وكالات - أقال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث الفريق بريت سيلفيا، مدير إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة، في وقت سابق من الأسبوع، دون إعلان سبب رسمي للقرار، وفقًا لما أوردته مجلة «ذا أتلانتيك».
وقالت المجلة إن سيلفيا، الذي يُعد من أبرز المسؤولين عن التخطيط العسكري داخل وزارة الدفاع الأميركية، غادر منصبه في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خيارات محتملة لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في خطوة تأتي ضمن سلسلة تغييرات طالت قيادات عسكرية رفيعة منذ تولي هيجسيث قيادة الوزارة.
ولم يُعلن حتى الآن عن تعيين بديل لسيلفيا أو تحديد المسؤول الذي سيتولى مهامه. وأشارت «ذا أتلانتيك» إلى أن نائب مدير الإدارة أو أحد مساعديه قد يتولى المسؤوليات مؤقتًا، إلى حين ترشيح بديل واستكمال إجراءات المصادقة عليه.
خلافات بشأن السياسات الدفاعية
وبحسب المجلة، يُعد سيلفيا ثاني مسؤول يُستبعد من إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات، المعروفة داخل المؤسسة العسكرية باسم «جي 5»، خلال عام، بعدما أُجبر سلفه الفريق جوزيف ماكجي على التقاعد.
ونقلت المجلة عن مسؤولين في البنتاجون قولهم إن هيجسيث فقد الثقة بسيلفيا، وإن الأخير لم يكن على وفاق مع إلبريدج كولبي، أحد أبرز المسؤولين المدنيين المعنيين بالسياسات الدفاعية في الوزارة.
ولم يصدر إعلان رسمي يوضح أسباب الإقالة، كما لم يرد سيلفيا على طلب المجلة التعليق.
ونقلت «ذا أتلانتيك» عن مسؤول سابق في هيئة الأركان المشتركة تحذيره من تداعيات تغيير المسؤول عن إدارة «جي 5»، قائلًا إن هذا المنصب يمثل حلقة وصل مهمة بين القوات العملياتية وسياسات وزارة الدفاع والبيت الأبيض.
وتتولى الإدارة إعداد الخطط الاستراتيجية والتوصيات المتعلقة بالسياسات العسكرية، لمساعدة رئيس هيئة الأركان المشتركة على تقديم المشورة العسكرية للرئيس وكبار المسؤولين. وتشمل مهامها التنسيق مع الجهات الحكومية والحلفاء، وتقييم مخاطر تنفيذ الاستراتيجية العسكرية الوطنية، ومراعاة احتياجات القيادات القتالية.
مسيرة عسكرية تمتد 32 عامًا
سبق لسيلفيا أن قاد الفرقة 101 المحمولة جوًا وقاعدة فورت كامبل بين يوليو 2023 ومايو 2025، كما شغل منصب نائب مدير إدارة الاستراتيجية والخطط والسياسات، وتولى مهام قيادية خلال العمليات الأميركية في العراق وأفغانستان.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت في ديسمبر 2024 ترشيحه للترقية إلى رتبة فريق وتولي إدارة «جي 5».
وفي بيان نقلته المجلة، أعرب متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة عن التقدير لسيلفيا وأسرته بعد 32 عامًا من الخدمة العسكرية، متمنيًا لهم التوفيق في المرحلة المقبلة.
وتأتي إقالته وسط تغييرات أوسع في قيادة المؤسسة العسكرية الأميركية. وكانت شبكة «إيه بي سي نيوز» قد أفادت، في سبتمبر، بأن وزير الجيش دان دريسكول حذر البيت الأبيض مرارًا من تداعيات إقالة كبار الضباط، قبل استقالته، بحسب مصادر نقلت عنها الشبكة.
وذكرت التقارير أن التحذيرات تناولت التأثير المحتمل لهذه التغييرات في أداء القوات المسلحة وتقليص عدد الضباط المؤهلين لتولي مناصب قيادية مستقبلًا. وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن ترمب يثق بهيجسيث، مشيدة بأدائه في قيادة البنتاجون.
ترمب يدرس خيارات عسكرية ضد إيران
تزامنت مغادرة سيلفيا مع بحث إدارة ترمب خيارات للتعامل مع إيران، في ظل تعثر المساعي الرامية إلى إنهاء المواجهة واستئناف المفاوضات، وفقًا لما أوردته «ذا أتلانتيك».
وقالت المجلة، استنادًا إلى تقارير سابقة لها، إن ترمب بحث إمكانية توجيه ضربات إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة يوم الثلاثاء، وإن القيادة المركزية الأميركية أعدت مجموعة من الخيارات العسكرية المحتملة.
وتشمل الخيارات، بحسب التقرير، تنفيذ موجة محدودة من الضربات تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، أو شن حملة عسكرية أطول تستهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن المجلة أشارت إلى أن ترمب لم يحسم قراره بشأن الخطوة التالية، وأن توقيت أي تحرك عسكري لا يزال غير مؤكد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يمثله مضيق هرمز من أهمية استراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي استئناف العمليات العسكرية إلى توسيع نطاق المواجهة وتداعياتها الإقليمية والاقتصادية.







