تل أبيب - تبحث كتلة التغيير الإسرائيلية إمكانية العودة إلى نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء، في محاولة للخروج من حالة الجمود السياسي التي أعقبت انتخابات الكنيست السادس والعشرين، بعدما عجزت الكتل عن حسم الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وتأتي الفكرة في ظل حصول كتلة بنيامين نتنياهو، وفق النتائج الواردة، على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة التغيير و19 مقعداً للأحزاب العربية. ورغم أن 67 عضواً في الكنيست لا ينتمون إلى كتلة نتنياهو، فإن الخلافات بين قادة المعارضة، إلى جانب تعهدات بعضهم بعدم التعاون مع الأحزاب العربية، تعرقل تشكيل حكومة بديلة، وتُبقي احتمال إجراء انتخابات جديدة مطروحاً.
«نموذج نتنياهو 2021» يعود إلى الواجهة
وأفاد الصحفي مايكل هاوزر-توف، خلال برنامج «أولبان» يوم الجمعة، بأن مسؤولين كباراً في كتلة التغيير أكدوا أن إجراء انتخابات مباشرة لاختيار رئيس الوزراء يُعد أحد الخيارات المطروحة بعد نتائج الانتخابات.
وبحسب هاوزر-توف، تطلق الكتلة على الفكرة اسم «الانتخابات المباشرة – نموذج نتنياهو 2021»، في إشارة إلى المبادرة التي حاول نتنياهو الترويج لها عقب انتخابات الكنيست الرابعة والعشرين.
ففي مارس/آذار 2021، انتهت الانتخابات من دون حسم، وواجه نتنياهو صعوبة في تشكيل حكومة رغم احتفاظ حزب الليكود بموقع أكبر الأحزاب. وخلال مفاوضات تشكيل الائتلاف، طُرحت إمكانية التعاون مع حزب «رعام»، بقيادة منصور عباس، بالتزامن مع طرح اقتراح إجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء.
وفي أبريل/نيسان من العام نفسه، قدم نتنياهو خطة لاختيار رئيس الوزراء مباشرة من الناخبين، من دون حل الكنيست وإجراء انتخابات برلمانية جديدة. وقال حينها إن الشعب سيختار رئيس الوزراء في انتخابات مبكرة ومباشرة، من دون الحاجة إلى حل البرلمان.
وبعد نحو خمس سنوات، تعود الفكرة إلى النقاش داخل كتلة التغيير، في إطار البحث عن مخرج من المأزق السياسي الحالي.
الخلاف حول التعاون مع الأحزاب العربية
يرتبط طرح هذه الخطوة بصعوبة التوصل إلى تفاهمات بين قادة كتلة التغيير بشأن تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية. ففي حين يدعو رئيس الحزب الديمقراطي، يائير غولان، إلى إشراك هذه الأحزاب في التحركات الرامية إلى إزاحة نتنياهو، وضع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان خطوطاً حمراء خلال حملتيهما الانتخابيتين بشأن التعاون معها.
ومن الناحية القانونية، لا يشترط أداء الحكومة اليمين الدستورية حصولها بالضرورة على تأييد 61 عضواً في الكنيست، إذ يمكن أن تنال الثقة بأغلبية أصوات الأعضاء المشاركين في التصويت.
وعلى سبيل المثال، قد يكفي حصول الحكومة على تأييد 56 عضواً مقابل معارضة 53، مع امتناع الأعضاء الـ11 الآخرين عن التصويت. غير أن تطبيق هذا السيناريو يتطلب تفاهمات سياسية لم يتم التوصل إليها حتى الآن، وفي مقدمتها موقف بينيت وليبرمان من دعم حكومة بديلة.
مقترحات لتحديد ولاية رئيس الوزراء
من جهته، تناول المعلق في صحيفة «معاريف» بن كاسبيت احتمال العودة إلى الانتخاب المباشر، مشيراً إلى أنه إذا اتجه نتنياهو إلى انتخابات إضافية، فقد يُطرح تغيير النظام الانتخابي لإجراء منافسة مباشرة على منصب رئيس الوزراء، على غرار النظام الذي طُبق سابقاً في إسرائيل.
كما أشار كاسبيت إلى إمكانية الدفع بتشريع يحدد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، أو بثماني سنوات.
وبحسب تحليل هاوزر-توف، قد يتيح الانتخاب المباشر حسم هوية رئيس الوزراء من دون اشتراط توصل كتلة التغيير مسبقاً إلى اتفاق ائتلافي مع الأحزاب العربية. إلا أن انتخاب رئيس الوزراء مباشرة لا يضمن حصوله على أغلبية برلمانية تمكّنه من تشكيل حكومة مستقرة وممارسة مهامها.
تجربة الانتخاب المباشر في إسرائيل
سبق لإسرائيل أن طبقت نظام الانتخاب المباشر لرئيس الوزراء. وكانت التجربة الأولى عام 1996، عندما فاز بنيامين نتنياهو على شيمون بيريز، ثم فاز إيهود باراك على نتنياهو في انتخابات عام 1999.
وفي عام 2001، أُجريت انتخابات خاصة لاختيار رئيس الوزراء وحده، من دون انتخابات جديدة للكنيست، وفاز فيها أرييل شارون على باراك.
وخلال الانتخابات المباشرة الأولى والثانية، أدلى الناخبون بصوتين منفصلين، أحدهما لاختيار رئيس الوزراء والآخر لاختيار أعضاء الكنيست. أما في انتخابات عام 2001، فاقتصر الاقتراع على منصب رئيس الوزراء.
وفي وقت لاحق من العام نفسه، أُلغي نظام الانتخاب المباشر، وعادت إسرائيل إلى النظام البرلماني الذي تُشكّل فيه الحكومة استناداً إلى ثقة الكنيست.
تحديد ولاية نتنياهو ضمن المقترحات
وتطرق كاسبيت أيضاً إلى احتمال أن يحول قانون يحدد مدة ولاية رئيس الوزراء دون ترشح نتنياهو مجدداً، غير أن تطبيق هذا السيناريو يرتبط بصياغة التشريع، وما إذا كان سيشمل الولايات السابقة، فضلاً عن العقبات القانونية والسياسية التي قد تواجه إقراره.
وفي هذا السياق، استعاد كاسبيت تصريحاً لنتنياهو خلال مقابلة مع دان شيلون عام 1997، أيد فيه تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين، قائلاً: «ما لا تستطيع فعله في الولاية الأولى، ستفعله في الولاية الثانية. وما لا تفعله في الولاية الثانية، لن تفعله بعد ذلك».
ولا تزال هذه الطروحات في إطار النقاش السياسي، من دون وجود مسار تشريعي موحد متفق عليه بين قادة الأحزاب. وفي ظل استمرار نتنياهو في تصريف أعمال الحكومة وتعثر جهود كتلة التغيير للتوصل إلى اتفاق ائتلافي، عاد تغيير نظام انتخاب رئيس الوزراء إلى قائمة الخيارات المطروحة للخروج من الأزمة.







