تل أبيب - تستعد الشرطة الإسرائيلية لتعزيز إجراءاتها الأمنية للحفاظ على النظام العام خلال يوم الانتخابات وبعد إعلان عينات النتائج، وسط مخاوف من اندلاع مواجهات وأعمال شغب بين أنصار المعسكرات السياسية المتنافسة، خصوصًا بعد نشر العينات عند الساعة العاشرة مساء الثلاثاء.
وقال ضابط كبير في الشرطة إنه يتوقع أن يمر يوم الانتخابات بهدوء، لكنه حذر من أن الساعات التي تلي إعلان النتائج الأولية قد تشهد توترًا، مع احتمال استمرار الاضطرابات خلال الأيام التالية.
وأضاف الضابط أن النتائج قد تدفع بعض المواطنين إلى الخروج للاحتفال، فيما قد يخرج آخرون احتجاجًا على النتائج، محذرًا من احتمال وقوع احتكاكات بين الطرفين تتطور إلى مواجهات وأعمال شغب خلال الليل والأيام اللاحقة وحتى نهاية الأسبوع.
22 ألف شرطي لتأمين الانتخابات
وأوضح الضابط أن الاستعدادات الأمنية لا تقتصر على حماية صناديق الاقتراع والحفاظ على النظام العام، بل تشمل أيضًا تأمين خمسة تجمعات مركزية للأحزاب، أربعة منها في تل أبيب، وتجمع واحد لحزب الليكود في القدس، مشيرًا إلى أن تأمين مثل هذه التجمعات يتطلب حشد أعداد كبيرة من عناصر الشرطة.
ومن المتوقع أن يشارك نحو 22 ألف شرطي في تأمين الانتخابات ومنع المواجهات بين أنصار الأحزاب المختلفة. وقال الضابط إن الشرطة تستعد لهذا الاستحقاق منذ ثلاثة أشهر، وإنها وضعت خططًا عملياتية بالتنسيق مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والجيش.
وشدد على ضرورة الحفاظ على الاستقلالية المهنية للشرطة، رغم خضوعها لمسؤولية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مؤكدًا أن أداءها وصورتها أمام الجمهور يجب ألا يخضعا للتأثيرات السياسية.
مخاوف من سيناريو اقتحام الكنيست
وبحسب صحيفة «معاريف»، يخشى مسؤولون أمنيون تكرار سيناريو اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبنى الكونغرس في يناير/كانون الثاني 2021، إذا رفض أحد المعسكرين السياسيين في إسرائيل الاعتراف بنتائج الانتخابات، واتهم بوقوع تزوير، ودعا أنصاره إلى النزول للشوارع أو محاولة اقتحام الكنيست وعرقلة فرز الأصوات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني قوله إن السيناريو الأخطر يتمثل في إعلان أحد زعيمي المعسكرين رفض النتائج ودعوة الجمهور إلى الاحتجاج، في مقابل خروج أنصار المعسكر الآخر للدفاع عن نتائج العملية الانتخابية. وفي هذه الحالة، قد تضطر الشرطة إلى الاستعانة بأجهزة أخرى، وفي مقدمتها الجيش الإسرائيلي.
ويرى ضباط شرطة ومسؤولون سابقون في الشاباك أن احتمال وقوع اضطرابات واسعة يجب أن يكون ضمن أولويات الاستعداد الأمني، رغم وصفه بالسيناريو المتطرف، داعين إلى إعداد خطط عملياتية واضحة وإجراء تدريبات مسبقة وتحديد حجم القوات اللازمة للتعامل مع أي تصعيد.
تحذيرات من التشكيك في نزاهة التصويت
ونقلت «معاريف» عن ضابط متقاعد مخاوفه من تقويض نتائج الانتخابات، مشيرًا إلى أن الشرطة والشاباك يتحملان مسؤولية حماية النظام الديمقراطي وضمان انتقال السلطة بصورة منتظمة.
كما انتقد الضابط ما وصفه بانتشار استطلاعات غير موثوقة وحملات تستهدف لجنة الانتخابات والمحكمة العليا، معتبرًا أن هذه الممارسات قد تسهم في تهيئة الأجواء لسردية تزعم سرقة الانتخابات قبل إعلان نتائجها النهائية.
وحذر أيضًا من تداعيات انتشار مجموعات مسلحة وفرق تأهب وتوزيع أعداد كبيرة من الأسلحة على المواطنين خلال السنوات الأربع الأخيرة، معتبرًا أن تعامل القيادات السياسية مع النتائج سيكون اختبارًا لقدرتها على تحمل المسؤولية العامة واحترام العملية الانتخابية، حتى في حال الخسارة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل حساسية المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ تركز الأجهزة الأمنية على منع تحول الخلاف بشأن النتائج إلى مواجهات في الشوارع أو محاولات لتعطيل المؤسسات الرسمية، مع تأكيد أهمية الحفاظ على النظام العام والاستقلالية المهنية للأجهزة الأمنية.







