في الدعم الإيجابي لإسرائيل، وخاصة بين شريحة الشباب.
كما أشار التحليل إلى أزمة جنود الاحتياط الذين يخدمون لأوقات طويلة في حروب متواصلة على جبهات مختلفة، الأمر الذي يزيد حدّة التوترات داخل المجتمع الإسرائيلي.
الحاجة إلى تسويات سياسية مستدامة
وختم التحليل بقوله إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، سواء قادها نتنياهو أو آيزنكوت أو غيرهما، عليها ترجمة نتائج الحروب إلى تسويات سياسية مستدامة، وإلا فإن المجتمع الإسرائيلي يخاطر بالتعرض للاستنزاف بالتزامن مع خسارة دعم دولي بالغ الأهمية.






