نيقوسيا - أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله في أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف حوار سياسي جاد يقود إلى تحقيق السلام، وفق قرارات الشرعية الدولية، مؤكداً استعداد الجانب الفلسطيني لتقديم موعد الانتخابات الفلسطينية، إذا أزيلت العقبات وتوافرت الظروف اللازمة لإجرائها.
وقال عباس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الخميس، في العاصمة نيقوسيا، إن القيادة الفلسطينية مدت يدها إلى الجانب الإسرائيلي على مدار سنوات طويلة من أجل تحقيق السلام، وتمكين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من العيش بأمن واستقرار.
وشدد على أن المساعي الفلسطينية لا تستهدف تحقيق السلام بين الجانبين فحسب، بل تسعى أيضاً إلى إرساء سلام شامل في المنطقة، يضمن الأمن والاستقرار بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية المجاورة.
وأكد الرئيس الفلسطيني تمسك بلاده بالحلول السلمية والوسائل القانونية والدبلوماسية، استناداً إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي. كما جدد تأكيد اعتماد المقاومة الشعبية السلمية نهجاً في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية.
وأشار عباس إلى أنه بحث مع نظيره القبرصي الأوضاع الإنسانية والسياسية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
دور قبرصي لدعم جهود السلام
وأعرب عباس عن تطلعه إلى اضطلاع قبرص بدور إيجابي في دعم جهود السلام وتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مستفيدة من موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية ومواقفها الداعمة للسلام.
من جانبه، أكد خريستودوليدس التزام بلاده بدعم حل القضية الفلسطينية على أساس قرارات الأمم المتحدة، مشدداً على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية والعمل المشترك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأشار الرئيس القبرصي إلى أن جزءاً كبيراً من المساعدات الإنسانية التي تقدمها بلاده مخصص لفلسطين، لافتاً إلى أن قبرص تستضيف في مركز «سايكلوبس» بمدينة لارنكا تدريبات للفلسطينيين.
وقال إن بلاده تسعى إلى أن تكون جزءاً من الحلول لمشكلات المنطقة، لا جزءاً من أزماتها، مؤكداً استعدادها للقيام بدور فاعل في دعم الفلسطينيين والمساهمة في معالجة القضايا القائمة. ووصف زيارة عباس بأنها تأتي في توقيت حاسم، معرباً عن أمله في أن تسهم المباحثات في إطلاق أنشطة مشتركة تخدم مصالح الطرفين.
الانتخابات الفلسطينية ومرحلة ما بعد الحرب في غزة
وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، أبدى عباس استعداد القيادة لتقديم موعدها، شرط إزالة العقبات وتوفير الظروف المناسبة، مشيراً إلى أهمية دعوة ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول لتقييم الأوضاع، ولا سيما بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، والعمل على تذليل الصعوبات بما يسمح بتحديد موعد قريب للاقتراع.
وعلى صعيد قطاع غزة، أطلع عباس الرئيس القبرصي على الأوضاع الإنسانية، مشيراً إلى استمرار القتل والتدمير والتجويع ومحاولات التهجير، وداعياً إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وشدد على ضرورة تثبيت الاستقرار وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».
وجدد عباس رفضه المساس بوحدة الأراضي الفلسطينية أو بالمؤسسات السيادية، مؤكداً أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأنه لا بديل عن الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية.
كما استعرض أمام خريستودوليدس التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل اعتداءات القوات الإسرائيلية والمستوطنين، والتوسع الاستيطاني ومحاولات الضم والتهجير، والانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذراً من تداعيات استمرار هذه السياسات على فرص السلام والاستقرار.
أزمة أموال المقاصة
وتناول اللقاء الأزمة المالية الفلسطينية، في ظل استمرار احتجاز إسرائيل أموال المقاصة، التي قال عباس إن قيمتها بلغت نحو سبعة مليارات دولار، وما يترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية تعرقل قدرة الحكومة الفلسطينية على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأكد الرئيس الفلسطيني أهمية اضطلاع قبرص بمساعٍ حميدة لدعم جهود السلام وتقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها مع الجانبين ومواقفها المعلنة بشأن الحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية، بما يساعد على تهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد يفضي إلى سلام عادل وشامل.







